بعد وفاة ابني راقبت أرملة ابني بقلم بانسيه

لمحة نيوز

من كابوس بيجري وراها.
المقدم فريدة مسكت دراعها بسرعة وقالت بحدة تقعدي وتهدي حالًا وتفهمينا كل كلمة بتقوليها.
ميرنا بصتلها بعيون زايغة. مش هنا بالله عليكي مش هنا.
ليه؟
ميرنا قربت منها وهمست لأنها ممكن تكون مراقبانا.
الظابطة ثبتت عينيها فيها ثواني طويلة، وبعدها أشارت للعساكر خدوها أوضة التحقيق اللي فوق.
وقبل ما يتحركوا، ميرنا لفت ناحيتي فجأة وقالت بصوت مكسور أنا عارفة إنك بتكرهيني يا طنط فاطمة بس أقسم بالله مراد مات وهو بيحاول يحميني.
الكلام نزل عليا زي حجر.
لأني طول الشهور اللي فاتت كنت مقتنعة إن ابني مات بسببها.
لكن لأول مرة ظهر في صوتها وجع حقيقي.
طلعت معاهم أوضة صغيرة في الدور التالت.
المكان كان ضيق وريحتُه مطهرات وتعب
.
فريدة قفلت الباب وقالت ببرود من أول السطر مين الست اللي شبهك؟
ميرنا كانت بتترعش بشكل واضح.
شربت شوية مية، وبعدين قالت اسمها سارة.
.
همست بصدمة سارة؟!
ميرنا هزت راسها ببطء. هي أختي التوأم.
الدنيا اسودت قدام عيني.
توأم؟!
طول عمري معرفش إن لميرنا أخت.
حتى مراد نفسه عمره ما قال.
المقدم فريدة ضيقت عينيها. ليه خبيتوا الموضوع؟
ميرنا نزلت عينيها. لأن سارة مريضة.
مريضة بإيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت اضطراب شخصية حاد وعندها هوس مرضي بيا.
الهواء بقى تقيل فجأة.
ميرنا بدأت تحكي، وأنا حاسة إن كل كلمة بتفتح باب رعب جديد.
قالت إنهم من وهم صغيرين كانوا شبه بعض بشكل مخيف.
لدرجة إن أمهم نفسها كانت بتتلخبط بينهم.
لكن مع الوقت، سارة بدأت تتغير.
تبقى عدوانية لو حد اهتم بميرنا أكتر منها.
تلبس هدومها.
تقلد صوتها.
تحاول تبقى هي.
وفي مرة وهي عندها ١٧ سنة حاولت تخنقها وهي نايمة.
شهقت بدون وعي.
ميرنا كملت وهي بتعيط دخلناها مصحة وقتها وأبويا قال للناس إنها سافرت.
المقدم فريدة سألت بسرعة خرجت إمتى؟
من سنة تقريبًا.
وإنتِ ما بلغتيش؟
لأنها وعدتنا إنها خفت وكانت بتاخد علاج.
ضحكت ضحكة مكسورة. طبعًا كدبت.
بدأت أحس ببرودة غريبة في جسمي.
لو الكلام ده حقيقي
يبقى اللي شفته عند الترعة ممكن فعلًا ما يكونش ميرنا
فريدة سألت إيه علاقتها بمراد؟
ميرنا غمضت عينيها كأن السؤال بيوجعها. كانت مهووسة بيه.
قلبي دق بعنف.
كانت دايمًا تقول إنه المفروض يكون ليها هي مش ليا.
فريدة قربت أكتر. عندك دليل إن سارة رجعت؟
ميرنا رفعت إيديها المرتعشة وفتحت موبايلها.
طلعت صورة.
ولما شفتها شهقت.
الصورة كانت لميرنا.
أو ده اللي افتكرته أول ثانية.
لكن بعد التدقيق
كان فيه حاجة غلط.
الابتسامة أوسع شوية.
العينين أبرد.
نظرة تخوف.
قالت ميرنا دي سارة.
الصورة كانت متصورة من بعيد قدام بيتي أنا.
يعني الست كانت بتراقبنا.
فريدة أخدت الموبايل بسرعة. إمتى الصورة دي؟
من أسبوع.
