فستان فرح جدتي بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

وخدت الورقة ونزلت.
العنوان كان لعيادة صغيرة في عمارة قديمة.
على الباب لقيت لافتة مكتوب عليها
د. ليلى فؤاد استشاري طب نساء وتوليد.
قلبي خبط أكتر.
دخلت العيادة.
الريسيبشن كانت فاضية تقريبًا غير ست كبيرة قاعدة على مكتب.
سألتها بصوت متردد لو سمحتي الدكتورة ليلى موجودة؟
الست بصتلي شوية كأنها بتفكر وبعدين قالت الدكتورة موجودة بس حضرتك عندك ميعاد؟
هزيت راسي بالنفي.
قولتلها لا بس الموضوع مهم جدًا.
قبل ما تكلم، باب الأوضة الداخلية اتفتح.
خرجت ست في الخمسينات تقريبًا شعرها فيه شوية شيب، ووشها هادي.
أول ما عيني جت في عينها
اتجمدت.
لسبب غريب حسيت إني شوفت الملامح دي قبل كده.
هي كمان وقفت فجأة وبصتلي بتركيز شديد.
وبعدين قالت بصوت واطي كأنها مش مصدقة
اسمك مريم؟
اتسمرت مكاني.
إزاي عرفت اسمي؟
قبل ما أرد عينيها لمحت الفستان اللي كنت شايلة جزء منه في الشنطة علشان أوريه للخياطة.
وفجأة وشها اتغير.
دموعها لمعت في عينيها وقالت
الفستان ده
فستان أمي.
ساعتها حسيت إن قلبي وقع في الأرض.
لأن معنى كلامها كان حاجة واحدة بس
إن ليلى فؤاد مش مجرد دكتورة تعرف أمي.
لكنها
قريبة منها جدًا.
لكن الحقيقة اللي قالتها بعدها بلحظات
كانت أخطر بكتير مما تخيلت.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وقفت قدامها وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي.
قلت بصوت متقطع
حضرتك تعرفي أمي؟
الدكتورة ليلى سكتت شوية
وبصتلي نظرة طويلة كأنها بتقرا ملامحي.
بعدين قالت بهدوء
تعالي ندخل نتكلم جوه.
دخلت معاها المكتب وقعدت قدامها، وإيدي لسه ماسكة الورقة والرسالة.
مدّيت لها الجواب.
أول ما شافت خط إيد جدتي عينيها دمعت فورًا.
همست
الحاجة زينب الله يرحمها.
الكلمة دي خلت جسمي كله يقشعر.
قلت بسرعة
حضرتك كنتي تعرفي جدتي؟
هزت راسها آه.
وسكتت لحظة قبل ما تقول
كنت أعرفها وأعرف أمك كمان.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قلت
طب هي فين؟ عايشة؟
الدكتورة بصتلي بحزن واضح.
وقالت
أيوه عايشة.
اللحظة دي حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
أمي عايشة فعلًا.
لكن قبل ما أفرح كملت كلامها
بس في حاجة لازم تعرفيها يا مريم الحقيقة مش بسيطة زي ما متخيلة.
سكتت لحظة، وكأنها بتختار كلماتها.
وبعدين قالت
أنا ماكنتش بس صديقة لأمك
وقفت عن الكلام لحظة وبصتلي في عيني مباشرة.
أنا أختها.
اتجمدت.
معنى كلامها إن الست اللي قدامي خالتي.
فضلت باصة لها مش قادرة أتكلم.
هي كملت بهدوء
أمك اسمها سارة وكانت أصغر مني بثلاث سنين.
الاسم كان غريب على ودني عمري ما سمعته قبل كده.
قالت
لما حملت بيكي، حياتها اتقلبت كلها. أبوكي كان راجل خطير جدًا ومشاكله كانت كتير.
حسيت نفس الرعب اللي كان في رسالة جدتي.
سألتها بسرعة
يعني إيه خطير؟
تنهدت وقالت
كان داخل في شغل مش كويس وناس كتير كانت بتدور عليه.
جسمي كله اتشد.
كملت
لما عرف إن أختي حامل، حاول يجبرها تنزل الطفل. لكن
سارة رفضت.
نزلت دمعة من عيني.
قالت
هربت منك وجت عند أمنا عند الحاجة زينب.
يعني القصة كانت حقيقية فعلًا.
