زوجوني راجل اعمي بقلم اماني سيد
الاسم وبصيت في الكشف وقلت له الدكتور هيشوف المدام بعد نص ساعة، اتفضلوا في الاستراحة.
طول النص ساعة كان قاعد على نار، مش عارف يودي عينه فين، وكل ما عينه تيجي في عيني يلف وشه بسرعة. خلصوا الكشف وخرجوا، وهو ماشي كان بيسحب مراته بسرعة عشان يهرب من المكان.
بعد ساعة، العيادة هديت والناس مشيت، وكنت بلم حاجتي عشان أمشي. فجأة لقيت باب العيادة بيتفتح، ودخل هو.. لوحده، ونهجه عالي كأنه كان بيجري.
وقف قدامي وهو بيلهث وقال شيرين! أنا مش مصدق إني لقيتك.. أنتي روحتي فين؟
بصيت له بطرف عيني وكملت لم حاجتي وإنت يهمك في إيه روحت فين؟ مش أنا كنت المسخ اللي رخصت نفسك بجوازك منها؟
قرب مني ودموعه بدأت تلمع في عينيه دموع تماسيح طبعاً والله العظيم كنت غبي.. كنت أعمى بجد المرة دي. شيرين، أنا قلبت عليكي الدنيا، روحت لأهلك وطردوني وقالوا لي منعرفش عنها حاجة ومنعرفش طريقها.. بقالي شهور بدور في كل مستشفى وكل عيادة، لحد ما الصدفة جابتني هنا.
ضحكت بسخرية والصدفة دي برضه هي اللي جابتك تحجز لمراتك الحلوة عملية تجميل؟
نزل على ركبه قدامي وبدأ يترجاني دي كانت غلطة.. والله غلطة. أنا اكتشفت إني مكنتش شايف غير القشرة، لكن الحب والسند والروح كانت معاكي أنتي. شيرين، ارجعي لي.. أنا مستعد أطلقها دلوقتي حالا وأعملك كل اللي تتمنيه، بس سامحيني.
بصيت له وهو واطى تحت رجلي، وافتكرت اللحظة اللي رماني فيها في بيت أهلي وكسر قلبي قدامهم..
بصيت له وهو مرمي
سحبت إيدي من بين إيديه ببرود وقلت له قوم يا إيهاب.. قوم عشان شكلك بقى وحش أوي، وأنا مابحبش أشوف المناظر الوحشة.
قام وقف وهو بيمسح دموعه بكم قميصه، وصوته لسه بيرتعش يعني سامحتيني يا شيرين؟ قولي إنك لسه فاكرة العشرة، قولي إنك لسه بتحبيني زي ما كنتي بتسهري تداوي عيني.
ضحكت ضحكة وجع، وقلت له كنت بداوي عينيك عشان كنت فاكرة إنك لما تشوف النور، هتشوفني أنا أول واحدة.. لكن إنت أول ما شفت، شفت القشرة اللي بره وعميت عن اللي جوه. العشرة دي إنت اللي دبحتمها بسكينة تلمة قدام أهلي، والحب.. الحب ده مات وشبع موت يوم ما قولت عليا مسخ.
قرب مني خطوة وهو بيحاول يلمس كتفي والله كنت غبي، الشيطان غواني، والناس فضلت توش في ودني إنك وحشة لحد ما صدقتهم.. بس لما عيشت مع غيرك عرفت إن الجمال جمال الروح، عرفت إن مفيش حد شالني زيك.
في اللحظة دي، باب العيادة اتفتح فجأة ودخل دكتور مراد صاحب العيادة، استغرب المنظر وبص لإيهاب بشك وقال في حاجة يا آنسة شيرين؟ الأستاذ ده بيضايقك؟
إيهاب ارتبك ورجع لورا خطوة، وأنا بصيت لدكتور مراد وابتسمت ثبات لا يا دكتور، ده زبون قديم كان بيستفسر عن عملية ترميم.. بس للاسف طلع حالته متأخرة ومفيش جراح في الدنيا يقدر يرجعه
بصيت لإيهاب للمرة الأخيرة وقلت له بكلمات زي الرصاص امشي يا إيهاب.. وبدل ما تدور عليا، روح دور على كرامتك اللي ضيعتها تحت رجلي النهاردة. أنا شيرين اللي ممرضة ودادة وخدامة، بس دلوقتي أنا شيرين اللي مبيكسرهاش راجل، ولا بتهزها كلمة وحشة.. لأن عيني شافت الحقيقة، والحقيقة إنك إنت اللي وحش أوي من جوه.
