حماتي عايزانى اخدمها وهي عايشه مع ابنها الكبير ومراته بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

مدام سلمى؟
قلت بصراخ دي خالتهم هي اللي ضربته! والله العظيم هي!
الموظفة سجلت في الدفتر ببرود الشكوى بتقول إنك إنتي اللي ضربتيه عشان كان بيطلب أكل.. إحنا دلوقتي هناخد الولاد دار رعاية مؤقتاً لحد ما نعاين حالة البيت ونشوف التقرير الطبي.
لما سمعت كلمة دار رعاية، فقدت أعصابي. جريت على ولادي وحضنتهم على جثتي! محدش هياخد عيالي مني.. دول حياتي!
في اللحظة دي، ظهرت الحاجة فاطمة من وراهم، ووشها عليه ابتسامة نصر تقرف.. قربت مني وهمست في ودني بحيث محدش يسمع غيري
قلتلك هتبوسي الرجلين يا سلمى.. لو عايزة العيال يفضلوا في حضنك، اطلعي دلوقتي قدام الظابط واللجنة قولي إنك بتتنازلي عن نصيبك في الميراث وعن شقة التمكين، وتيجي تعيشي خدامة تحت رجلينا.. وإلا، ودعي عيالك دول، ومش هتشوفيهم تاني.
بصيت لولادي اللي كانوا بيصرخوا وبيمسكوا في فستاني.. وبصيت لعيون الحاجة فاطمة اللي مليانة شر. كنت بين نارين كرامتي وحقي اللي بيضيع، ولا ولادي اللي هيتشردوا في الملاجئ بسبب كذبهم وفلوسهم؟
رفعت راسي وبصيت للموظفة وقلت لها أنا عايزة أقول حاجة..
حسام ونهى والحاجة فاطمة وقفوا مستنيين كلمة التنازل والكسرة في عيني.. لكن المفاجأة كانت في اللي حصل في اللحظة دي بالظبط!
صوت من ورا الكل قال استنوا عندكم! الفيديو ده هيغير كل حاجة.
الكل التفت لمصدر الصوت.. كان عم محمد البواب، وماسك في إيده فلاشة وتليفونه!
تسمر الجميع في أماكنهم، والتفتت الأنظار كلها لعم محمد البواب اللي كان واقف وصدره بيعلو ويهبط من الرهبة، لكن عينه كانت مليانة تحدي.
صرخ حسام بغضب إنت اتجننت يا راجل يا خرفان؟ فيديو إيه اللي بتتكلم عنه؟ انزل شوف شغلك تحت!
لكن أمين الشرطة وموظفة اللجنة وقفوا حسام عند حده، وقال الظابط سيبه يكمل.. فيديو إيه ده يا عم محمد؟
طلع عم محمد تليفونه وشغل فيديو متصور من فتحة المنور اللي بتطل على صالة بيت حماتها، وقال أنا كنت بصلح ماسورة الصرف في المنور اليوم ده، وسمعت الزعيق.. قلبي وكلني ففتحت الكاميرا وصورت اللي حصل.
ظهر في الفيديو بوضوح تام لحظة ما الكرة جت عند رجل الحاجة
فاطمة، ولحظة ما مصطفى انحنى بكل أدب، وفجأة.. ظهرت يد الحاجة فاطمة وهي بتهوي على وجه الطفل بكل غل، وصوت الضربة كان واضح يخلع القلب. والأدهى من ده، إن الفيديو كمل وظهرت فيه حماتها وهي بتقول ببرود سيبيه يا فاطمة يتربى.
وش الحاجة فاطمة بقى لونه أزرق، وحسام بدأ يعرق وهو بيبص للأرض. الموظفة بتاعة حماية الطفل بصت للفيديو ووشها اتغير تماماً، وقالت بلهجة حادة
يعني الطفل مضروب من الست دي؟ والشهادة الطبية اللي اتقدمت ضد الأم كانت تزوير وادعاء باطل؟
أمين الشرطة قرب من الحاجة فاطمة وقال لها تزوير محضر رسمي، وتعدي على طفل، وكمان بلاغ كاذب.. اتفضلي معانا يا حاجة، والست اللي شهدت زور دي كمان هتيجي معانا.
