أهل زوجي يقاسموني في ميراث ابي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

محمود يعرف عنها تفاصيل؟
هنا مريم اتسمرت مكانها.. افتكرت إن محمود هو اللي كان بياخد منها إيصالات القسط عشان يروح يدفعها في الشركة بحجة إنه بيساعدها ويوفر عليها المشوار، والأسوأ إنها كانت مدياله توكيل رسمي عام من بداية جوازهم عشان يخلص لها إجراءات الورث والأوراق الحكومية!
مريم صوتها اترعش التوكيل! أنا كنت عاملاله توكيل يا أستاذ رفعت.. ومعاه كل عقود الشقة الجديدة!
أستاذ رفعت خبط مكتبه بقوة يا خبر أبيض! لو محمود لحق يروح الشركة بالتوكيل ده، ممكن يغير العقود باسمه، أو يتنازل عنها لأي حد من أهله، وساعتها ورثك وشقاكي هيطيروا في الهوا!
مريم محستش بنفسها غير وهي بتجري على السلم، وأختها وجوز أختها وراها. ركبوا العربية وطاروا على شركة العقارات.. كان فاضل نص ساعة والشركة تقفل.
وصلت مريم وهي بتنهج، ودخلت لمكتب المبيعات لو سمحت.. أستاذ محمود جه هنا النهاردة؟
الموظف بص في الورق وقال ببرود أيوة يا فندم، أستاذ محمود لسه خارج من مكتب المدير حالا، كان بيخلص إجراءات تحويل ملكية الشقة الجديدة بناءً على التوكيل اللي معاه.
مريم حست إن الدنيا اسودت في عينيها حولها لمين؟
الموظف باعها لواحد اسمه حمادة، وقال إن ده بيع وشراء قانوني!
في اللحظة دي، مريم شافت محمود وحمادة خارجين من باب جانبي للشركة، والابتسامة مالية وشوشهم، وحمادة ماسك في إيده عقد الشقة الجديدة وبيرفعه لمريم في الهوا بنصر وسخرية.
محمود قرب منها ووشوشها بوجع مش قولتلك هعرفك مين هو محمود؟ الشقة القديمة ملكك خليها تنفعك، لكن القصر الجديد بقى باسم حمادة.. وورث أبوكي،
أنا أولى بيه يا طليقتي العزيزة!
مريم للحظة حست إن الأرض بتهتز تحت رجليها، وشريط تعب أبوها وسهره عشان يقرش القرش على القرش بيعدي قدام عينها.. بس فجأة، ضحكة مريم رجعت تاني، بس المرة دي كانت ضحكة هادية أوي، ضحكة حد واثق إنه داقس اللعبة صح.
بصت لمحمود وحمادة اللي كانوا واقفين يرقصوا من الفرحة بالعقد، وقالتلهم ببرود
مبروك يا حمادة.. مبروك يا محمود.. الشقة فعلاً بقت بتاعتكم، بس يا خسارة، مكنتش أعرف إنكم بالغباء ده!
محمود كشر ووشه اتغير غباء إيه يا روح أمك؟ العقد في إيدنا والشركة ختمت، وإنتي ملكيش مسمار في القصر الجديد!
مريم بصت لأختها وغمزتلها، وأختها طلعت موبايلها وفتحت ريكورد تسجيل وسمعتهم صوت
يا أستاذ رفعت، أنا مريم.. أنا لسه لاغية التوكيل العام لمحمود في الشهر العقاري النهاردة الصبح الساعة ٩، ومعايا الإخطار الرسمي أهو.
مريم قربت من محمود اللي العقد وقع من إيده على الأرض، وقالتله
أنا من يوم ما شفت شنطكم في صالة بيتي، وأنا عرفت إن نيتكم سودة. روحت الصبح قبل ما أجري وراكم، ولغيت التوكيل.. وأستاذ رفعت المحامي بعت إخطار لشركة العقارات بالفاكس وبالبريد المسجل قبل ما إنت تعتب بابها بساعة!
الموظف بتاع الشركة خرج بسرعة لما سمع الدوشة وقال
أيوة فعلاً.. في إخطار لسه واصل حالا على السيستم النظام بيقول إن التوكيل ملغي من الصبح، يعني أي إجراء عملته يا أستاذ محمود باطل، والشقة لسه باسم مدام مريم.
محمود جاله ذهول، وحمادة بقى بيبص للعقد اللي في إيده وكأنه حتة ورقة ملهاش قيمة.
