بكره يوم فرحي من حبيبتي سندس بقلم بانسيه

لمحة نيوز

على الكرسي.
مش قادر أتنفس.
أنا ضيعت مراتي. وعذبت نفسي. وبعدت عن ابني
بسببهم.
رن موبايلي.
منار.
الساعة كانت 217 بعد منتصف الليل.
بصيت للاسم طويلًا قبل ما أرد.
صوتها طلع متوتر زياد سخن جدًا ومش راضي يهدى وأنا معرفتش أوصلك.
قلبت وشي بعيد وأنا بمسح دموعي بسرعة.
أنا جاي حالًا.
بعد أربعين دقيقة، كنت واقف قدام شقة منار في الدقي.
فتحت الباب بسرعة.
كانت مرهقة. لابسة تريننج قديم. شعرها مرفوع بعشوائية.
وشها اتغير أول ما شافتني.
واضح إنها مستغربة حضوري السريع.
الحرارة مش بتنزل.
دخلت فورًا.
زياد كان نايم على الكنبة الصغيرة، وشه أحمر من السخونية، وأنفاسه سريعة.
ركعت قدامه بدون تفكير.
ولأول مرة من سنين بصيت له من غير ذرة شك.
ابني.
ابني فعلًا.
إيدي اترعشت وأنا ألمس شعره.
منار كانت واقفة تراقبني بصمت.
ثم قالت بهدوء حذر مالك؟
رفعت عيني لها.
وفي اللحظة دي شفت التعب اللي أنا سببته.
سنين من الاتهامات غير المباشرة. سنين وهي حاسة إني ببص لابني بنظرة ناقصة.
همست أنا آسف.
هي اتجمدت.
لأن دي أول مرة أقولها.
كملت بصوت مكسور أنا ظلمتك.
منار فضلت باصة لي ثواني طويلة.
ثم قالت أخوك قالك الحقيقة أخيرًا؟
اتصدمت إنتِ كنتِ عارفة؟
ضحكت ضحكة قصيرة موجوعة يا سيف أنا عشت وسطهم سنين. عارفة كويس هما يقدروا يعملوا إيه.
سكتت. ثم قالت بس كنت مستنياك تثق فيا مرة واحدة بس.
الجملة دخلت في صدري كسكينة.
لأنها كانت عندها حق.
أنا اخترت أصدق إخواتي بدل الست اللي شاركتني حياتي.
قعدت جنب زياد، وأنا حاسس إني أوطى إنسان على الأرض.
منار قالت بعد صمت ليه اكتشفت ده دلوقتي؟
بصيت لها.
ثم حكيت لها كل حاجه
كل لما كنت أتكلم ملامحها كانت بتتجمد أكتر.
خصوصًا لما قلت هما ناويين يأذوا سندس.
منار سكتت لحظة. ثم قالت بحزم يبقى متتجوزهاش بكرة.
شهقت إيه؟
طول ما
إنت لسه مربوط بعيلتك بالشكل ده أي ست جنبك هتتحرق.
الجملة كانت قاسية.
لكن حقيقية.
بصيت لابني زيادو لطليقتي منار
. ثم سألتها إنتِ عمرك كرهتيني؟
مناى ضحكت بمرارة كرهتك؟ لا. أنا كنت بكره إني كل يوم بخسرك شوية وإنت مش واخد بالك.
الصمت اللي حصل بعدها كان أثقل من أي خناقة بينا.
وفجأة افتكرت سندس.
طلعت موبايلي بسرعة واتصلت.
ما ردتش.
اتصلت تاني.
مفيش.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بعت رسالة سندس ردي عليا حالًا.
ولا حاجة.
منار لاحظت وشي في إيه؟
هي مبتردش.
في اللحظة دي جالي إشعار.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
وكانت صورة سندس نايمة على كنبة في جناح الفندق اللي حجزته قبل فرحنا، واضح إنها مش واعية.
وتحت الصورة رسالة واحدة
العروسة لازم تتعلم تسمع الكلام بدري.
الدم اتجمد في عروقي.
منار شهقت يا نهار أبيض
خرجت أجري قبل حتى ما أفكر.
ركبت العربية وطلعت بأقصى سرعة ناحية الفندق.
الساعة كانت قرب الرابعة فجرًا، القاهرة شبه فاضية، وأنا بسوق كالمجنون.
كل سيناريو مرعب كان بيعدي في دماغي.
هل أذوها؟ هل خطفوها؟ هل أخدوها علشان يضغطوا عليا؟
وصلت الفندق وطلعت الجناح بجنون.
الباب كان مفتوح.
دخلت.
الجناح فاضي.
لكن على الترابيزة كان فيه الظرف الأبيض.
بتاع سندس.
فتحته بإيد بتترعش.
وجوا ورقة واحدة بخط أختي سارة.
لو عايز تحافظ على اللي فاضلك امضِ الصبح من غير مشاكل.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت حركة ورايا.
لفيت بسرعة.
وكانت سندس واقفة عند باب الجناح الداخلي.
مرهقة. مرعوبة. لكن سليمة.
جريت ناحيتها فورًا إنتِ كويسة؟!
هزت راسها ببطء.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أعرف إن كل حاجة اتغيرت للأبد
سيف أنا سمعتهم.
اتجمدت مكاني.
سمعتي مين؟
سندس قفلت الباب وراها ببطء، وإيديها كانت بتترعش وهي ماسكة طرف الروب الحرير الأبيض اللي كانت لابساه.
وشها شاحب. وعينيها حمرا كأنها
كانت بتعيط من ساعات.
قالت بصوت مبحوح أختك سارة و أخوك حسين.
قلبي نزل في رجلي.
قربت منها بسرعة عملولك حاجة؟
هزت راسها بالنفي، لكن جسمها كله كان بيقول العكس.