نهى بدأت تصرخ وتلطم أنا ماليش دعوة! دي هي اللي قالت لي قولي كده! وحاولت تجري على شقتها، بس الظابط منعها.
في اللحظة دي، وقعت أنا على الأرض من كتر الضغط والتوتر، وضميت مصطفى وياسين لصدري وأنا ببكي وبشكر ربنا وعم محمد.
بصيت لحسام وهو واقف مكسور وذليل، وقلت له بصوت قوي رغم الدموع
شوفت يا حسام؟ ربنا مبيسيبش حق اليتيم.. إنت كنت عايز تاخد عيالي مني عشان شقة؟ إنت بعت دمك ولحمك عشان شوية حيطان؟
حسام حاول يتكلم يا سلمى، إحنا كنا بنهزر.. دي ساعة شيطان.
رديت عليه بحدة الشيطان ميعرفش يعمل اللي أنتم عملتوه.. القانون اللي كنت بتخوفني بيه، هو اللي هيجيب لي حقي وحق ولادي منك ومن مراتك ومن خالتك.
الشرطة أخدت الحاجة فاطمة ونهى والجارة اللي شهدت زور، وحسام جري وراهم وهو مش عارف يعمل إيه.
هدأت الشقة، وقعدت مع ولادي في هدوء لأول مرة من أيام. لكن رغم الانتصار ده، كنت عارفة إن الحرب لسه مخلصتش.. لسه فيه الميراث، ولسه فيه حماتي اللي قاعدة تحت وبترتب لرد فعل أعنف بعد ما شافت أختها وكنتها بيتجرجروا على القسم.
وقبل ما الليل يليل، لقيت خبط على الباب.. فتحت لقيت حماتي واقفة، بس المرة دي كانت من غير زعيق.. كانت لابسة أسود في أسود، وعينها فيها نظرة انتقام تخوف أكتر من الأول.
قالت لي بكلمتين اتنين بس
كسرتي هيبتنا وفضحتينا يا سلمى.. استني بقى اللي هيحصلك من كبير
العيلة اللي واصل من السفر الليلة، والمرة دي مش حسام اللي هيحاسبك.. المرة دي الحساب هيكون بالدم.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وقفت حماتي أمينة ونظرتها الأخيرة كانت كفيلة بأن تجمد الدماء في عروقي. كبير العيلة؟ تقصد المعلم جابر، شقيق زوجي الأكبر الذي يعمل في التجارة في إحدى دول الخليج، والذي يخشاه الجميع لسطوته وماله.
مرت ساعات الليل كأنها دهور. وفي الصباح، سمعت صوت سيارات فارهة تقف أمام المنزل، وصوت خطوات ثقيلة تصعد السلم. احتضنت أطفالي وانتظرت المصير.
انفتح الباب، ودخل رجل مهيب الملامح، وخلفه حسام الذي كان يسير مطأطأ الرأس، وحماتي التي بدأت بالبكاء المصطنع فور دخولها
شفت يا جابر؟ شفت مرات أخوك عملت فينا إيه؟ حبست خالتك ونهى وفضحتنا في المنطقة!
وقف المعلم جابر في منتصف الصالة، ونظر إلى البيت، ثم إلى مصطفى وياسين المرتعبين، وأخيراً نظر إليّ. ساد صمت رهيب، قبل أن ينطق بصوت جهوري
كلكم تطلعوا بره.. عايز سلمى لوحدها.
خرجت حماتي وحسام وهم يبتسمون بخبث، ظناً منهم أن الحساب بالدم قد بدأ.
أغلق جابر الباب، واقترب مني. تراجعت للخلف، لكنه فاجأني حين جلس على الكرسي وتنهد بعمق، ثم قال
سلمى.. أنا شفت الفيديو اللي عم محمد بعتهولي على الواتساب قبل ما أنزل من الطيارة. وشفت المحاضر اللي اتعملت.
