بعد خمس أيام من الطلاق بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

فجأة، وعينيه كانت مليانة غل ممزوج بكسرة
كنتي مرتبة لكل ده؟ من امتى وانتي بتخططي تذلينا بالشكل ده يا شيرين؟
رديت عليه بمنتهى الثبات
من اليوم اللي سمعت فيه مامتك بتقول لخالتك في التليفون إن شيرين دي مجرد بنك متنقل، وبكرة ياسين يرميها وياخد اللي وراها واللي قدامها.. من اليوم ده عرفت إن الطيبة معاكم ضعف، وإن اللي بيشيلكم على راسه بتهينوه.. أنا ما ذلتش حد، أنا بس استرديت حقي.. حق أبويا اللي تعب في القرش ده.
حماتي حاولت تستجمع شتات نفسها وقالت بصوت متقطع
إحنا مش هنمشي.. دي فيلا ابني، والورق ده أكيد فيه إنّ.. أنا هكلم المحامي بتاعنا.
طلعت ورقة تانية من الدوسيه اللي كان قدامي على الترابيزة وقلت لها
كلميه يا طنط.. وقولي له إن شيرين معاها عقد طرد مستعجل مجهزاه، بس مش هطلعه غير لو حد فيكم فكر يقل أدبه أو يتجاوز حدوده.. البيت ده من اللحظة دي هيتحول ل جحيم لو مالحقتوش نفسكم وورتوني عرض كتافكم بالذوق.
ياسين قرب من أمه وأخدها من إيدها، كان باين عليه إنه اتهزم تمامًا.. بص لي بصه أخيرة قبل ما يسحبها ويطلعوا على فوق يلموا هدومهم، بصه كانت بتقول إنه لسه مش مستوعب إن شيرين الهادية هي اللي نهت أسطورة ياسين بيه.
قعدت على الكرسي، سحبت فواتير النقاشين تاني، وبدأت أراجعها بتركيز.. بس المرة
دي وأنا حاسة إن الهوا اللي في الفيلا بقى أنقى بكتير.
هل تحبين أن أكمل لكِ الجزء الثالث وكيف ستكون مواجهتهم الأخيرة قبل الخروج من الفيلا؟
طلعت شيرين الموبايل وبدأت تسجل فيديو للبيت كله.. توثيق للحالة زي ما بيقولوا، عشان مفيش فازة ولا تابلوه يختفي وهما طالعين.
صوت الكراكيب فوق كان عالي، وصوت صراخ ميرفت وهي بتلوم ياسين واصل لآخر الفيلا
يا خيبتك يا ياسين! ضيعت شقى عمرنا عشان خاطر واحدة كانت خدامة تحت رجلينا؟ بعت الفيلا يا ناقص؟
وياسين كان صوته مكتوم، مكسور، مبيعرفش يرد غير بكلمة واحدة كان هيتحكم عليا بالسجن يا أمي.. افهمي!
نزلت سلمى الأول، كانت شايلة شنطتين كبار وعينيها في الأرض، مكسوفة تبص في وش شيرين اللي كانت واقفة ساندة ضهرها على باب المطبخ وبتشرب قهوتها بمنتهى الرواق.
سلمى وقفت ثانية وقالت بصوت واطي
أنا ماليش ذنب يا شيرين.. أنا كنت بسمع كلام ماما بس.
شيرين بصت لها ببرود وقالت
اللي بيسمع كلام الغلط وهو عارف إنه غلط، بيبقى شريك فيه يا سلمى.. اتفضلي، العربية مستنية برا.
وبعدها نزل ياسين بيه.. كان شايل شنطة هدومه، ووراه أمه مدام ميرفت اللي كانت لافة طرحتها أي كلام، ووشها باهت تماماً، كأن السنين كلها ظهرت على ملامحها في ساعة واحدة.
