ابنك مش عايزك تقعدي قدام يا مدام بقلم بانسيه

لمحة نيوز

بعض
بص لي فاكرة يا أمي؟
قلبي بدأ يدق كنت فاكرة اليوم ده، فاكرة إني لفيت الدنيا أدور على صورة قديمة لينا، ملقتش، حتى الصور اللي لقيتها كانت كلها لمازن معايا لوحدي
مازن وجه كلامه لأبوه وقال
ولما سألتك تبعتلي صورة قديمة لنا من عندك ما رديتش.
سيف معرفش يرد، بص في الأرض
لكن مازن كمل وفي الآخر أخدت صورة ليا أنا وماما بس.
سكت ثانية. ثم قال بابتسامة حزينة وأنا صغير كنت فاكر إن أي طفل لازم يبقى عنده أب علشان يبقى طبيعي، كنت حاسس اني يتيم. بعدين بصلي.
بس ماما خلتني أحس إني مش ناقصني حاجة.
دموعي نزلت غصب عني.
سيف قال بصوت مكسور أنا كنت غبي.
رشا، اللي كانت طالعة من المطبخ بكوبايات الشاي، ردت فورًا لا، إنت كنت أناني.
بصلها سيف ، لكنه حتى ما حاولش يدافع عن نفسه.
ودي كانت أغرب حاجة الراجل اللي زمان كان يقلب أي نقاش لمعركة علشان يطلع هو الصح قاعد ساكت يتلقى الكلام.
سيف سابنا ونظرته مختلفة، نظرة كلها ندم انه لازم يغير كل مرارة عاشها ابنه، وده ريحني لأني مكنتش عاوزه حاجة غير ده
بعد شوية، سيف قام وقف.
بص حواليه مرة أخيرة.
على صور مازن. على السفرة الصغيرة. على البيت اللي اتبنى من تعب سنين.
وقال
أنا همشي.
ثم بص لابنه بس حتى لو إنت كارهني دلوقتي أنا فخور بيك.
سابنا ومشي بعد ما ساب الملف عالسفرة، 
مازن لقيت سكت وزعلان
سألته مالك
قالي حسيت اني زعلت بابا، رغم ان كل كلامي كان صح بس حسيت بكسرة نفسه قدامنا
حسيت وقتها اني عرفت أربي ابن صالح نضيف من جواه، ميعرفش يكره، عرفت انه مهما حصل هيفضل مازن طفل محتاج أبوه
وعاهدت نفسي نحاول ننسى اللي فات، المهم أبوه يرجع يهتم بيه
قعدت مع مازن ورشا نطلع الصور القديمة ونضحك سوا، رشا عملت لنا فشار وسحلب وحاولنا نغير الجو المكهرب اللي عشنا فيه 
لكن لقيت مازن بيقولي عارفه يا ماما أشهر جملة ليكي إيه؟
ضحكت وقلت له قول يا حبيبي ايه؟.
قاليفي عز الأزمات، والفواتير ، كنتي بتقولي لي احنا مش فقرا، احنا ملوك
ولما كنت اضحك واتريق واقولك ملوك الفقر
كنتي تقولي لي طول ما احنا قلوبنا عمرانة بالحب، ونفسنا غنية بعوتها، ومستورين وقادرين نكفي بيتنا حتى لو بالسلف مؤقتا، نبقى ملوك الكون
مر شهر والتاني، مازن التحق بالدراسة في الجامعة، وأنا في شغلي في المستشفى بنضف عيادة الأورام، لقيت في الانتظار، ست شيك بتتخانق مع الممرضة ، عشان مش عاوزه تديها رقم عيادة
الدكتورة تهاني أشطر دكتورة في القسم، وتعبت ورجعت والكل اتلم يقعدها ويفوقها.
قربت منها، رفعت نضارتها الشمس، لقيتها باكينام، اتفاجئت، بس رغم كده مسكت نفسي، وفضلت طول اليوم معاها، قعدتها، وكلمت لها الدكتورة تهاني، كشفت وطلبت التحاليل، فضلت ألف معاها لحد ما خلص
قربت منها، رفعت نضارتها الشمس، لقيتها باكينام، اتفاجئت، بس رغم كده مسكت نفسي، وفضلت طول اليوم معاها، قعدتها، وكلمت لها الدكتورة تهاني، كشفت وطلبت التحاليل، فضلت ألف معاها لحد ما خلصتها،ورجعنا للدكتورة وبعد ما خلصت الكشف، جات لي بره ولأول مرة تكلمني من غير عنتظه فارغة
شكرتني، اني وقفت جمبها وإنها مكنتش متخيلة انها في يوم تلاقيني معاها وخاصة بعد ما جوزها سيف طلقها لما مرضت، وخلصت كل فلوسها عالمرض ده، طلبت مني أسامحها وصارحتني بالحقيقة انها كانت بتغير مني عشان حب مازن ليا وهي ربنا مرزقهاش بولاد، كانت خايفة ان قرب سيف من مازن ، يرجع لنا ويسيبها، كانت بتحاول تبعده بأي طريقة، لحد ما ربنا خد حقنا منها في مرضها.
لأول مرة شفتها بعيدة عن التكبر. بعيدة عن المكياج والبرود.
مجرد ست عندها هشاشة مستخبية، ورغم كل اللي عملته، لكن صعبت عليا
ان فلوسها منفعتهاش وقت المرض، وحتى سيف اللي بعدته عن الكل، متحملهاش وهي مريضة وسابها في أول مطب، لأنه طول عمره أناني ميهموش الا نفسه
طلبت مني أسامحها، وفعلا سامحتها ومبقاش في قلبي أي حاجة نحيتها، كفاية عليا ابني هو غنايا الحقيقي
فاتت سنة ورا سنة، مازن في الجامعة، وسيف بعد ما سافر بره البلد بقى يبعت الفلوس لمازن كل سنة ويزوره في أجازة الصيف، ولأول مره ارتاح من المصاريف لكن راحتي الأكبر لما لقيت مازن في حفلة التخرج من الجامعة، بيعرفني بزميلة له طيبةوجميلة،وبيعرفها عليا، بيقولها
دي أعظم حد في حياتي، وأكبر حب مهما حبيتك مش هيكون زيها
فرحت بيها وخدتها في حضني، ورشا جت تصورنا سوا، بس المرة دي بقيت صورة لينا احنا التلاتة أنا ومازن وخطيبة المستقبل، اللي بعد سنة فرحتي زادت بجوازهم وحضور أبوه الفرح ووقفته معاه في كل حاجة.
وفي شقتهم الجديدة جمب صورة فرحه، وصورة تخرجه معايا ومع عروسته، فيه صورة تالتة لحفيدتي هاجر اللي دعيت لها تشوف الهنا ومتعيش لحظة عذاب زي اللي أنا عشتها، حسيت وقتها ان رسالتي تممتها، وإن أكبر إنجازاتي إني قدرت أوصل مازن لبر الأمان، ويكمل هو الطريق بحياة جديدة وبيت جديد،
لكن هيفضل بيته جوا قلبي مهما كبر
تمت

تم نسخ الرابط