ساب المكان وخرج وهو حاني راسه، وطلعت أنا من العيادة، شامة هوا نضيف لأول مرة، وحاسة إني مش محتاجة أثبت لأي حد إني جميلة.. كفاية إني شفت نفسي حلوة في مراية كرامتي.
مرت الأيام والشهور، وكل يوم كان بيعدي كان بيبني في شيرين الجديدة حتة حتة. الشغل في العيادة مكنش مجرد لقمة عيش، كان المكان اللي استرديت فيه ثقتي في نفسي. بقيت ممرضة شاطرة جداً، والكل بيحلف بشطارتي وحسن تعاملي، والأهم من ده كله إني بدأت أشوف جمالي في عيون المرضى اللي كنت بخفف عنهم، وفي عيون منى اللي فضلت سندي، وحتى في مرايتي اللي بطلت أخاف منها.
في العيادة، كان فيه دكتور اسمه حسام، جراح تجميل بس من نوع خاص.. كان دايماً يقول إن أصعب عملية هي ترميم الروح. حسام كان بيراقبني من بعيد لبعيد، كان بيشوف صبري، وإخلاصي، وقوتي اللي بتداري وراها رقة مكسورة.
في يوم، بعد ما خلصنا يوم شغل طويل، لقيت حسام بيقرب مني وبيقولي بهدوء يا شيرين، أنا بقالي فترة عايز أكلمك في موضوع شخصي.. أنا معجب بيكي جداً، مش بس عشان شطارتك، لا.. عشان النور اللي طالع من عينيكي، النور
بصيت له بصدمة، وكلمة وحشة رنت في ودني زي الجرس، نزلت راسي وقلت له بصوت واطي بس يا دكتور.. أنا.. أنا مريت بتجربة صعبة، واتقال فيا كلام يهد أي ست.
رفع راسي بصباعه وقال لي بثقة اللي قال عليكي كلمة وحشة كان أعمى بجد يا شيرين، حتى بعد ما فتح. الجمال اللي أنا شايفه فيكي ده، فيه ناس بتدفع ملايين عشان توصله بالشرط والمبضع وما بتعرفش.. تقبلي
تبدأي معايا صفحة جديدة؟
وافقت بقلب بيدق من الفرحة والخوف مع بعض. واتجوزنا.. وعملنا فرح بسيط بس كان فيه كل الحب اللي اتحرمت منه. يوم الفرح، كنت لابسة فستان أبيض، وكنت حاسة إني أميرة، مش عشان الفستان، لا، عشان شفت في عين حسام نظرة الانبهار اللي كنت مستنياها طول عمري.. نظرة بتقول إنتي أجمل ست في عيني.
وفي يوم، وأنا ماشية مع حسام في المول، لمحته.. إيهاب. كان واقف لوحده، لبسه مبهدل، وشكله كبر عشر سنين. أول ما شافني، وقف مكانه مذهول. بص لحسام وهو ماسك إيدي وبص لي، النظرة المرة دي كانت حسرة قاتلة.
حسام حس بتوتر إيدي، بص له وبعدين بص لي وسألني تعرفيه يا حبيبتي؟
ابتسمت أجمل ابتسامة عندي، وبصيت لإيهاب بنظرة مفيهاش ذرة وجع، وقلت لحسام لا يا حبيبي.. ده كان حد عابر في حياتي، زمان لما كنت لسه مش شايفة نفسي كويس.
كملنا طريقنا وضحكتنا مالية المكان، وسبته ورايا واقف في مكانه، أعمى من تاني.. بس المرة دي أعمى بالندم على الكنز اللي رماه بإيده عشان يدور على
تمت بقلم امانى سيد