عصفور وزوجته جراده

لمحة نيوز


حك الزعيم ذقنه مفكرا ثم قال : لعلك محق  ولهذا سنبعث بأحدنا إلى بيته وسنجعله يختبأ فيه ويتنصت عليهم ثم ينبئنا بما سمع ورأى


وأرسلوا أحدهم


وهناك ... قال عصفور لزوجته في الصباح : هاقد أتى أحدهم وبقي تسعة ( يعني بذلك الأيام لا اللصوص )


وطبعا اللص أساء الفهم وعاد هارعا إلى زعيمه وهو يلهث : سيدي لقد كشفونا


لكن الزعيم قرر إرسال رجل آخر لكي يتأكد ومرة أخرى قال عصفور نفس ما قاله لكن هذه المرة : أتى إثنان وبقي ثمانية


وعاد الثاني وقال ما قاله الأول لهذا قرر الزعيم أن يذهب بنفسه ويتأكد


لكن المشكلة إن اليوم الذي ذهب فيه الزعيم كان يوافق يوم إعتاد عصفور أن يكون يوم نحس سنوي لهذا قال لإمرأته بخوف : هاقد أتى أشدهم جميعا

وبقي تسعة


طبعا زعيم العصابة أساء الفهم بدوره وضرب كفا بكف وبحسرة قال : لا بد وأن نسلم أنفسنا له لعله لا يسلمنا للسلطان


وذهبت العصابه وسلموا أنفسهم لعصفور الذي قال متظاهرا بالمعرفة : لو إنكم لم تسلموا أنفسكم بعد ستة أيام لأخبرت السلطان عنكم وعن مكان الخزنه
وطبعا إستطاع عصفور أن يعرف مكان الخزنه من سياق الحديث


وأخبر السلطان بالأمر وأعجب السلطان به وقرر مكافأته وتلبية جميع

طلباته التي كانت أن يصف المنجمين من قصر السلطان إلى بيته .... وإنهال عليهم عصفور صفعا


وبعد فترة سر*ق خاتم السلطان وهذا الخاتم هو الخاتم الذي يختم به مستندات الدوله لهذا بدا مهموما حزينا وسأل جميع منجمي القصر لكن لا أحد توصل

لمكانه ولم يعد أمامه إلا عصفور الذي قال للسلطان أمهلني ثلاثة أيام وأمهله السلطان


ليعود إلى زوجته وليقول لها ما كان يقوله لها في كل مرة ولتقول له بدورها ماكانت تقول له في كل مره ولينصاع لها أيضا ككل مرة


وفي اليوم التالي قرر الذهاب إلى قصر السلطان ليتظاهر بالبحث وهناك لفت نظره غلام جميل جدا من غلمان السلطان فنسي نفسه وأخذ ينظر إليه بدون

شعور طبعا الغلام بدأ يتململ ويقول لنفسه في ريبه : كيف عرف هذا المنجم إني رأيت البطة العرجاء وهي تبتلع الخاتم .. كيف


وماهي إلا ساعات حتى إنهار الغلام بين يدي عصفور وقرر الإعتراف


وطبعا قال عصفور متظاهرا بالمعرفة : لو إنك لم تخبرني لأخبرت السلطان بأمرك


وعندما أخبر السلطان إنه عرف مكان الخاتم وطلب منه أن يذ*بح البطة العرجاء قال السلطان في حنق : عصفور هذه البطة أعتقها أبي لوجة الله وحذر علينا ذ*بحها


فقال عصفور : إن أردت الخاتم إذ*بحها


أخيرا

حزم السلطان أمره وقال مهددا عصفور : لو لم نجد الخاتم في بطنها فثق إني سأذ*بحك انت


ووجدوا الخاتم ... وكوفيء عصفور بصفع المنجمين ككل مرة


طبعا المنجمين ثاروا على الإهانه التي ألحقها بهم عصفور وقرروا أن يشكوه للسلطان فإحتار السلطان في أمرهم لكنه قرر أن يعمل لهم إمتحان

وبينما السلطان جالس ذات يوم في الحديقة إذ قفز في حجره جراده فأمسكها وإذا بعصفور صغير يقفز في حجر السلطان على إثر الجراده فأمسك به

أيضا وفي اليوم التالي وضع العصفور والجراده كل واحد منهما في كيس وجمع المنجمين حوله وقال لهم ممتحنا : ماذا في هذين الكيسين


للإختصار لم يتوصل أحد منهم للحل .. وعندما أتى دور عصفور قال وهو يعتصر قبضته في ألم : لو لا جرادة ماوقع عصفور ( يعني بذلك لولا حنة

زوجته ما وقع هو في هذه الورطة )


قالها هامسا وبحزن لكن السلطان قال بفرح صارخ : هاقد عرفها عصفور فلولا الجراده التي سقطت في حجري ما أمسكت بالعصفور


ومرة أخرى سأله السلطان عن رغبته وليصف له السلطان جميع المنجمين من قصره إلى بيت عصفور ليصفعهم هو


وفي هذه المرة قرر جعله المنجم الخاص له وزوجة عصفور وصيفة لإبتنه


لكن عصفور كان خائفا متوجسا من اليوم الذي

يفتضح فيه أمره لهذا قررأن يهرب مع أهله بحيلة وهي


إذا سألت بنت السلطان عنه أن تقول زوجته لها إنه مات وإذا سأل السلطان عن زوجته يقول له إنها ماتت لهذا لابد وأن يرحل كل واحد منهما لكي لا

يعايش أحزانه


وفعل الإثنان ماقرراه لكن الذي لم يحسبوا حسابه أن يجتمع السلطان بإبنته ويقول لها : مسكين عصفور لقد ماتت زوجته جراده


ولتقطب إبنته جبينها في حيره : لكنها كلمتني اليوم وقالت إن زوجها هو الذي توفي


ولهذا قرر السلطان وإبنته مداهمة بيت عصفور لمعرفة الحقيقة وعندما دخل السلطان البيت وجد كلا من عصفور وزوجته ميتين فقال السلطان بدهشة :

والله لو أخبريني أحد بالقصة لوهبته مبلغ كذا وكذا ( لست أذكر المبلغ لكنه كان ضخما )


فإذا بكل من عصفور وجراده يهبان واقفين وكلاهما يصرخ بطمع : أنا أخبرك بها سمو السلطان


وطبعا يا إخوتي إنكشفت حيلة الإثنين وعرف السلطان بالقصة من أولها لأخرها لكنه حافظ على كلمته ووهبهما المبلغ الذي وعد به وأصدر عفوه عنهما

ثم أمر بوظيفة مرموقة لعصفور في القصر أما جرادة فظلت وصيفة لبنت السلطان


أعتذر إن أطلت عليكم لكن لتكتمل الفائدة أحب إكمال ما يستفاد من القصة


وهي 1

ـ كذب المنجمون ولو صدقوا
2ـــ

حبل الكذب قصير
3ــ الطمع يهلك صاحبه
4 ــ إمهال الله للعصاة هو إستدراج لهم للوقوع في المزيد من الذنوب والله أعلم

تم نسخ الرابط