وليه ما بلغتيش؟
ميرنا بصتلها بانهيار. لأن مراد كان ميت خلاص وكنت فاكرة إنها هتبعد بعد ما خلصت اللي عايزاه.
الكلمة
الأخيرة خلت فريدة تنتبه فورًا. تقصدي إيه ب خلصت اللي عايزاه؟
ميرنا بدأت تبكي بعنف. مراد اكتشف إنها رجعت.
قلبي اتقبض.
في الأول افتكرها أنا لأنها كانت بتقابله بوشي وصوتي.
شهقت وأنا حاسة بغثيان.
يا رب.
يعني ابني كان بيشوف واحدة متقمصة مراته.
ميرنا كملت وفي يوم شافها بعينه وهي داخلة بيتي وأنا أصلًا كنت عند الدكتورة.
فريدة قالت بسرعة وبعدها؟
بعدها فهم الحقيقة.
سكتت ثواني طويلة وبعدين همست ومن يومها بقى خايف.
افتكرت فجأة صورة مراد اللي شفتها في ملف الشرطة مع الست الحامل.
يمكن ماكنتش ميرنا أصلًا.
يمكن كانت سارة.
فريدة سألت السؤال اللي كلنا خايفين منه الطفل ابن مين؟
ميرنا رفعت عينيها ببطء وقالت معرفش.
الصمت بعدها كان مرعب.
صرخت فيها بدون وعي إزاي ما تعرفيش؟!
ميرنا انفجرت لأنها كانت بتلبس هدومي وتروحله! كانت بتروحله وأنا نايمة أو برا البيت! كانت مهووسة تبقى مكاني!
حسيت نفسي هقع.
ابني ابني ممكن يكون اتخدع بالشكل ده؟
لكن فريدة كانت أهدى مننا كلنا.
قالت عندك دليل على الكلام ده؟
ميرنا مسحت دموعها بسرعة وقالت مراد سجل فيديو قبل ما يموت.
في اللحظة دي كلنا اتجمدنا.
فيديو؟
هزت راسها. باعتُهولي قبل الحادث بساعات وقال لو حصله حاجة أفتحه.
فريدة قربت منها بسرعة. والفيديو فين؟
ميرنا بلعت ريقها. اختفى.
اختفى إزاي؟!
موبايلي اتسرق بعدها بيوم.
فريدة شتمت تحت نفسها لأول مرة.
لكن قبل ما حد يتكلم
الباب اتفتح بعنف.
واحد عسكري دخل وهو متوتر يا فندم الطفل اختفى.
قلبي وقف.
صرخت إيه يعني اختفى؟!
العسكري كان بيعرق. الحضانة فاضية والكاميرات فصلت خمس دقايق كاملة.
في ثانية واحدة ميرنا انهارت على الأرض وهي بتصرخ قولتلكم! قولتلكم إنها رجعت!
جريت أنا وفريدة ناحية الحضانة بأقصى سرعة.
الممر كله متلخبط.
ممرضات بيعيطوا.
دكاترة بيجروا.
ولما دخلت أوضة الحضانة
حسيت روحي خرجت مني.
السرير الصغير فاضي فعلًا.
والبطانية الزرقا مرمية على الأرض.
لكن مش ده اللي جمد الدم في عروقي.
كان فيه حاجة تانية.
ورقة.
متعلقة على الحضانة من فوق.
فريدة أخدتها بسرعة، لكني لمحت المكتوب قبل ما تخبيها.
الطفل ده مش المفروض يعيش.
إيديا بدأت ترتعش بعنف.
وفي اللحظة دي
تليفون ميرنا رن.
رقم مجهول.
فريدة فتحت الاسبيكر فورًا.
وفي اللحظة اللي جه فيها الصوت صرخت ميرنا رعب.
لأن اللي كان بيتكلم
كان صوتها هي نفسها بالظبط.
الصوت قال بهدوء مرعب قلتلك يا ميرنا
مراد كان ليا الأول وابنه كمان ليا.
ميرنا وقعت على ركبتها وهي بتصرخ بشكل هستيري، وإيديها الاتنين فوق ودانها كأنها بتحاول تهرب من الصوت.
لكن الصوت كمل بنفس الهدوء البارد متتعبيش نفسك يا حبيبتي إنتِ عمرك ما عرفتي تحتفظي بحاجة لوحدك.
