ابنك مش عايزك تقعدي قدام يا مدام بقلم بانسيه

لمحة نيوز

ابنك مش عايزك تقعدي قدام يا مدام ولو مُصممة تحضري، ممكن تقفي ورا.
دي كانت الجملة اللي قالتها مرات طليقي قدام الناس كلها، وكأن سبعتاشر سنة أمومة ممكن تتمسح علشان كرسي.
وقفت ساكتة.
مش علشان الكلام ماوجعنيش.
لا وجعني لدرجة إني حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
بس ابني مازن كان واقف ورا الستارة الزرقا، مستني لحظة تخرجه.
ورفضت أسمح لقسوة أي حد تبوظ أهم يوم في حياته.
اسمي هاجر المنوفي، عندي٤٤سنة، والصبح ده كنت كويت فستاني الأخضر مرتين.
الفستان ماكانش غالي.
اشتريته من محل بسيط من وسط البلد وقت التخفيضات، بعد ما خلصت شيفت طويل في العيادة.
ولما قسته قدام المراية، ابتسمت لنفسي وقلت
مازن هيشوف أمه حلوة في الصور.
ابني مازن العدل كان بيتخرج من الثانوية بتفوق.
ابني.
نفس الطفل اللي كان ينام على رجلي وأنا بخيط هدوم للناس علشان أجيب فلوس زيادة.
نفس الولد اللي اتعلم يعمل رز وهو عنده ١١ سنة علشان كنت برجع متأخرة من الشغل.
نفس الطفل اللي مرة سابلي ورقة على المخدة مكتوب فيها
ماما ماتعيطيش. لما أكبر هخليكي ترتاحي.
اليوم ده كان يومه.
وكنت مُصممة أضحك حتى لو قلبي كله بيرتعش.
وصلت المدرسة أنا وأختي رشا، اللي كانت شايلة بوكيه ورد وأنابعيط قبل الحفلة حتى ما تبدأ، مقدرتش أمسك دموعي
رشا قالتلي وهي نازلة من العربية
بلاش عياط فضايح النهارده.
ضحكت وقلت
هحاول أعيط بذوق.
وضحكنا إحنا الاتنين.
وثواني قليلة كنت سعيدة فعلًا.
مدرسة مازن كانت من النوع اللي العربيات الفخمة تملأ جراجها، والناس تصور أولادها ببالونات أغلى من مرتب شهر.
لكنه دخل المدرسة دي بمنحة.
بتعبه وبسهره وبكل شيفت إضافي أنا اشتغلته.
كان في أيام بحس إن المدرسة دي مش معمولة لناس زينا.
لكن مازن كان يمشي فيها رافع راسه كأنه مقتنع من زمان إن الدنيا حقه هو كمان.


