عصفور وزوجته جراده
كان هناك رجل فقير يعمل خياطا وإسمه عصفور وزوجته إسمها جراده
جراده إمرأة حنانه منانه وليست قانعه بالعيش الذي قسمه الله لها
ذات يوم خطرت لجراده فكره للتخلص من الفقر المدقع الذي تعيش فيه هي وزوجها
والفكرة يا أصدقاء هي كما حكته جراده لزوجها عصفور حينما جلست جواره تحن كعادتها قائلة :
عصفور لقد ضقت ذرعا بالفقر الذي نعيشة وأبناؤنا يكادون يموتون جوعا وأنت لا تحقق الكثير من الربح من هذه المهنة التي تمتهنها
أجابها عصفور وقد بدأ شيء من القلق يتسرب إلى نفسه وقد شعر إن وراء كلامها أمر جلل : يا جراده إنه قدر الله وقسمته وأنا كما تعرفين لا أجيد
حرفه أخرى غير الخياطة
هنا وصلت جراده إلى النقطة الحساسة والغاية من سياقها للحديث فقالت : عصفور ما رأيك بعمل لا يتطلب الكثير لكنه يدر الكثير
زوى عصفور مابين حاجبيه وقال في حيرة : لله درك أفصحي يا جراده
بحذر ردت عليه : التنجيم
أصاب عصفور الذهول وظل ينظر إلى زوجته في حيرة وهو يقول بخيبة أمل في نفسه (مسكينه زوجتي لقد جنت ) لكنه تمالك نفسه وقال
جراده أنا لا أحسن القراءة والكتابة فكيف سأغدو منجما
أجابته ببساطة : ومن قال لك إقرأ فقط إمسك الكتاب وتظاهر بأنك تقرأ
طبعا بعد طول حن وزن وافق عصفور على العمل منجما لكن بشرط أن تقوم هي بأعباء الخياطة
وفي أحد الأيام كان عصفور جالس أمام دورات المياة كعادة المنجمين ( دورة المياة في ذلك الوقت كانت عامة وفي وسط المدينة وعادة ما تكون قرب
المساجد ) إذا ببنت السلطان تقدم إلى دورة المياة وفي رفقتها وصيفاتها وعندما لمحته همست لإحداهن : يبدو هذا المنجم جديدا هنا
أقرتها وصيفتها وقالت لها : مولاتي ما رأيك لو سألتيه عن ماذا ستنجبين ( بنت السلطان كانت حامل في شهرها الثامن )
وافقت بنت السلطان على الأمر وتقدمت من عصفور الذي إسود وجهه وأخذ يلعن جراده في نفسه ...
طبعا لست بحاجة إلى القول إن عصفور تظاهر
بأنه يقرأ رغم إن الكتاب كان مقلوبا في يده
وعندما سألته بنت السلطان عما ستنجب أغلق الكتاب في يده ونظر إلى السماء ثم قال متظاهرا بالعلم : مولاتي بنت السلطان ستنجبين توأم بنت وولد
زوت
وما إن إنصرفت حتى هب عصفور واقفا وأطلق لساقيه العنان هاربا إلى منزله وهناك أخذ يصرخ في زوجته جراده : هيا يا جراده إحزمي متاعنا
وزهبي أولادنا فسرعان ما ينكشف أمري وتطلبني بنت السلطان لكذبي
لكن جرادة أمسكت به وهدأته قائلة توكل على الله يارجل والله لن يخزيك !
طبعا إنصاع عصفور حينها وإعتكف منزله ولم يخرج حتى أتى إليه أحد مرسل بنت السلطان وقال : سيدي عصفور إن سمو بنت السلطان تطلب رؤيتك
وإذا بركب عصفور تصطك وبقلبه يكاد يخرج من بين أضلعه لكنه إنساق لقدره المحتوم وزوجته جراده تودعه من وراءة وهي تقول : لن يخزيك الله يا عصفور
وعندما قدم على بنت السلطان علم إنها قد ولدت والمفاجأه إنها ولدت توأمين بنت وولد وإنه هو المنجم الوحيد الذي تنبأ لها بهذا لهذا قررت له إجزال
العطاء وسألته هل لك مطلب آخر يا عصفور فقال لها : مولاتي إني أريد أن تصفي لي المنجمين من قصرك إلى بيتي
فنفذت مطلبه محتاره لكن عصفور
السلطان إلى بيته صفعه منفسا الغيض الذي في قلبه
وعندما دخل بيته إستقبلته إمرأته فرحه لكنه قال لها بحزم : هي آخر مرة وما نلته من العطاء يكفينا
لم تعترض زوجته لكن الأقدار شاءت غير هذا
فبعد إسبوع سر*قت خزنة السلطان وإستشار المنجمين جميعا لكن لا أحد هداه إلى مكان ساريقها سبيلا فاجتمع مع إبنته يوما شاكيا لها فقالت له
بحماس : أبي أنا أعرف منجم ولا كل المنجمين
وأمر السلطان بإحضار عصفور
وعصفور يلعن جراده في سره
وعندما أدخل عصفور على السلطان قال له : مولاي السلطان أملهني عشرة أيام وأنا آتيك بهم
وأمهله السلطان عشرة أيام
وعندما عاد إلى بيته قال في عجله : هيا يا جراده أعدي كل شيء للرحيل لقد طلبت من السلطان مدة عشرة أيام وهي مده كافية للهرب والإبتعاد قدر
المستطاع لكن جرادة هدأت من روع زوجها وقالت : الذي أنجاك مرة سينجيك كل مرة
وإنصاع عصفور لها
أما سار*قي الخزنه فلقد تسرب الشك إلى
فنحن عشرة