مريم كملت ضربتها القاضية
ومش بس كدة.. التنازل
اللي إنت حاولت تعمله ل حمادة ده، هو أكبر دليل إدانة ليك ب خيانة الأمانة والتزوير واستخدام توكيل ملغي. والشرطة اللي كنت بكلمها في البيت؟ أهم وصلوا الشركة أهو عشان المحامي بتاعي قدم بلاغ رسمي بالاختلاس.
محمود حاول يهرب، بس جوز أخت مريم والرجالة اللي معاه قفلوا عليه الطريق. وحماتها اللي كانت لسه واصلة عشان تزغرد للشقة الجديدة، لقت الكلبشات في إيد ابنها الكبير وابنها الصغير.
مريم وقفت قدام محمود وهو بيتاخد وعينه مليانة غل وندم، وقالتله
البيت اللي يتبني على طمع، بيقع على دماغ أصحابه.. إنت خسرت الشقة القديمة، وخسرت ورثي، والأهم إنك خسرت نفسك. حمادة بقى، خليه يتجوز في الزنزانة، يمكن يلاقي حد يستره هناك!
حماتها فضلت تلطم في صالة الشركة وتصوت يا خرابي! الشقة طارت والعيال اتسجنوا! يا ميلة بختك يا سعدية!
مريم لفت ضهرها ليهم كلهم، وخدت أختها في حضنها وقالت
يلا بينا يا حبيبتي.. ورانا عفش كتير لازم يتنقل في قصرنا الجديد، والباب اللي يجيلك منه ريح، مش بس نسده.. ده إحنا نهد الحيطة ونبني بدالها جنينة
عدت سنة كاملة.. سنة مريم قضتها وهي بتبني حياتها من جديد. الشقة الجديدة بقت جنة، ومريم رجعت تضحك من قلبها وتتمتع بورث أبوها اللي صانته بذكائها.
في يوم، أخت مريم عزمتها في بيتها، وقالتلها يا مريم، جوزي معاه واحد صاحبه، مهندس محترم وشاري شقة في نفس الكومباوند بتاعك، وكان عايز يتعرف عليكي بعد ما سمع عن ذكائك وقوتك.. اسمه ياسين.
مريم كانت خايفة من فكرة الجواز تاني، بس لما قابلت ياسين، لقت شخصية تانية خالص. ياسين كان راجل بمعنى
الكلمة، مقدر تعبها، مش طمعان في مليم من اللي معاها، وبالعكس، ساعدها بخبرته كمهندس إنه يفرش لها القصر بتاعها بأحسن ذوق.
الجوازة كانت هادية وشيك، ومريم عاشت معاه الأيام اللي كانت تحلم بيها؛ احترام، مودة، وسند حقيقي مش خيال مآتة زي محمود.
تمت محمود خرج من السجن بعد ما قضى مدته في قضية التزوير وخيانة الأمانة، بس خرج لا مأوى ولا سكن. خسر وظيفته بسبب سمعته، وبقى بيشتغل سواق
باليومية على عربية متهالكة عشان بس يلاقي لقمة عيشه. كل ما يعدي من قدام عمارة مريم القديمة، يشوف اليافطة اللي هي علقتها شقة للإيجار للعائلات فقط.
العروسة الشديدة وأهلها، أول ما عرفوا إن حمادة اتسجنو إن الشقة طارت، سابوه وفضحوه في المنطقة، وطالبوه بمؤخر وصداق وهدايا خلوه يبيع هدومه عشان يسدد ديونه. بقى قاعد في أوضة وصالة في منطقة عشوائية مع أمه، والمنكد اللي كانت حماته بتعمل فيه القهوة، بقى هو الحاجة الوحيدة اللي باقية ليهم من ريحة البجاحة القديمة.
٣. الحماة سعدية
بقت ماشية في الشارع تبرطم وتقول البنت السحارة هي اللي عملت فينا كدة. بس الجيران كلهم عارفين الحقيقة، ومحدش بقى بيديها وش، وبقت عايشة على إعانات أهل الخير بعد ما ابنها محمود مبقاش معاه يصرف عليها.
مريم كانت واقفة في بلكونة شقتها الجديدة، وياسين جنبها بيشربوا القهوة، وبصت للسما وقالت الله يرحمك يا بابا.. الشقة اللي جبتها لي طلعت فعلًا هي السند، بس مش الحيطان، لأ.. ده الدرس اللي علمتني فيه إزاي أكون قوية ومسمحش لحد يكسرني.
ياسين مسك إيدها وقالها إنتي اللي سند لنفسك يا مريم، وأنا مجرد
واحد جه يكمل معاكي المشوار.
وتمت الحكاية

تم نسخ الرابط