بكره يوم فرحي من حبيبتي سندس بقلم بانسيه
بحزن صغير كلنا جوانا نسخ قديمة بتخوفنا بس ده ما يمنعش إننا نتغير.
ثم حضنتني.
والحضن ده كان بيعمل حاجة غريبة جوايا كل مرة.
كان بيهدّي الصوت القديم.
صوت الخوف.
بعد أسبوع
كنت في الشركة لما السكرتيرة دخلت بتوتر أستاذ سيف في حد بره مصر يشوف حضرتك.
رفعت عيني من اللاب توب بضيق مين؟
ترددت. ثم قالت أخت حضرتك.
اتجمدت.
نزلت إيدي ببطء على المكتب.
وجزء جوايا كان عايز يقول قوليلها تمشي.
لكن بدل كده قلت دخليها.
يارة دخلت ببطء.
واتصدمت.
أختي اللي كانت دايمًا مهتمة بشكلها، شعرها مرتب، ولبسها شيك كانت مرهقة بشكل واضح.
أضعف. وشاحبة.
وقفت قدامي ثواني مش عارفة تبدأ منين.
ثم قالت إزيك؟
ما رديتش.
الإحراج ملأ المكان.
قعدت قدامي وهي بتعصر شنطتها بإيديها.
ثم قالت بصوت مكسور حسين سابنا.
عقدت حاجبي.
سابكم؟
ضحكت بمرارة بعد ما الفلوس خلصت اختفى.
طبعًا.
حسين طول عمره أول واحد يجري وقت الغرق.
سارة بلعت ريقها علي عليه قضايا وأنا بشتغل دلوقتي في مركز دروس أطفال علشان أعرف أدفع إيجار الشقة.
المفروض أفرح.
المفروض أقول تستاهلوا.
لكن الغريب؟ ماحستش بشماتة.
بس تعب.
قالت وهي تبكي أنا عارفة إنك
همست أيوه.
الصدق صدمها.
دموعها نزلت أكتر.
أنا استاهل.
سكتت شوية. ثم قالت بس والله يا سيف أنا كنت خايفة منك أكتر ما كنت بخونك.
استوعبت كلامها ببطء.
يعني إيه؟
رفعت عينيها الحمرا حسين كان دايمًا يقول إنك لو بطلت تصرف علينا هنترمي في الشارع. كان مخلينا نحس إن رضاك هو النجاة الوحيدة.
ضحكت بمرارة.
حتى وهم بيستغلوني كانوا شايفين نفسهم ضحايا.
سارة كملت وأنا كنت جبانة. كنت بخاف أخسر الأمان اللي إنت عاملهولنا لدرجة إني سكت لما بدأوا يلعبوا في دماغك ضد منار.
نفسي بقى تقيل.
ثم قالت أول مرة شوفتك يوم الفرح وإنت واقف تدافع عن سندس عرفت إننا خسرناك خلاص.
الصمت طال.
ثم طلعت من شنطتها ظرف قديم.
حطيته قدامي.
اتعرفت عليه فورًا.
الظرف الأبيض بتاع سندس.
قالت أنا احتفظت بيه علشان أفتكر أنا وصلت لإيه.
فتحته ببطء.
جواه الورقة اللي كانت ناوية تبعتها لسندس ليلة الفرح.
لو بتحبيه بجد اهربي قبل ما يدفنك معاهم.
قفلت عيني.
سارة بدأت تبكي كنت بحاول أحذّرها وفي نفس الوقت بأشاركهم. حتى أنا مش فاهمة كنت إيه وقتها.
بصيت لأختي طويلًا.
ولأول مرة شفت إنها كانت ضعيفة طول عمرها. مش شريرة.
وده ما يمحيش اللي عملته.
لكن بيفسره.
قلت بهدوء أنا مش هعرف أنسى.
هزت راسها بسرعة عارفة.
ومش هعرف أرجع زي زمان.
دموعها نزلت أكتر عارفة.
سكت. ثم سألت بس ممكن مع الوقت تسامحني؟
السؤال وجعني أكثر من أي شيء.
لأن الحقيقة؟ جزء مني كان نفسه يسمع كلمة لا.
لكن سندس كانت عندها حق.
الكره الطويل بيتعب صاحبه.
تنفست ببطء.
ثم قلت معرفش.
لكن سارة بكت كأنها أخذت أملًا كاملًا.
في الليل
حكيت لسندس كل حاجة.
كانت قاعدة على الكنبة، وسيلا نايمة على صدرها.
ابتسمت بهدوء لما خلصت.
إيه؟
قالت فخورة بيك.
ضحكت علشان ماطردتهاش؟
لا علشان أخيرًا بطلت تحاول تكون منقذ لكل الناس.
الجملة دي وقفتني.
لأنها صح.
أنا طول عمري كنت فاكر إن الحب يعني تشيل الناس فوق ضهرك حتى لو كسروه.
لكن سندس علمتني حاجة مختلفة.
إن الحب الحقيقي لازم يسيبلك نفسك.
قربت من سيلا الصغيرة، وبوست راسها.
همست خايف عليها.
سندس ضحكت بخفة من إيه؟
من الناس.
بصتلي طويلًا.
ثم قالت يبقى نربيها تعرف قيمتها علشان محدش يقدر يقنعها إنها أقل.
الكلام دخل قلبي بهدوء.
وفجأة افتكرت منار.
كل السنين اللي خلتها تشك في نفسها. كل مرة سكتّ فيها
طلعت موبايلي.
وبعتلها رسالة واحدة
أنا أخيرًا فهمت.
بعد دقيقة وصل الرد.
متأخر بس أحسن من أبدًا.
ابتسمت رغم الدموع اللي لمعت في عيني.
بعد ثلاث سنين
البيت كان مليان دوشة كعادته.
زياد بيتخانق على البلايستيشن. سيلا بتجري في الطرقة بفستان مدرسة الباليه. وسندس واقفة في المطبخ بتعمل قهوة وهي بتزعق اللي هيسيّب جوربه في الصالة تاني هقطعهوله!
ضحكت بصوت عالي.
الحياة بقت عادية.
ويمكن دي أعظم معجزة.
العادية.
بعد كل الخراب بقى عندي بيت فيه أمان. فيه ضحك. فيه حب مش محتاج خوف علشان يعيش.
وقفت في نص الصالة أبص لهم.
ثم فجأة حسيت بإيد صغيرة تمسك صباعي.
سيلا.
رفعت عينيها الكبيرة ليا وقالت بابا؟
نعم يا قلب بابا؟
ابتسمت هو إنت بتحب ماما قد إيه؟
ضحكت.
وبصيت لسندس.
كانت واقفة وسط النور الدافي بتاع المطبخ، شعرها مربوط بعشوائية، وعلى خدها نقطة دقيق، ووشها مرهق من يوم طويل
ومع ذلك؟ كانت أجمل شيء شفته في حياتي.
قلت بهدوء قد البيت ده كله.
سيلا فكرت شوية. ثم قالت بمنتهى الجدية ده حب كتير أوي.
حضنتها وأنا أضحك.
وأنا ببص
النجاة الحقيقية إنك تلاقي حد يساعدك ترجع نفسك بعد ما الدنيا تكسرها.
تمت