بابا قدمني لعيله عريس أختي بأني شغاله بنظف حمامات

لمحة نيوز


جوزي قاللي بعدين، لو ما كانتش تدخلت، كنا خسرنا مئات الآلاف، والأهم إن سكان المكان كانوا ممكن يكونوا في خطر. ما قلّتش إجراءات. دربت المشرف الليلي هناك فورًا. حتى خلت واحد من أعضاء مجلس الإدارة يلبس جوانتيات ويتابع البروتوكول بدل ما يقعد يعطي آراء.
ده خلّى بعض الناس يضحكوا بصدق.
يوسف مال لقدامي
ماما، دي ليلى كارتر من مجموعة سترلينج للتنظيف؟
هزيت راسي
أيوه.
رفع حاجبه
عارف الشركة دي. قسم الفنادق بتاع شركتنا حاول يتعامل معاهم السنة اللي فاتت.
بابا بصلي بثبات
شركتك؟
بصيتله
أيوه، بتاعتي.
الصمت رجع تاني، وفي اللحظة دي كنت حاسة إن القصة القديمة اللي كانوا بيحكوها عني بتتقوّس. البنت اللي كانوا شايفينها فاشلة، بقيت جزء من الحقيقة اللي ما عرفوهاش.
ابتسامة مريم اتوّرت.
تمام، قالت بتحاول تسيطر على الموقف، ده مدهش.
فريدة بصت لها بلطف، لكن ما خففتش الحقيقة
أكتر من مدهش. ده شغل محترم، معمول بإتقان استثنائي.
بعدها

بصت لوالياك
مع احترامي، لو دي البنت اللي ما استنيتمش منها حاجة، يبقى المشكلة عمرها ما كانت فيها.
حدش مد إيده للنبيذ. حدش ضحك. وش بابا بقى شاحب، وماما ساكتة، بتبص على المناديل كأنها عايزة حل. لكن الليلة ما خلصتش عليهم، لأن بابا يوسف، اللي ساكت طول الوقت، صاف على رقبته وقال
الحقيقة، في حاجة تانية لازم تعرفوها عن ليلى.
أبو فريدة ساب كوباية النبيذ وحط إيده في إيد مراته.
الشهر اللي فات، قال، مجلس الإدارة وافق على توسعة. هنعمل فرعين جديدين السنة الجاية. شركة ليلى على رأس قائمة التشغيل، مش من باب الصدقة، ولا عشان فريدة عرفتها النهاردة، لكن لأنها واحدة من أكتر الشركات التزمًا وشغلها مرتب.
بص لابويا.
أبويا فتح بقه وبعدين قفله. لأول مرة، حسّ إن الكلام لو اتقال لوحده هيخلي الأمور أسوأ.
أبو فريدة كمل
سألت عن سترلينج بعد الأزمة. مكاتب، مدارس خاصة، عيادات طوارئ. كل مرة نفس الكلام سرعة استجابة، أخلاق، معايير عالية،
دوران موظفين قليل. آخر حاجة دي قالوليها كلهم.
ابتسمتله
بدفع للناس كأنهم مهمين.
بالظبط، قال.
الجو اتحسن شوية. الناس بدأت تسأل أسئلة حقيقية، مش المجاملات المعتادة اللي أهلنا بيعملوها. ازاي بدأت؟ كام موظف عندها؟ إزاي حصلت على العقود؟ صحيح إنها كانت بتشتغل لوحدها بالليل؟ جاوبتهم بكل بساطة بدأت بمكنسة مستعارة، عربية نقل قديمة، ودفتر مليان أرقام. قلتلهم كنت بنضف العيادات وأنا أتعلم شروط الرخص في العربية. العميل الكبير الأول جه عشان رديت على مكالمة الساعة 540 الصبح لما شركة تانية ما ردتش.
وأيوه، قلتلهم، كنت بنضف حمامات. آلاف منهم.
عشان عمره ما كان إهانة زي ما الناس فاكرة.
مريم فضلت ساكتة كل ما الحوار خرج عن سيطرتها. ماما حاولت تحط إيدي على معصمي مرة، لكن أنا رفعت كباية النبيذ قبل ما تعملها. مش بطريقة درامية، بس بصراحة. بابا همس حاجة عن كونه فخور، طبعًا، لكن حتى هو حس قد إيه الكلام كان فاضي.
العشاء استمر،
لكن الجو اتغير بطريقة ما أي تحية أو ديكور يقدر يرجعه. الناس فضلت تحتفل، تمدح الفستان والورد والفرقة، بس الحقيقة التانية ظهرت أنا عمرى ما كنت الفاشلة. أنا بس بنيت حياة هما عمرهم ما عرفوا يقدروها.
لما جه الحلويات، فريدة ميلت عليا وقالت بصوت واطي
ادرتي الموضوع بأناقة أكتر من اللي كانوا يستاهلوه.
ضحكت ضحكة صغيرة
اتعودت.
قبل ما يمشوا، طلبت كارت الشركة. أبو فريدة سأل عن اجتماع في إبريل. يوسف صافحني باحترام حقيقي. مريم حضنتني للصور، لكن حسّيت بتوتر في حضنها، وارتباك حد شايف التراتبية القديمة بتتكسّر.
برا، الهوا كان ساقع ونضيف. وقفت جنب عربتي، كعبي بيتغرز شوية في الحصى، وحسيت بحاجة بتثبت جوه قلبي.
مش انتقام. مش بالظبط نصر.
راحة.
الراحة اللي بتحس بيها لما الحقيقة تدخل الغرفة قبل ما تدخلي إنتِ.
رجعت البيت من غير ما أكلم حد.
وده كان، إلى حد كبير، نهاية كل حاجة.
لكن دايمًا بفكر في الناس اللي بيعدوا سنين وهم متحكم
فيهم ناس عمرها ما حاولت تفهمهم.
صلي على النبي محمد ﷺ

تم نسخ الرابط