فستان فرح جدتي بقلم روماني مكرم
أنا قررت ألبس فستان فرح جدتي تكريمًا ليها لكن وأنا بظبطه وأعدّله، اكتشفت ورقة مخبية جواه كشفتلي حقيقة صادمة عن أمي وأبويا.
أنا اتربيت على إيد جدتي الحاجة زينب.
أمي ماتت وأنا عندي خمس سنين، وعمري ما عرفت أبويا الحقيقي.
جدتي كانت دايمًا تقولي إنه ساب أمي وهي حامل فيَّ، ومحدش شافه بعدها خالص.
هي اللي ربتني وكبرتني، وعملت كل اللي تقدر عليه علشان تعوضني عن أي حاجة ناقصة.
كبرت وسافرت القاهرة علشان أشتغل وأبني حياتي هناك، لكن عمري ما كنت بسيب جدتي لوحدها كنت بروحلها كل أسبوع في الإجازة.
من فترة قريبة، صاحبي اللي أعرفه من سنين، كريم، طلب إيدي للجواز وبدأنا نجهز للفرح.
لما حكيت لجدتي، دموعها نزلت من الفرحة.
كانت دايمًا تقول إنها نفسها تشوفني وأنا عروسة وتقف جنبي في أهم يوم في حياتي.
بس للأسف ده ما حصلش.
من شهر واحد بس، جدتي توفت.
قلبي اتكسر حتت صغيرة.
هي كانت كل عالمي.
بعد العزا، رجعت بيتها في الإسكندرية علشان ألم حاجتها، وهناك في آخر الدولاب لقيت فستان فرحها القديم.
جدي كان متوفي وأنا لسه صغيرة، لكن كنت عارفة قد إيه جوازهم كان مليان حب.
جدتي كانت بتحب الفستان ده جدًا، وفضلت محتفظة بيه طول السنين دي كلها.
في اللحظة دي خدت قرار إني ألبسه في فرحي تكريمًا ليها.
بالنسبالي كان أجمل فستان في
بس الفستان كان محتاج شوية تعديل علشان يظبط على مقاسي، فقعدت أشتغل عليه بنفسي.
وأنا بفك البطانة، حسيت بحاجة ناشفة صغيرة كأن في حاجة متخيطة جواه.
حكايات رومانى مكرم
بصيت كويس، ولاحظت جيب صغير مستخبي في البطانة.
فتحته بحذر.
لقيت جواه جواب مكتوب بخط إيد جدتي.
عرفته فورًا.
استغربت جدًا ليه جدتي تخبي رسالة في فستانها؟
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتحه.
أول سطر فيه خلّى نفسي يتقطع
يا بنتي يا مريم
كنت عارفة إنك إنتي اللي هتلاقي الجواب ده في يوم من الأيام.
في سر كبير خبّيته عنك سنين طويلة، بس جه الوقت إنك تعرفي الحقيقة تعرفي مين أبوكي وأمك فعلًا، وإيه اللي حصل لهم بجد.
حكايات رومانى مكرم تابع وصفحه رومانى مكرم
إيدي كانت بتترعش وأنا بقرا السطور اللي بعدها
جدتي كاتبة
عارفة إنك طول عمرك مصدقة إن أمك ماتت وهي صغيرة، وإن أبوكي سابها وهي حامل بيكي بس الحقيقة يا مريم مختلفة تمامًا.
وقفت لحظة حسيت إن قلبي هيقف من الصدمة.
كملت قراية وأنا نفسي مكتوم.
أمك ما ماتتش يا بنتي.
الكلمات دي خبطت في دماغي كأنها صاعقة.
إزاي؟!
أنا طول عمري مصدقة إن أمي ماتت بكيت عليها سنين واتعلمت أعيش من غيرها.
كملت أقرا
أمك كانت عايشة لكنها ما كانتش قادرة تربيكي.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
جدتي كملت في الرسالة
لما اتولدتي، أمك
دموعي بدأت تنزل من غير ما أحس.
أمك رفضت وهربت بيكي وجتلي هنا في إسكندرية.
ساعتها فهمت ليه أنا اتربيت مع جدتي من البداية.
لكن السؤال اللي كان بيحرق قلبي
فين أمي دلوقتي؟
كملت قراية
بعد ولادتك بشهور، أبوكي عرف مكانها. رجع تاني وهددها إنه لو ما سابتش البلد هيأذيكي.
إيدي بردت.
أمك خافت عليك خافت يوصلك شر بسببه.
حسيت كأن صدري بيتقفل.
جدتي كتبت
عشان كده أخدت أصعب قرار في حياتها سابتك معايا وسافرت.
وقفت عن القراية.
عيني كانت بتجري على السطور بسرعة.
طلبت مني أقولك إنها ماتت علشان تعيشي حياتك من غير خوف، ومن غير ما حد يدور عليك.
دماغي كانت مليانة أسئلة.
ليه ما رجعتش؟
ليه ما حاولتش تشوفني؟
لكن السطور اللي بعدها كانت أغرب حاجة في الرسالة كلها
أمك ما اختفتش بس
هي فضلت تبعت أخبارك طول السنين دي.
اتجمدت مكاني.
إزاي يعني؟
جدتي كتبت
كل سنة كانت تبعت جواب تسأل فيه عنك عن دراستك عن حياتك. وكانت دايمًا تقول نفس الجملة
وقفت لحظة وأنا بقرأ السطر اللي بعده.
قولي لمريم إني بحبها حتى لو ما ينفعش تعرفني.
الدموع كانت مغرقة الورقة.
لكن فجأة لقيت آخر سطر في الصفحة خلاني أرفع عيني
ولو بتقري الجواب ده دلوقتي يبقى في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تقفلي الرسالة
أمك كانت هنا في فرحي أنا لابسة نفس الفستان اللي إنتي مسكاه دلوقتي.
وقفت فجأة.
بصيت للفستان اللي على رجلي.
معنى الكلام ده إن
أمي كانت قريبة مني طول الوقت
وأنا عمري ما عرفت.
لكن الرسالة ما كانتش خلصت
وكان في ورقة تانية مطوية جوه الجيب الصغير مكتوب عليها اسم شخص واحد بس.
الاسم اللي لما قريته حسيت إن حياتي كلها هتتغير.
بصيت للاسم المكتوب على الورقة الصغيرة وقلبي كان بيدق بعنف.
الاسم كان دكتورة ليلى فؤاد.
استغربت.
الاسم ما كانش مألوف بالنسبة لي خالص.
ليه جدتي تسيب اسم واحدة بس من غير أي شرح؟
فتحت الرسالة تاني يمكن ألاقي تكملة وفعلاً لقيت سطر صغير في آخر الصفحة كنت ماخدتش بالي منه من قبل
لو في يوم قررتي تعرفي الحقيقة كاملة روحي العنوان ده واسألي عن ليلى فؤاد.
هي الوحيدة اللي تعرف مكان أمك.
قعدت على الأرض وأنا حاسة إن الدنيا كلها بتتحرك حواليا.
أمي عايشة؟
وطول السنين دي في حد يعرف مكانها؟
بصيت للورقة تاني لقيت تحت الاسم عنوان في القاهرة.
الغريب إن العنوان كان قريب جدًا من المكان اللي أنا ساكنة فيه.
كأن القدر كان مخبي الحقيقة جنبي طول الوقت.
فضلت طول الليل مش قادرة أنام.
كل الذكريات بترجع في دماغي
كل مرة
كل مرة كانت تتهرب من الإجابة.
دلوقتي بس فهمت ليه.
الصبح، ما استحملتش.
لبست هدومي