زوجوني راجل اعمي بقلم اماني سيد

لمحة نيوز

من كتر الدموع، رجليا كانت بتخبط في بعضها، وحاسة إن الهوا تقيل مش قادرة أتنفسه. كل خطوة كانت بتفكرني بكلام أمي فضحتِينا.. ضيعتِينا.
خرجت الشارع. الدنيا كانت ليل، والجو برد بس أنا مكنتش حاسة بيه، النار اللي في قلبي كانت كفيلة تحرق بلد. الشوارع كانت فاضية، مفيش غير صوت جزمَتي وهي بتخبط على الرصيف، وصوت شهقاتي المكتومة اللي مكنتش قادرة أسيطر عليها.
بصيت لشنطتي الهدوم الصغيرة اللي في إيدي.. دي كل ثروتي من جوازة دمرتني. لفيت وشي وبصيت لبيت أهلي للمرة الأخيرة. البيت اللي كبرت فيه، واللي كان المفروض يحميني، هو هو البيت اللي طردني بنظرات اللوم والقسوة. حسيت بوجع في قلبي ميتوصفش، وجع الخذلان من أقرب الناس.
مشيت ومش عارفة رايحة فين. مكنش قدامي غير بيت واحدة صاحبتي، منى، الوحيدة اللي كانت عارفة حكايتي من الأول وكانت ديماً بتشجعني أصبر. وقفت تاكسي وركبت وأنا ميتة من الخوف.. الخوف من بكرة، والخوف من كلام الناس، والخوف من إني أكون فعلاً وحشة زي ما قالوا، وإن ماليش مكان في الدنيا دي غير في الضلمة.
وصلت لبيت منى، وقفت قدام الباب وأنا بترعش، مش عارفة هقولها إيه ولا هبدأ منين. خبطت خبطات ضعيفة، وكأني مكسوفة حتى من خبطة إيدي. فتحت
لي وهي لسه بالبيجامة، وأول ما شافت منظري والشنطة في إيدي، وشها اتقلب وشدتني لجوه بسرعة.
في إيه يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟ وشك ماله؟ والشنطة دي بتعمل إيه هنا؟
مقدرتش أنطق، ارتميت في حضنها وانفجرت في العياط. عياط كان مكتوم جوه صدري من ساعة ما شال الشاش. حكيت لها كل حاجة.. حكيت لها عن نظرة التقييم اللي في عينيه، عن كلامه السم في بيت أهلي، وعن أمي اللي شافتني فضيحة بدل ما تشوفني بنتها المكسورة.
منى فضلت تسمعني وهي بتجز على سنانها من الغيظ، وقالت لي بحدة وحشة؟ هو اللي عينه كانت عمية، ودلوقتي قلبه هو اللي عمي! إنتي ست الستات يا شيرين، والوسخ ده ميسواش ضفرك.. والزمن دوار يا صاحبتي، والعملية اللي عملها بفلوسك وتعبك وسهرك، بكرة يندم عليها دم بدل الدموع.
مسحت دموعي بإيدي اللي بتترعش وقلت لها بصوت مخنوق أنا مش هقدر أرجع البيت ده تاني يا منى.. مش هقدر أبص في وش أمي وهي شايفة إني عالة وفضيحة، ولا هقدر أستنى لما أسمع خبر جوازه من واحدة حلوة زي ما هو عايز.
منى مسكت إيدي وقالت لي بقوة ومين قال إنك هترجعي؟ إنتي هتقعدي هنا، وهتتغيري.. مش عشان حد، عشان نفسك. إنتي ممرضة شاطرة وليكي اسمك، وبكرة الدنيا تضحك لك وهو اللي يجي يزحف تحت رجليكي
عشان تسامحيه.
في الليلة دي، وأنا نايمة على كنبة في صالة منى، غمضت عيني وقررت إن شيرين القديمة ماتت مع رمية الشاش في الزبالة. وقررت إن بكرة لازم يكون بداية لقصة تانية خالص، قصة مفيهاش ضعف ولا كسر.. قصة فيها رد اعتبار.
مرت الأيام والشهور، وشيرين اللي كانت بتعيش في الضلمة عشان خايفة من نظرة الناس، قررت تطلع للنور بس بشروطها هي. بمساعدة منى، قدرت ترجع لشغلها في التمريض، بس المرة دي كانت ممرضة في عيادة تجميل كبيرة.. كانت بتشوف الستات وهما بيغيروا شكلهم، بس هي كانت مهتمة أكتر بترميم روحها من جوه.
في يوم، وأنا واقفة في العيادة براجع الكشوفات، سمعت صوت عارفاه كويس.. صوت كان بيحسسني بالأمان زمان، ودلوقتي بيحسسني بالغثيان. رفعت عيني ببطء، ولقيته واقف قدامي، لابس أشيك لبس وعينه بتلف في المكان بزهو، وجنبه واحدة ملكان حرفياً، بس باين عليها التكبر.
ما عرفنيش في الأول.. يمكن عشان النضارة الطبية اللي كنت لابساها، أو يمكن عشان الثقة اللي بقيت بمشي بيها، أو يمكن ببساطة لأنه عمره ما شافني بقلبه.
دخل المكتب عشان يحجز لمراته الجديدة عملية تجميل، ووقفت أنا قدامه بكل ثبات أهلاً يا أستاذ.. تحب أحجز للمدام عند مين من الدكاترة؟
بص لي باستغراب،
عينيه بدأت تدقق في ملامحي، وفجأة شفت الصدمة وهي بتترسم على وشه.. اللون هرب من خده، ولسانه اتمسك. شيرين؟ قالها وهو مش مصدق.
ابتسمت ببرود وقولت له أيوة، شيرين اللي كانت وحشة لدرجة إنك طلقتها في بيت أهلها.. خير، المدام محتاجة تجميل في إيه؟ أصل عيادتنا هنا بتصلح القشرة اللي بره، بس للأسف معندناش دكاترة بيعالجوا عمى القلب والقذارة اللي جوه.
مراته بصت له باستنكار مين دي يا حبيبي؟ وإيه الأسلوب ده؟
هو مكنش قادر يرد، كان بيبص لي بذهول، وكأنه شايف جوهرة كانت في إيده ورماها في التراب، ودلوقتي هي اللي بتلمع وهو اللي مطفي.
أول ما عينه جت في عيني، شفت الرعب. الرعب مش بس الصدمة، لا، ده كان خايف البرستيج اللي راسمه قدام مراته الجديدة يتهد. وشه بقى أصفر زي الليمونة، وبدأ يفرك في إيده بتوتر وهو بيبص يمين وشمال كأنه بيدور على مخرج.
مراته بصت له باستغراب وقالت له مالك يا إيهاب؟ وقفت مكانك ليه؟ فين الممرضة اللي هتحجز لنا؟
بص لي بنظرة كلها رجاء، كأنه بيقولي ابوس إيدك متفضحنيش، وقال بصوت مرعوش أيوة يا حبيبتي.. ثواني. يا آنسة، ممكن تشوفي لنا ميعاد مع الدكتور؟
اتعاملت معاه ببرود تام، وكأنه زبون غريب تماماً تمام يا فندم، الاسم إيه؟
قال
بصوت واطي إيهاب..
سجلت
تم نسخ الرابط