وقفت ميرفت قدام شيرين، حاولت تستعيد هيبتها
الأخيرة وقالت
فاكرة إنك كسبتي؟ الفلوس بتروح وتيجي، بس الأصول مابتتشتريش.. وإنتي أثبتي إنك معندكيش أصل لما طردتينا في عز المطر.
شيرين حطت الفنجان بالراحة وقالت بنبرة خلت ميرفت تترعش
الأصول هي إنك ماتعيشيش في خير واحدة وتكرهيها.. الأصول هي إن ابنك مياخدش فلوس يتيمة يرمم بيها شركته وبعدين يرميها.. وأنا مطردتكمش في المطر، أنا بس رجعت الأغراب لمكانهم الطبيعي.. الفيلا دي كبيرة عليكي يا طنط، والشقة اللي إيجارها قديم اللي لسه باسمك في شبرا، هي دي مقامك الحقيقي.
ياسين جأر بصوته
خلاص يا شيرين! كفاية لحد كدة.. إحنا ماشيين.
وهما خارجين من الباب الكبير، شيرين نادت عليه
ياسين!
لف بلهفة كأنه مستني كلمة رجوع أو عتاب، لكنها قالت له وهي بتطلع مفتاح جديد من جيبها
ماتنساش تسيب مفتاح البوابة الخارجية مع الأمن.. عشان أنا غيرت الكوالين الإلكترونية كلها من الموبايل دلوقتي.. يعني لو فكرت ترجع تاخد حاجة نسيتها، هتحتاج إذن كتابي مني.
خرجوا التلاتة، وصوت قفل الباب الحديد وراهم كان له رنة انتصار.
شيرين وقفت ورا القزاز، شافتهم وهما بيحاولوا يحطوا الشنط في عربية ياسين القديمة اللي كانت مركونة بعيد، والمطر بيغسل تراب السنين من على شجر الجنينة.
طلعت تليفونها وكلمت المحامي
أيوه يا متر.. تمام، خرجوا
بشنطهم.. ابعتلي بقى شركة الأمن الخاصة تستلم الوردية من بكرة الصبح.. أنا عايزة الفيلا دي تتباع في أسرع وقت، مش عايزة ريحتهم تفضل في مكان يخصني.
قعدت شيرين في نص الصالون الواسع، النور كان هادي، والسكوت بقى ونس مش خوف..
بس وهي بتبص في الفراغ، افتكرت حاجة خلت ابتسامتها تختفي فجأة.. افتكرت إن ياسين كان لسه معاه توكيل عام هي نسيت تلغيه في وسط الزحمة.. والتوكيل ده ممكن يخليه يسحب باقي فلوسها اللي في الحساب المشترك قبل الصبح!
هل ستلحق شيرين بإلغاء التوكيل قبل أن ينتقم ياسين في
فتحت شيرين عينيها على وسعها، ضربات قلبها بقت زي طبول الحرب. التوكيل!.. إزاي غاب عن بالها التفصيلة دي وسط نشوة الانتصار؟
ياسين مش بس طليقها، ده كان شريك في الحساب البنكي اللي فيه باقي ورث أبوها، والحساب ده كان مربوط بالتوكيل العام اللي عملتهوله وقت ما كانت بتثق فيه ثقة عمياء.
بصت في الساعة.. كانت 11 بالليل. البنوك قافلة، بس الأبلكيشن بتاع البنك على الموبايل هو الحل الوحيد.
فتحت الموبايل بسرعة، إيدها كانت بتترعش وهي بتكتب الباسورد.. دخلت على الحساب المشترك، ولقيت الكارثة.
ياسين لسه من دقيقتين بالظبط محول مبلغ ضخم لحساب مجهول.. والتحويل قيد التنفيذ.
مش هتلحق يا ياسين.. مش المرة دي!
كلمت خدمة العملاء فوراً،
وصوتها كان حاد زي الموس
أنا شيرين المنشاوي،
تم نسخ الرابط