ابنك مش عايزك تقعدي قدام يا مدام بقلم بانسيه

لمحة نيوز

قلبي مفرحش قد النهاردة هونت عليا كل تعب السنين يا قلبي انت 
نزلت دموعه على خده، مسحتها بايدي وحضنته جامد وقبل ما نتحرك سمعت صوت ورايا، صوت عارفاه كويس، صوت سيف بينادي
مازن
قلبي اتقبض، اتخنقت وخفت وقلت لنفسي ايه اللي رجعه وودى فين الحيزبونة باكينام
لأول مرة اشوفه عن قرب من سنين بان عليه الكِبر.
مش في السن. في الروح.
الشخص اللي كان دايمًا داخل أي مكان بثقة الراجل اللي الدنيا ماشية بأمره كان واقف دلوقتي متردد.
بص لمازن وقاله عاوز اتكلم معاك 
وقف مازن وقاله اتفضل، قول اللي عندك
سيف بص ناحيتي بسرعة، ثم رجع لابنه وقاله لوحدنا.
لكن مازن قال قول قدام ماما، اي كلام يهمها زيي.
الجملة صدمت سيف فضل ساكت، وبعدين مسك أعصابه وقاله قدامي
ايه اللي عملته في الحفلة ده، وكمان قدام ناس مهمة موجودة
رد مازن وهو يعني أمي مش مهمة
رد سيف مقلتش كده، بس كان لزمته ايه كل ظه، كان ممكن تقعدها بهدوء.
قاله مازن بعد ما بدلتوا الكراسي، ورجعتوها ورا؟ 
سيف بصلي لأول مرة بجد من ساعة ما وصلت. وقال أنا ماكنتش أعرف موضوع الكراسي.
باكينام نزلت من العربية، وجت تشد سيف وتقوله اتأخرنا سمعت سيف ومازن بيسألهيعني لو كنت تعرف كنت هتعمل إيه؟
سيف سكت ومعرفش يرد 
مازن اتنهد بحسرة وقال زي ما توقعت، طول السنين اللي فاتت بحاول الاقي سبب واحد لتصرفاتك معانا، لكن مفيش فايدة، السبب واضح واحنا اللي بننكره 
سيف اتوتر يعني إيه؟
يعني كل مرة ما تجيش كنت أقول أكيد مشغول. كل مرة تنسى عيد ميلادي أقول يمكن تعبان. كل مرة ماما تعيط وتقوللي بابا بيحبك بطريقته كنت أصدق.
صوت مازن بدأ يهتز.
بس انت كنت بتختار
نفسك كل مرة.
سيف بص حواليه بتوتر لأن في ناس بدأت تسمعه، باكينام شدته من ايده، مشي معاها ولو اني حسيته ندما
بس المشكلة إن بعض أنواع الندم بتيجي متأخر أوي.
باكينام قالت له يلا بسرعة الناس هتبص علينا
مازن بصلها ببرود وقال انتي آخر واحدة تتكلم عالناس، بعد اللي حصل النهارده
قالت بعصبية أنا عمري ما أذيتك.
رد من بضيق انتي أهنتي أمي وحاولتي تلغي وجودها.
سكت واتوترت، خفت من رد فعلها ومن سيف
باكينام ضحكت بتوتر دي أوهام أمك بتحفظهالك.
مازن رد بعصبية أمي عمرها ما جابت سيرتك، فمتجيبيش سيرتها على لسانك
كمل كلامه بصوت عاليحتى وانتم بتستخسروا مصاريف المدرسة وتتفسحوا بيها، هي كانت بتشتغل ليل ونهار عشان تدفعها
سيف قاله
مش للدرجة دي، كنت برضه بساعدك
مازن بص لأبوه باحتقار وقاله فعلا مش للدرجة دي، انا بكرهك اكتر من الدرجة دي بمراحل، عارف من امتى؟
حاولت اسكت مازن، خفت من رد فعل سيف عليه، شديته يسكت لكن هو كمل وقال لما كنت عندي ١٢ سنة وصحيت بالليل.
لقيتها نايمة على الأرض جنب الكنبة. والنور مفتوح. وإيدها ماسكة ورقة حسابات.
قلقت ودمعت، ازاي شافني مكنتش عارفه انه هيشوفني وانا حاملة هم ادبر المصاريف ازاي
مازن بصلي وكمل كلامه موجهه ليا عارفه يا أمي، وقتها سمعتك وإنتِ بتعيطي بصوت واطي. ولأول مرة فهمت إنك خايفة.
ومن ساعتها وأنا وعدت نفسي عمري ما هخلي حد يبصلك كأنك قليلة.
عيطت جامد، حضنته ومازن عيط هو كمان وضمني كأنه ضهري
لكن سيف وقف ساكت ومعرفش يرد بس قال
ماشي انا كنت وحش، بس برضه لسه أبوك ولازم تحترمني
.رد مازن يبقى لازم تحترم أمي الأول، والا يبقى انسى ان ليك ابن 
وجت باكينام ترد
تقوله انت سبتها تغسل دماغه بكلام فارغ وساكت، الكلام معاهم زي قلته 
رديت عليها الدنيا هي اللي غسلته من جوه وعرفته حقيقتكم
شدت سيف يمشوا
بعد شوية، صحاب مازن نادوا عليه للتصوير الجماعي.
