بكره يوم فرحي من حبيبتي سندس بقلم بانسيه
المحتويات
أشوفه غريب.
مش أخويا.
واحد عايش على تعبي طول عمره.
قلت ببرود والفلوس؟
اتوترت ملامح علي فورًا.
فلوس إيه؟
فتحت اللاب توب قدامهم. التحويلات ظهرت.
الملايين.
الصندوق.
التوقيعات المزورة.
سارة شهقت وهي تبص لعلي إنت سرقت سيف؟!
علي فقد أعصابه أخيرًا سرقته إيه بس! دي فلوس العيلة!
قربت منه لدرجة بقى سامع نفسي.
لا. دي فلوسي أنا. أنا اللي اشتغلت. أنا اللي شلتكم. أنا اللي دفعت تمن كل غلطة عملتوها.
صوته ارتفع وإحنا إخواتك!
صرخت والإخوات ما يدفنوش أخوهم حي!
الصمت بعدها كان مرعب.
سارة كانت بتعيط. حسين ساكت. وعلي باصصلي بكره صريح لأول مرة.
ثم قال الجملة اللي قتلت آخر ذرة حب جوايا
كل ده علشان واحدة هتتجوزها؟ دي زي اللي قبلها وهتسيبك.
لفيت ناحية الباب.
سندس كانت واقفة.
واضح إنها سمعت كل حاجة.
لكنها ما بكتش.
دخلت بهدوء. وقفت جنبي.
ثم بصت لحسين وقالت الفرق بيني وبين اللي قبلها إني عمري ما طلبت منه يختار بيني وبين ولاده.
حسين سخر ولسه.
لكن سندس قربت أكتر. وقالت بثبات ولا بيني وبين كرامته.
الجملة دي أنهت كل شيء.
بصيت لإخواتي.
ثم قلت بهدوء بعد النهارده ماحدش فيكم له أي صلاحية في شركاتي أو حساباتي أو حياتي.
ساره شهقت سيف بالله عليك
خلص.
علي قام بعصبية هترمينا يعني؟
ضحكت بمرارة غريبة أول مرة تخافوا وأنا أبطل أدفع.
حسين وقف هو كمان.
هتندم.
هززت راسي لا. أنا ندمت فعلًا يوم اخترتكم على الناس اللي كانت بتحبني بجد.
الفرح ما اتلغاش.
لكن ماكانش نفس الفرح.
مافيش عيلة كبيرة حواليا. مافيش إخوات بيضحكوا. مافيش تمثيل.
بس كان فيه سلام غريب لأول مرة.
وقفت قدام المراية قبل كتب الكتاب بساعة، وأنا لابس البدلة السودة، وببص لنفسي كأني بشوفني لأول مرة.
خبط خفيف على الباب.
منار دخلت.
اتجمدت.
كانت لابسة فستان نبيتي بسيط، وشعرها مربوط، وملامحها
قلت بدهشة إنتِ جيتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة سندس عزمتني.
طبعًا.
دي حاجة تعملها سندس.
منار قربت وبصتلي ثواني طويلة.
ثم قالت عامل إيه؟
ضحكت بخفة معرفش.
هي كمان ضحكت.
لكن بعدها سكتت. ثم قالت أنا آسفة إننا وصلنا للي وصلنا له.
بصيت لها بوجع لا أنا اللي آسف.
هزت راسها.
يمكن إحنا الاتنين اتكسرنا وسط ناس ماكانوش عايزيننا نكمل.
الجملة دي كانت الحقيقة كلها.
ثم مدت إيديها ليا.
وفي إيديها كان فيه زياد ابني
.
زياد جري عليا فورًا بابا!
حضنته بقوة لدرجة إنه ضحك و مسكني من رجلي ينفع ننام في الفندق النهارده؟
ضحكت وسط دموعي ينفع يا حبيبي.
منار بصتلي. ولأول مرة من سنين ماكانش بينا غضب.
بس حزن قديم بيتقفل بهدوء.
قالت قبل ما تمشي سندس ست كويسة يا سيف ما تضيعهاش.
قبل كتب الكتاب بدقايق
كنت واقف عند باب القاعة. متوتر بشكل سخيف.
الأبواب اتفتحت.
وسندس دخلت.
بفستان أبيض بسيط جدًا. من غير مبالغة. ومن غير استعراض.
لكن عينيها كانت أهدى مكان شفته في حياتي.
كل الناس قامت تبص لها.
وأنا؟ كنت حرفيًا مش قادر أتنفس.
وقفت قدامي.
همست إيه؟ شكلي وحش؟
ضحكت بعين مليانة دموع شكلك زي الملاك.
يدها اترعشت في إيدي.
ثم قالت بهدوء جاهز؟
بصيت حواليا.
مافيش إخوات. مافيش عيلة كبيرة. فيه فراغات موجعة.
لكن لأول مرة ماحستش إني وحيد.
بصيت لها.
ثم قلت أيوه.
بعد سنة
كنت قاعد على الأرض في أوضة الأطفال الجديدة، ببني خيمة من البطاطين مع زياد وسندس بتضحك علينا من الباب وهي شايلة بنت صغيرة رضيعة.
بنتنا.
سيلا.
زياد كان بيحاول يقنع أخته الرضيعة إنها عضو رسمي في فريق الخيمة، ومصمم يحط نجوم فسفورية في السقف.
والبيت كان مليان دوشة.
الدوشة اللي كنت فاكر زمان إنها عبء.
لكن طلعت حياة.
سندس قربت مني وهمست سرحان في إيه؟
بصيت حوالي.
في ابني. في بنتي.