فريدة خطفت التليفون بسرعة إنتِ مين؟!
ضحكة خافتة طلعت من السماعة.
ضحكة ست لكن فيها حاجة مكسورة تخوف.
المقدم فريدة بنفسها؟
يا سلام القضية بقت مهمة أوي.
قالت فريدة بحدة لو الطفل حصله حاجة إنتِ هتتحاسبي.
الصوت سكت ثواني وبعدين قال هو أصلًا ماكانش المفروض يتولد.
واتقفل الخط.
الممر كله كان ساكت بشكل مرعب.
وأنا واقفة حاسة إن نفسي بيتسحب بالعافية.
الطفل اختفى.
وفي واحدة مجهولة بتتكلم بصوت ميرنا.
وفي احتمال إن ابني اتقتل.
وفي احتمال أبشع إن الطفل ده يكون حفيدي فعلًا.
بصيت لميرنا لقيتها منهارة على الأرض بتنتفض من العياط وهي بتقول هتموته والله هتموته
فريدة ركعت قدامها ومسكت وشها بقوة بصيلي لو عايزة ننقذه لازم تقولي الحقيقة كاملة.
ميرنا كانت بتتنفس بسرعة. قلت كل حاجة.
صرخت فيها فريدة لأ! لسه مخبية!
وفجأة سكتت ميرنا.
وشها اتغير.
وفي لحظة حسيت إنها قررت تستسلم.
همست مراد ماكنش يعرف يفرق بينا.
الجملة نزلت علينا زي الصاعقة.
أنا اتجمدت. إيه؟!
ميرنا غمضت عينيها وهي بتبكي. أول مرة سارة دخلت حياتنا بعد الجواز كانت وأنا في المستشفى.
فريدة سألت بسرعة مستشفى إيه؟
كنت حامل وحصل نزيف.
قلبي وقف.
حامل؟!
هزت راسها بعياط. ونزلت البيبي.
حسيت بغصة شديدة.
أنا أصلًا ماكنتش أعرف إنها حملت من مراد قبل كده.
ميرنا كملت وأنا في المستشفى سارة راحت البيت مكاني.
فريدة فهمت قبلنا كلنا. ومراد افتكرها إنتِ.
ميرنا بصتلها بانكسار. كانوا شبه بعض جدًا ومراد ماشكش.
المكان لف بيا.
يعني ابني عاش مع واحدة غريبة من غير ما يعرف؟!
قالت ميرنا بعد كده بقت تعملها كتير تدخل حياتي كأنها أنا. ترد على تليفونه. تخرج معاه. مرة حتى سافرت معاه يوم كامل وأنا فاكرة إنه في الشغل.
شهقت وأنا حاطة إيدي على بقي.
يا نهار أسود.
فريدة سألت ببرود وإنتِ سكتِ ليه؟
ميرنا بصتلها بصدمة كأن السؤال نفسه ظالم. لأن سارة كانت بتهددني.
بإيه؟
ميرنا بدأت ترتعش أكتر. قالتلي لو قلت لمراد الحقيقة هتقتل نفسها وتكتب جواب إني السبب.
سكتت لحظة وبعدين همست وأنا كنت جبانة.
قلبي اتقبض.
لأول مرة شفت قد إيه البنت دي عاشت في رعب.
لكن لسه فيه حاجة ناقصة.
فريدة سألت السؤال اللي كلنا بنفكر فيه والطفل؟
ميرنا بصت للحضانة الفاضية بعينين ميتين. من حوالي شهرين سارة اختفت فجأة.
وبعدها؟
وبعدها مراد بدأ يشك إن في حاجة غلط.
اتوترت ملامحها. كان يقولي إني بتغير فجأة مرة حنينة ومرة باردة مرة فاكرة كلام ومرة لأ وأنا كنت بكدب وأقوله ضغوط.
فريدة عقدت دراعها. لحد ما اكتشف الحقيقة.
ميرنا أومأت ببطء. شافها بعينه وهي خارجة من شقتنا بالليل وأنا أصلًا كنت عند صاحبتي.
وعمل إيه؟
سكتت ميرنا.
ثم انفجرت في العياط.
اتخانق معايا جامد وقال إني مريضة زيها وساكتة.