سارة بعتتلي رسالة وقالت إنها عايزة تشوفني ضروري علشان موضوع يخص الولاد. افتكرت حد تعب أو حصلت مشكلة نزلت لها في الجناح اللي تحت.
سكتت. بلعت ريقها بصعوبة.
أول ما دخلت، قدمت لي عصير، شربته وبعدها بدقايق حسيت إني دايخة.
قبضت إيدي بعنف.
بنت الكلب
سندس كملت بسرعة ما فقدتش الوعي كامل بس ماقدرتش أتحرك كويس. وسمعتهم وهما فاكريني نايمة.
نفسي بقى تقيل.
قالوا إيه؟
بصتلي مباشرة. وفي عينيها خوف عمري ما شفته قبل كده.
قالوا إنك لازم تمضي الصبح على أوراق الصندوق وإن بعد الجواز هيخلوا كل حاجة باسم العيلة علشان مراتك الجديدة مايبقاش ليها حق تتحكم فيه.
ضغطت على فكي بعنف لدرجة حسيت سناني هتتكسر.
لكن سندس ما خلصتش.
وبعدين حسين قال حاجة عن منار وقال إنهم عرفوا يخلّوك تشك فيها بسهولة وإن الستات لما تخاف على بيتها بتبان مجنونة.
قفلت عيني لحظة.
كأن حد بيحط سكينة في نفس الجرح القديم.
سندس قربت خطوة سيف إيه ملف المستشفى اللي كانوا بيتكلموا عنه؟
سكت.
لأول مرة في حياتي ماعرفتش أقول الحقيقة بصوت عالي.
لكنها استنتجت من وشي.
همست فيه حاجة تخص ولادك؟
تنفست ببطء. ثم قلت زياد ابني.
اتلخبطت ملامحها طيب ما هو ابنك فعلًا؟
ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة أيوه. بس هما خلوني سنين شاكك إنه مش ابني.
الصدمة ظهرت كاملة على وشها.
حكيت لها كل شيء.
التحاليل. التزوير. إزاي دمروا جوازي مع منار. إزاي استخدموا خوفي ونقطة ضعفي علشان يفضلوا ماسكين فيا.
كل كلمة كنت بقولها كانت بتعرّي جزء مني حتى أنا كنت مكسوف أبص لها ولما خلصت
سندس كانت دموعها نازلة بهدوء.
مش خوفًا على نفسها.
عليّ أنا.
قالت بصوت واجعني
إنت كنت لوحدك وسط الناس دي كلها؟
السؤال كسر حاجة جوايا.
لأن الحقيقة؟ أيوه.
أنا كنت محاط بعيلة كاملة ووحدي تمامًا.
جلست على طرف الكنبة وأنا حاسس إني اتسحبت مني كل طاقة.
قلت بصوت واطي أنا تعبت يا سندس.
هي قربت بهدوء. قعدت قدامي على الأرض. ثم مسكت إيدي.
بصلي.
بصيت.
قالت بثبات إحنا نلغي الفرح.
شهقت بدون وعي إيه؟
إنت مش جاهز تدخل حرب جديدة دلوقتي. وإخواتك واضح إنهم ممكن يعملوا أي حاجة.
الكلام منطقي. مفروض أوافق فورًا.
لكن أول ما تخيلت إني أخسرها الرعب مسكني.
همست وأنا لو لغيت الفرح هخسرك؟
عينيها اترجفت.
ثم قالت لو كنت هخسرك ماكنتش هقولك نلغيه.
الجملة دي دخلت قلبي بعنف.
لأنها كانت أول شخص من سنين يختار سلامتي قبل مصلحته.
قمت واقف فجأة. لفيت بعيد وأنا بحاول أرتب أنفاسي.
ثم قلت لا.
سيف
لفيت ناحيتها.
أنا طول عمري بهرب من المواجهة مع عيلتي. كل مرة أقول مش وقته علشان العيلة علشان الولاد علشان أمي قبل ما تموت كانت عايزانا مع بعض.
ضحكت بمرارة.
وفي الآخر؟ خسرّت كل حاجة وأنا ساكت.
سكت ثانية. ثم قلت مش ههرب تاني.
الساعة كانت ٦ الصبح لما جمعتهم.
حسين، علي، سارة
كلهم دخلوا متوترين.
علي حاول يضحك إيه يا عريس؟ جمعتنا بدري ليه؟
لكن أول ما شاف وشي ابتسامته اختفت.
سارة بصتلي بقلق سيف؟
قفلت الباب بهدوء.
ثم رميت ملف المستشفى على الترابيزة.
الصوت وحده خلاهم يتجمدوا.
قلت بهدوء مخيف مين فيكم يبدأ يشرح؟
الصمت انفجر في الأوضة.
حسين أول واحد اتكلم إنت جبت ده منين؟
ضحكت ضحكة قصيرة باردة يعني حقيقي.
علي حاول يتمالك نفسه سيف اسمع
صرخت لأول مرة اسمع إيه؟!
كلهم اتخضوا.
حتى أنا.
عمري ما عليت صوتي عليهم بالشكل ده.
قربت من علي خطوة خلتني أشك في ابني سنين.
إحنا كنا بنحميك!
من إيه؟ من مراتي؟!
سارة بدأت تعيط الموضوع كبر مننا
لفيت ناحيتها
بصدمة إنتِ كمان؟
انهارت على الكنبة حسين قال إن منار بتستغلك وإنها ممكن تسرق الولاد وتمشي
ضحكت بذهول مر.
وأنتِ صدقتي؟
علي تدخل بعصبية خلاص بقى! اللي حصل حصل!
بصيتله. وبصراحة؟ أول مرة
تم نسخ الرابط