بابا قدمني لعيله عريس أختي بأني شغاله بنظف حمامات

لمحة نيوز

في عشاء فرح أختي مريم، بابا قدمني لعيلة العريس وقال
دي بنتنا شغالة في تنظيف الحمامات.
ماما تنهدت وقالت
بقالنا كتير ما مستنيين منها حاجة.
ست العريس ميلت راسها شوية وبصّتلي كويس، وبعدين همست
استني إنتِ مش البنت اللي؟
فرح أختي مريم اتعمل في صالة خاصة في مطعم على أطراف القاهرة، من النوع اللي فيه إضاءة خافتة لونها كهرماني، وأدوات سفرة بتلمع، ونوادل بيتحركوا كأنهم سايبين على تلج. كل ترابيزة متغطية بمفرش كتان عاجي، كل كباية نبيذ بتلمع، وكل فازة ورد أبيض واوكالبتوس متظبطة كأن حد عدّل الحقيقة عشان تبان غالية وتستاهل إعجاب الناس.
أنا جيت من الشغل على طول، رغم إني أخدت دوش ولبست فستان كحلي ووضعت ميكب في حمام الموظفين قبل ما أسوق. وبرغم ده، كنت حاسة إني شايلة معايا كل تعب اليوم كله.
مريم كانت باينة متألقة. أبويا وأمي باين عليهم الفخر. وأنا كنت عارفة مكاني في الصورة العائلية من غير ما حد يقول حاجة.
بس

هما قالوه.
بعد ما شالوا السلطات، بابا بدأ يمشي في الصالة ويقدّم الناس بطاقة رجل فاكر نفسه بيعرض تحف في متحف.
ده ابننا، كريم، شغال في العقارات التجارية.
ودي مريم، طبعًا، عروستنا الجميلة، مديرة تسويق في ماركة فخمة.
بعدها وقف جمبي، ويده خدت على كتفي خفيف كأنه بيوريني سلعة مخيبة للآمال وندمان إنه مسابهاش.
دي بنتنا، ليلى.
ابتسم للناس اللي من عيلة العريس وقال
بتكسب رزقها من تنظيف الحمامات.
بعض الناس ضحكوا ضحكة محرجة، مش عارفين إذا كان ده هزار ولا لأ.
ماما اللي قاعدة جمبي تنهدت طويلة وشربت رشفة نبيذ.
بقالنا كتير ما مستنيين منها حاجة.
أنا فضلت وشي ثابت. سنين خبرة.
أيوه، أنا كنت بنضف حمامات. بس كمان كنت بادارة عقود صيانة لشركات، مدارس، وأبراج مكاتب في ثلاث محافظات. الشركة كانت ملكي. وعندي 32 موظف. بدفع لهم فوق الراتب السوقي وبديهم تأمين صحي بعد ست شهور. بس أبويا وماما عمرهم ما استخدموا كلمات زي مالكة
أو سيدة أعمال. الكلمات دي محفوظة للناس اللي عايزين يتفاخروا بيهم.
على الترابيزة التانية، ست العريس، كانت ساكتة طول الليل. اسمها فريدة عبد الله، ست شيك وشعرها رمادي، وهدوءها يبين إنها متفلتش منها حاجة. الكل تلمي عينه عني من خجل، هي عملت العكس. ميلت راسها شوية وبصتلي مركز.
وبعدين همست
استني إنتِ مش البنت اللي؟
الجو اتغير.
ابتسامة بابا اتزعزعت. ماما نزعت الكوباية. مريم بصّت لفريدة بقلق، والعريس، يوسف، وقف نص الطريق وهو شايل كباية المية. كل الناس اتجمدت للحظة، كل الشوربات وقفت، كل النظرات على وشي. فريدة ميلت لقدام، وابتداء التعرف واضح على وشها، وقبل ما حد يقدر يحوّل الكلام، قالت بصوت أعلى
مش إنتِ الست اللي أنقذت شركة جوزي الشتاء اللي فات؟
محدش اتكلم. الصمت كان كامل لدرجة إني كنت سامعة الهز الخفيف بتاع مبرد النبيذ على الحيطة.
بابا ضحك ضحكة قصيرة ومحرجة
إيه؟
فريدة ما شالتش نظرها عني
في مركز رعاية
كبار السن بتاعنا، وقت انتشار فيروس النورو في يناير. المقاول بتاع التنظيف سيبنا في النص. كنا على بعد ساعات من إغلاق المفتشين للمكان. الموظفين كانوا في حالة هلع، العائلات كانت بتتصل طول الوقت، وجوزي كان على وشك يوقف القبولات الشهر ده. هي ظهرت في نفس الليلة.
حسيت بالحرارة على وشي، مش من خجل، بس من الانتباه اللي اتسلّط عليا من غير ما أختاره.
كان شغل بعقد مؤقت، قلت بصوت هادي.
فريدة هزت راسها
لأ، كان إنقاذ.
حد من آخر الترابيزة همس
مركز كبار السن؟ المكان ده؟
فريدة اكدت
أيوه، المكان ده. ليلى وصلت بعد العشرة بالليل بكبوت، أفرول، فريق كامل، وقايمة شغل أكبر من دليل الطوارئ بتاعنا. مشت كل دور لوحدها، رتبّت مناطق العزل، صحّحت حركة الموظفين، طلبت إمدادات إضافية لما الموردين قالوا هيأخروا 3 أيام، وخلّت المكان جاهز للتفتيش في أقل من 48 ساعة.
ماما رفعت حاجبها
ليلى عملت ده؟
بصّت ليها
عمرك ما سألتِني شغّالة
إيه.
هي نزلت نظرها.
فريدة كملت بصوت حازم ودافئ

تم نسخ الرابط