مسح وشه بسرعة وقال هروح أتصور وراجع.
ابتسمت روح يا حبيبي.
وبصيت لسيف وهو ماشي للعربية ندمان على عيلة فرط فيها عشان واحدة زي باكينام 
النظرة دي كانت مليانة حاجة غريبة. ندم؟ خسارة؟ لكن أكيد حس أخيرا قد ايه خسر ابن مش هيعرف يعوضه زي مازن
.
وبعد اليوم الطويل ده رجعنا البيت أنا ومازن ورشا، لقيت مفاجأة 
رشا خلت الشقة حفلة تانيةخالص، شقتنا الصغيرة اللي فيها عشنا كل السنين اللي فاتت، مليانة ورد وبالونات وصور.
رشا . علّقت صور مازن من وهو صغير في كل مرحلة من عمره وأنا جمبه، صورته وهو بسن مخلوع. صورته بلبس المدرسة. صورته وهو نايم على الكتب.
أول ما شافهم مازن ضحك وقالها يااه ده زمن عدى دلوقتي بقيت حاجة تانية خالص، شيلي الصور اللي بشعر منكوش دي لا
ضحكنا كلنا.
ولأول مرة من سنين طويلة حسيت إن البيت مرتاح.
بعد ما رشا مشيت، كنت بشيل مكان الحفلة، لقيت مازن باس راسب وقال لي انا عارف انك مضايقة من كلامي مع بابا، بس غصب عني حسيت انه لازم يحس باللي جوايا
رديت عليه مش مضابقة، بدل حسيت انك قلت الصح
رجع قالي أنا صبرت كتير، كنت مستنيه يرجع لنا كل مرة، بس مفيش فايدة، عمره ما فكر فينا زي باكينام بتاعته
قربت منه وقلت له انت عندي كفاية، ومش عاوزه حد غيرك
قالي بس انتي بتحبيه وكنتي نفسك يرجع
خدته في حضني وقلت له أنت عوض ربنا ليا من وقت ما بقيت أمك، كفيت عليا الدنيا وما فيها
ودلوقتي الطفل اللي ربيته
كبر وبقى راجل مالي عليا حياتي
بعد شهر مازن جاله منحة كاملة، ربنا كرمنا فوق ما نتمنى،جامعة خاصةاسمها معروف
مازن جري في الشقة وهو بيصرخ اتقبلت! اتقبلت!
حضنته وأنا بضحك وأعيط.
لكن بعدها سكت فجأة قال المصاريف الجانبية كبيرة.
كنت عارفة.، كنت حاسبة كل حاجة من قبل حتى ما النتيجة تطلع.
قلت بسرعة هنتصرف.
لكنه بصلي النظرة اللي كنت ببصها أنا لنفسي زمان قدام المراية.
نظرة حد تعب من إنه يشوف أمه تتكسر علشانه.
قال مش عايزك تتعبي أكتر.
ابتسمت وأنا مش عايزاك تقلق.
تاني يوم رن جرس الباب، لقيت سيف بس بشطل تاني، مش ببدلة ولا رسميات ولا باكينام، سأل على مازن ودخل كأنه غريب ، بيلف المكان بعنيه، كأنه بيفتكر كل حاجة من سنين، بص لي واداني ظرف وقال دي حساب للجامعة. وأول سنة مدفوعة كاملة.
اتفاجئت معرفتش أرد، بس مازن كان خارج من أوضته وقف مكانه بصدمة إيه ده؟
سيف اداله الظرف وقاله دي مصاريف الجامعة، مش عاوزك تحمل هم تاني.
بصله مازن بحسرة وقال جيت متأخر قوي
رد سيف بس جيت أخيرا، حتى لو انأخرت هحاول اعوضك عن اللي فات
بصت له ببرود كأني أول مرة أشوفه، معنتش حاسه ناحيته بأي مشاعر ولا حب ولا كره، لكن حسيت حاجة غريبة ، حسيت بشفقة عليه، انه محروم من حضن ابنه وبيحاول يشتريه مش عارف
مازن اتسمر مكانه، مسك الملف، لكن سيف حاول يفهمه قبل أي رد فعل من مازن
قال بصوت واطي عارف إن الفلوس مش هتصلح كل حاجة، بس هي هتكون بداية .
مازن ضحك بسخرية خفيفة بداية إيه؟، انت لسه جاي تفتكر انك أب بعد سبعتاشر سنة 
حاولت اسكته لكن مدانيش فرصة كمل كلامه
عارف المدرسة وأنا صغير حبت تكرمن الاوائل، وطلبت مننا كل واحد صورة
له مع أهله، جيت ادور على صورة ليا، قلبت البيت، ملقتش صورة لينا احنا التلاته مع
تم نسخ الرابط