تسمرت في مكاني من المفاجأة. أكمل جابر وعينه تلمع بالندم
أنا كنت ببعت فلوس كل شهر ليكي وللعيال مع حسام.. كنت فاكر إنكم عايشين في عز. مكنتش أعرف إن أخويا بياكل حق اليتامى، وإن أمي وخالتي بيعاملوا لحمنا ودمنا كأنهم خدامين.
وقف جابر وخرج إلى الصالة وصرخ بأعلى صوته يا حسام! يا أمينة!
دخلوا مسرعين، فقال جابر بلهجة آمرة
البيت ده كله، من أول دور لآخر دور، يتكتب باسم أولاد أخوي المرحوم.. والشقة اللي أنتم قاعدين فيها، سلمى هي اللي تقرر تقعدوا فيها ولا تطردكم منها زي ما كنتم عايزين تعملوا.
صعقت حماتي وقالت إنت بتقول إيه يا جابر؟ دي أرضنا!
رد جابر بغضب دي أرض اليتامى اللي كنتم عايزين تشردوهم! وحق خالتي وفاطمة في السجن ده قليل عليهم.. وبدل
ما تطلبي الحساب من سلمى، اطلبي السماح منها ومن ربك.
التفت إليّ المعلم جابر وقال يا سلمى، أنا السند اللي كان غايب، ومن النهاردة مفيش مخلوق يقدر يرفع عينه فيكي. حقك وحق ولادك في الميراث هيوصلك لآخر قرش، والدروس اللي اتعلموها النهاردة مش هينسوها طول عمرهم.
بكيت، لكنها كانت دموع الراحة. بصيت لحسام ونهى اللي خرجت بكفالة ووشها في الأرض وحماتي، وشفت في عيونهم الانكسار اللي حاولوا يذوقوه لي ولأولادي.
قررت سلمى ألا تطردهم، ليس ضعفاً، بل لأنها أرادت أن يشهدوا يومياً نجاح أولادها في البيت الذي حاولوا سرقته
منهم، ولتظل هي ست البيت الحقيقية بكرامتها وعزة نفسها.
خرجت بطلتنا من المحنة وهي تعلم أن الحق قد ينام، لكنه لا يمو ت أبداً، وأن كرامة الأم هي الحصن الذي لا يُهزم.
تتجلى الحكمة من هذه القصة في عدة نقاط تمس الواقع الاجتماعي والتربوي، ويمكن تلخيصها فيما يلي
حق اليتيم خط أحمر القصة تؤكد أن الظلم الذي يقع على الضعفاء، خاصة الأيتام، لا يمر بسلام. فكما يقال حق اليتيم لا يضيع عند الله، وقد رأينا كيف انقلب السحر على الساحر في النهاية.
كرامة الأم هي كرامة الأبناء سلمى لم تنتفض عندما أُهينت في العمل والخدمة، لكنها انتفضت عندما أُهين ابنها. الدرس هنا أن سكوت الأم على الظلم الشخصي قد يكون صبراً، لكن سكوتها عن إهانة أطفالها هو ضياع لمستقبلهم وشخصيتهم.
القانون يحمي الحالمين بالعدل اللجوء للقانون واستشارة أهل الاختصاص المحامي كان نقطة التحول. القصة تشجع على عدم الاستسلام للبلطجة أو التهديدات والمطالبة بالحقوق عبر القنوات الرسمية.
شهادة الحق أمانة دور عم محمد البواب يبرز أهمية شهادة الزور مقابل شهادة الحق. فكلمة صدق واحدة أو دليل بسيط الفيديو كان كفيلاً بقلب موازين القوى وإنقاذ عائلة من التشرد.
المعدن الحقيقي يظهر في الأزمات كشفت الأحداث طمع حسام ونهى وقسوة الحاجة فاطمة، وفي المقابل أظهرت شهامة المعلم جابر الذي رغم سلطته، انحاز للحق والعدل عندما عرف الحقيقة.
ما بُني على باطل فهو باطل محاولات التزوير والافتراء والضغط بقطع المرافق كلها باءت
بالفشل، لأن الباطل مهما علا صوته يظل هشاً أمام الحقيقة.

تم نسخ الرابط