قبل التخرج بأسبوع، بعتلي رسالة
ماما، حجزتلك كرسيين قدام. الناحية الشمال. عايزك قريبة لما ينادوا اسمي.
رديت عليه بقلب أحمر.
وبعدين استخبيت في حمام العيادة عشر دقايق أعيط من الفرحة.
لكن لما دخلت أنا ورشا القاعة
الكرسيين اختفوا.
في الصف الأول، الناحية الشمال، كان قاعد طليقي سيف العدل، ومراته الجديدة باكينام، وأمها، وقرايبها، وناس عمري ما شفتهم.
كلهم لابسين كأنهم هما اللي هياخدوا الشهادة.
مازن كان لابس بدلة غالية، وشعره متظبط، ونفس النظرة اللي كان بيبصها لما يحب الناس تشوفه مهم.
أما باكينام
فستان شامبين، كعب عالي، وابتسامة متجمدة كأنها متدربة عليها.
شافتني.
لا قامت.
ولا سلمت.
بس بصت للموظف اللي واقف بقائمة المقاعد.
الولد جه ناحيتي وهو متوتر أصلًا.
قال
آسف يا مدام المقاعد دي محجوزة.
ابتسمت بالعافية وقلت
أيوه، ابني مازن العدل حاجزلي كرسيين هنا.
الولد بص للقائمة.
ثم بص للصف الأول.
وبعدين بلع ريقه.
المكتوب عندي إن المقاعد لعيلة سيف العدل.
حسيت حاجة ساقعة بتفتح جوا صدري.
قلت
أنا أمه.
رشا قربت بعصبيةيعني إيه؟ دي أم الولد!
الولد وطّى صوتهآسف جدًا بس اتقالي لو حضرتك جيتي ممكن تقفي ورا.
تقف ورا؟! رشا صرخت. إنت سامع نفسك؟
وهنا
باكينام لفت ببطء، ومن غير حتى ما توطي صوتها.
وقالت
مازن مش ناقصه دراما النهارده. أمه تتفرج من ورا أكيد متعودة.
الكلام ضربني أقوى من الكف رشا مسكت الورد بعنف وقالتقوليها تاني كده مسكت إيدها بسرعة.
لا هاجر، ماينفعش تسكتي!
همستمش النهارده مش يومه.
سيف حتى ما لفش.
ودي كانت أكتر حاجة وجعتني.
لا دافع عني ولا حتى دافع عن رغبة ابنه ولا بص ناحيتي.
بس عدل بدلته وكمل بص على المسرح كأن كل حاجة في مكانها الطبيعي حتى أنافي آخر القاعة حسيت إن الناس كلها بتبصلي يمكن ماكانوش.
بس الإهانة
بتخلي أي همسة تحسها باسمك.
مشيت لآخر القاعة.
أنا ورشا وقفنا تحت علامة الخروج من غير كراسي.
من غير برنامج من غير حتى وردة على مكاننا.
مجرد ضل بعيد عن المسرح رشا همست
مازن قالك الصف الأول.
قلتعارفة.
يبقى أكيد مايعرفش اللي حصل.
ما رديتش لأن السؤال اللي كان بيمزقني هو
طيب إيه اللي هعمله لو كان يعرف؟
لو سيف خلاه يختارهم؟
هيحصل ايه لو ابني اختار العيلة اللامعة قدام بدل أمه اللي تعبت؟
كرهت نفسي إني فكرت كده.
بس الخوف مش دايمًا عادل.
بدأت الحفلة.
المدرسين دخلوا.
الطلبة صفّوا.
والمديرة طلعت تتكلم عن النجاح وعن العائلات اللي بتقف جنب ولادها.
العائلات اللي بتقف جنب ولادها.
اضطريت أضغط على شفايفي علشان ما أعيطش.
من آخر القاعة كنت شايفة سيف مرتاح.
وباكينام بتهمسله.
وأمها بتتصور كأن مازن ابنهم هما.
وفجأةافتكرت يوم ما سيف سابنا كان مازن عنده ست سنين قال إنه عايز يلاقي نفسه.
الغريب إنه لقى نفسه بسرعة جدًا في بيت تاني مع ست تانية وحياة تانية في الأول وعد بزيارات.
ثم مكالمات ثم أيام كاملة وبعدين بقى كل أسبوعين.
ثم هدايا متأخرة ثم نفقة بالمحكمة لكن عمري ما شوّهته قدام مازن أبدًا بلعت كل وجع.
كل خيبة.
كل مرة ابني يقف عند الشباك مستني أبوه.
وكنت أقولبابا بيحبك بطريقته.
وبعدين أدخل الحمام وأعيط لأن بعض أنواع الحب تشبه الهجر جدًا.
لكن مازن كبر.
وأنا كنت موجودة.
في السخونية.
في المذاكرة.
في ماتشات الكورة اللي كنت أروحها معاه بلبس الشغل.
في اجتماعات المدرسة اللي كنت أوصلها متأخرة وريحة المطهرات في هدومي.
في الليالي اللي كان العشا فيها بيض وعيش لأن المرتب لسه بعيد.
وفي الصباحات اللي كان ينهار فيها، فأقوله
إحنا ما بنركعش غير لربنا.
وفجأةالمزيكا اتغيرت الطلبة بدأوا يدخلوا الناس كلها وقفت تسقف فضلت أدور
وسط العباءات الزرقا لحد ما شفته.
مازن طويل هادي جميل بشكل وجع قلبي عينيه كانت بتدور في القاعة وهو ماشي.
في الأول بص للصف الأول سيف رفع إيده بفخر وباكينام ابتسمت لكن مازنما ابتسمش عينه كملت تدور على الصفوف على الناس لحد ما وصلت لآخر القاعة وشافني عينينا اتقابلت وفي اللحظة ديوشه اتغير..
مش مجرد ابتسامة عادية بيحيني بيها، لا ده كأنه حاسس إن فيه حاجه غلط حصلت
وقف ومكنش مركز غير عليا، لدرجة إن باقي الطلبة خبطوا فيه من غيرما يحس، بص ازاي أنا واقفة بعيد في أكتر يوم قريب لقلبي.
حاولت أبين له إن كل شئ تمام،شاورت له بإيدي، وابتسمت وهمست، كمل يا قلبي أنا تمام كفاية إنك وصلت لهدفك
لكني حسيت بيه، إنه فهم اللي حصل ومش موافق عليه،
مازن مكملش طابور العرض مع زمايله، بص لمكان أبوه ولمراته باكينام، ورجع بص ليا من تاني، كأنه بيلومني إني سمعت كلامهم
قلبي بدأ يدق بقلق وخفت عليه يعمل مشكلة، بصيت لأختي رشا، فهمتني من نظرتي وحاولت تطمني بس ملحقتش
مازن خرج من طابور العرض وحاول المدرس الواقفمعاه يمنعه قاله مازن بتعمل ايه، طابور العرض للتخرج مينفعش يتلخبط
لكن مازن كأنه مش سامع ولا شايف حد غيري
ساب المسرح ومشى وسط الكراسي، أبوه قام يوقفه مازن بتعمل ايه؟
لكن مردش عليه، وكلامه ممنعوش يكمل طريقه في اتجاهي 
قرب مني وكل خطوة كانت بتوقع قلبي من الخوف عليه
كل الناس بتبص عليه، ايه اللي بيعمله ده، حتى المديرة وقفت والموسيقى سكتت.
مازن وقف قدامي، ومسك إيدى وقال للكل
دي أمي، اللي فضلت ورايا ودعمتني لحد ما نجحت وبقيت في المكان ده، مين وقفها ورا بالشكل ده
.
الكل سكت، ومحدش اتكلم، حتى سيف حاول يخد ابننا ويهديه، لكن مفيش فايدة هو مصمم ان حد يرد
كرر تاني 
هو ليه محدش بيرد على سؤالي؟
مازن بص نحية أبوه ومراته
بصة غضب وضيق 
الولد اللي شال الكراسي كان واقف خايف وبيبص لباكينام اللي ارتبكت واضطرت تتكلم أخيرا
قالت احنا بس ظبطنا الكراسي عشان
تم نسخ الرابط