لكن السؤال اللي كان جوايا
طب ليه سابتني؟
خالتي بصتلي بحزن شديد.
وقالت
ما سابتكيش عشان هي عايزة سابتك عشان تنقذك.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يجمد في عروقي
أبوكي ما كانش بس بيدور على أمك
هو كان بيدور عليكِ إنتي كمان.
سألتها بخوف
ليه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
لأن وجودك كان ممكن يفضحه.
اتلخبطت.
يفضحه في إيه؟
لكن خالتي ما ردتش فورًا.
قامت من مكانها وفتحت درج في المكتب.
طلعت منه ظرف قديم.
حطته قدامي على الترابيزة.
وقالت بصوت هادي
أمك سابت الظرف ده عندي من سنين وقالت لو في يوم مريم وصلتلك تديهولها.
بصيت للظرف.
اسمي مكتوب عليه.
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتحه.
لكن أول صورة طلعت منه خلت عيني تتسع من الرعب
لأن الشخص اللي كان واقف جنب أمي في الصورة
كان حد أنا شوفته قبل كده.
حد قريب مني جدًا
لدرجة إن عقلي في اللحظة دي رفض يصدق الحقيقة.
إيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة الصورة.
بصيت لها تاني كويس يمكن أكون متوهمة.
لكن لا.
نفس الملامح نفس الابتسامة نفس النظرة.
رفعت عيني ببطء ناحية خالتي ليلى وقلت بصوت مبحوح
الشخص اللي في الصورة ده
ما قدرتش أكمل الجملة.
هي لاحظت الصدمة في وشي وسألتني بقلق
مالك يا مريم؟
حطيت الصورة قدامها على المكتب وقلت
أنا أعرف الراجل ده.
وشها اتشد فجأة.
قالت بسرعة
تعرفيه
إزاي؟
بلعت ريقي بصعوبة وقلت الكلمة اللي كانت تقيلة على لساني
ده والد كريم.
الغرفة كلها سكتت.
خالتي ليلى فضلت باصة للصورة شوية طويلة كأنها بتحاول تستوعب الكلام.
بعدين رفعت عينيها لي ببطء وقالت
إنتي بتقولي إن كريم خطيبك؟
هزيت راسي آه.
قلبي كان بيدق بعنف.
لو الصورة صح ولو الراجل ده فعلًا هو نفس الشخص
يبقى معنى كده إن الراجل اللي كان بيهدد أمي زمان
واللي خلاها تسيبني وتهرب
هو نفس الراجل اللي ابنه أنا هتجوزه بعد كام أسبوع.
جسمي كله برد.
قلت بصوت خافت
يعني أبو كريم هو
لكن خالتي قاطعتني بسرعة وقالت
استني.
مدت إيدها وخدت الصورة تاني.
قربتها من عينيها كويس.
وبعدين قالت جملة خلتني أتجمد مكاني
لا مش أبو كريم بس.
بصيت لها بعدم فهم.
قالت بهدوء تقيل
الراجل ده هو أبوكِ يا مريم.
الكلمة دي وقعت عليا زي حجر.
حسيت إن الهوا اختفى من حواليا.
لو ده حقيقي
يبقى أنا وكريم
رفعت عيني ناحية خالتي بصدمة وقلت
إنتي قصدك إن كريم
لكن خالتي هزت راسها بسرعة وقالت
لا استني قبل ما تفهمي غلط.
قلبي كان هيطلع من صدري.
قالت بهدوء
كريم مش أخوكي بس في حاجة أخطر بكتير لازم تعرفيها.
إيدي اتقبضت على الكرسي.
سألتها بصوت مرتعش
إيه هي؟
خالتي بصتلي نظرة مليانة خوف وقالت
أبوكي ما ماتش
وما اختفاش.
وقفت عن الكلام لحظة ثم كملت ببطء
هو رجع يدور عليكي تاني
من فترة قريبة جدًا.
الدم جمد في عروقي.
قلت بخوف
يعني إيه؟
لكن
خالتي قالت الجملة اللي خلت الدنيا تلف بيا
آخر مرة شوفته
كان واقف قدام العيادة هنا
وبيسأل عن بنت اسمها مريم.
كلام خالتي وقع عليّا زي الصاعقة.
كان بيسأل عن بنت اسمها مريم.
قلبي
تم نسخ الرابط