ثم ضحكت بهدوء كنت فاكر زمان إن العيلة هي الناس اللي تشيل اسمك.
بصتلي باستفهام.
قلت وأنا باصص لكم بس طلعت العيلة هي الناس اللي تشيل قلبك وماتكسرهوش.
بعد ما الأطفال ناموا
البيت أخيرًا هدي.
الخيمة اللي عملناها من البطاطين كانت واقعة نص وقعة في نص أوضة الأطفال، وزياد نايم جواها وهو حاضن كشاف صغير، ، وسيلا في سريرها الأبيض الصغير بتطلع صوت النفس الهادي اللي يخلي أي بيت يحس بالأمان.
وقفت عند باب الأوضة أبصلهم.
وإحساس غريب ضربني فجأة.
الخوف.
مش خوف من الفلوس. ولا الشغل. ولا الخيانة.
الخوف من إن كل ده يضيع.
سندس خرجت من الحمام وهي لابسة بيجامة قطنية بسيطة وشعرها مبلول، ولمحتني واقف.
ابتسمت واقف تبص لهم كأنك حارس أمن.
ضحكت بهدوء يمكن.
قربت مني، وأسندت راسها على كتفي.
مالك؟
سكت شوية.
ثم قلت عمري ما تخيلت إن الهدوء ممكن يخوف.
رفعت عينيها ليا ليه؟
تنهدت ببطء لأن الواحد لما يعيش طول عمره مستني المصيبة بيستغرب لما يوم يعدّي من غير حرب.
الحقيقة خرجت مني تلقائي.
سندس فهمت فورًا.
هي دايمًا بتفهمني من أقل كلمة.
مسكت إيدي. ثم قالت الحرب خلصت يا سيف.
لكن جزء جوايا ماكانش مصدق.
لأن الحرب مع عيلتي ما انتهتش بسهولة.
بعد الفرح بشهرين، حسين حاول يرفع قضية يطالب فيها بحقوق الصندوق العائلي. ولما فشل بدأ ينشر كلام وسط رجال الأعمال إن سندس سيطرت عليا.
نفس الأسلوب القديم.
بس المرة دي ما نجحش.
لأن الفرق إن المرة دي أنا كنت صاحي.
ولأول مرة في حياتي بطلت أحاول أرضي الناس اللي بتكسرني.
مشيت مع سندس ناحية البلكونة.
القاهرة كانت هادية بشكل نادر، والهوا بارد خفيف.
قالت وهي بتبص للنيل البعيد فاكر أول مرة قابلنا بعض؟
ضحكت.
إزاي أنسى؟
كانت داخلة شركة المقاولات بتاعتي بعصبية، ماسكة رول رسومات هندسية أكبر
أنا جاية أصلّح المصيبة اللي مهندسكم عملها في تصميم الفندق.
ده كان أول شيء سمعته منها.
ولأول مرة في حياتي بدل ما أتضايق إن حد بيتكلم معايا بالطريقة دي، ضحكت.
لأنها كانت حقيقية.
ماكانتش خايفة مني. ولا مبهورة باسمي. ولا بتحاول تكسب حاجة.
ولما اكتشفت بعدها إن المصيبة فعلًا من عندنا هي اللي أنقذت المشروع.
لكن اللي أنقذتني أنا كان بعد كده بكتير.
سنظس ضحكت وهي فاكرة كنت مستفز جدًا.
وأنا؟ إنتِ دخلتي مكتبي كأنك جاية تحتلّي شركة.
علشان كنت مغرور.
قربت منها ولسه.
ضحكت وهي تزقني بخفة.
ثم سكتت فجأة.
الإبتسامة خفتت من على وشها.
عرفت النظرة دي.
فيه حاجة شاغلاها.
قلت بهدوء في إيه؟
بصت بعيد شوية. ثم قالت سارة بعتتلي النهارده.
جسمي اتشد فورًا.
عايزة إيه؟
شافت صورة سيلا على إنستجرام وبتقول إنها عايزة تشوفكم.
الصمت نزل بينا تقيل.
آخر مرة شفت سارة كانت يوم المواجهة في الفندق. بعدها اختفت تقريبًا.
عرفت إنها باعت شقتها. وإن علي وحسين دخلوا في مشاكل مالية كبيرة. وإن علاقتهم ببعض نفسها بقت سيئة.
لكنني ما حاولتش أدور.
يمكن جزء مني كان جبان.
لأن مواجهة الغريب أسهل من مواجهة الخذلان.
قلت ببرود لا.
سندس بصتلي.
سيف
لا يا سندس.
صوتي خرج أقسى مما كنت أقصد.
تنهدت أنا مش بقول لازم تسامحها بس هي أختك.
ضحكت ضحكة قصيرة بلا فرحة أختي اللي كانت مستعدة تخدرِك ليلة فرحي.
سكتت.
لأنها ماعندهاش رد على دي.
أنا نفسي ماكانش عندي رد.
بعد شوية قالت بهدوء إنت مش زعلان منهم بس علشان الفلوس صح؟
بصيت لها.
ثم اعترفت أخيرًا أنا زعلان لأنهم خلوني أبقى نسخة وحشة من نفسي.
الجملة دي كانت الحقيقة.
أنا مش بس خسرت منار. ولا سنين مع زياد ابني.
أنا خسرت نفسي.
بقيت راجل شكاك. عصبي. عايش
وفي المقابل ولا حد أنقذني.
سندس قربت مني، وحطت إيديها على وشي.
بصلي.
بصيت.
قالت بهدوء إنت مش الراجل ده دلوقتي.
همست أوقات بحس إني لسه.
ابتسمت
متابعة القراءة