أنا افتكرت مراد وهو صغير. عنيد. صوته بيعلى لما يحس بالخيانة.
ميرنا كملت بعدها بيوم اختفى.
قلبي وقف. اختفى؟!
خرج من البيت ومردش على اتصالاتي. وبعدها بساعات الشرطة كلمتني وقالوا إنه مات.
حسيت برعشة قوية.
يعني
ابني مات بعد ما عرف الحقيقة مباشرة.
دي ماكانتوش صدفة.
فريدة كانت مركزة جدًا. آخر مرة شفتي سارة إمتى؟
ميرنا بلعت ريقها. يوم الحادثة.
فين؟
في الجراج تحت البيت.
قربت فريدة. قالتلك إيه؟
ميرنا بصتلها بخوف حقيقي. قالتلي أخيرًا بقيت مكاني بالكامل.
الهواء برد فجأة حوالينا.
وفجأة ممرضة جريت ناحيتنا وهي مرعوبة. يا فندم!
فريدة لفت بسرعة. إيه؟
الممرضة كانت بتنهج. لقينا الكاميرات رجعت تشتغل.
في ثانية كلنا جَرينا على غرفة الأمن.
الفني رجّع التسجيل بسرعة.
الصورة كانت مشوشة شوية لكننا شفناها.
ست لابسة إسدال أسود داخلة الحضانة.
شايلة الطفل.
وماشية بهدوء غريب.
لكن وأنا ببص على الشاشة حسيت قلبي هيقف.
لأن الست ماكانتش ميرنا.
ولا حتى شبه ميرنا وبس.
دي كانت نسخة منها.
نفس الوش. نفس الطول. نفس طريقة المشي.
لكن فيه حاجة مرعبة مختلفة.
الابتسامة.
ابتسامة واسعة جدًا باردة جدًا.
كأنها خارجة من كابوس.
فريدة وقفت الفيديو فجأة. زوّد الصورة على وشها.
الفني كبّر اللقطة.
وفي اللحظة دي ميرنا شهقت بخوف حقيقي.
لأن سارة كانت باصة مباشرة للكاميرا.
كأنها عارفة إنها متصورة.
وكأنها متعمدة.
لكن اللي خلى الدم يتجمد في عروقي بجد
إن الطفل ماكنش بيعيط.
كان نايم بهدوء.
كأنه عارفها.
فريدة همست الطفل ده شافها قبل كده.
ميرنا بدأت تهز راسها بعنف. لا لا
لكن فجأة وشها اتغير.
وبصتلنا ببطء شديد.
وقالت يا نهار أبيض
قربت منها فريدة. إيه؟
ميرنا همست بصوت ميت هي كانت حامل فعلًا.
سكتنا كلنا.
قالت وهي بتبص للشاشة وأنا كنت فاكرة إنها بتوهم نفسها بس الحمل كان حقيقي.
أنا حاسة إني هقع.
يعني الطفل ابنها؟!
ميرنا رفعت عينيها ببطء. غالبًا
لكن فريدة قالت بسرعة وابن مين؟
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل بشكل مرعب.
لحد ما ميرنا قالت الجملة اللي كسرتني
يمكن يكون ابن مراد.
حسيت روحي خرجت مني.
ابني يمكن يكون عنده طفل من أخت مراته.
يا ساتر يا رب.
لكن قبل ما حد يستوعب الفني صرخ استنوا!
وقف الفيديو على لقطة صغيرة جدًا.
سارة وهي خارجة من باب المستشفى.
وراها واقف راجل.
وشه مش واضح.
لكن فيه حاجة مألوفة فيه.
قربت من الشاشة أكتر وقلبي بدأ يدق بعنف.
الجاكيت الرمادي ده
أنا أعرفه.
همست بعدم تصديق ده ده جاكيت مراد.
ميرنا بصت للشاشة واتجمدت.
فريدة سألت بسرعة متأكدة؟
أنا كنت حرفيًا حاسة إني هختنق. أنا اللي اشتريتهوله في عيد ميلاده.
في اللحظة دي الفني كبّر الصورة أكتر.
والراجل رفع وشه للحظة قصيرة جدًا.
ثانية واحدة بس.
لكنها كانت كفاية.
لأن الراجل ماكانش مراد.
كان حد شبهه بشكل مرعب.
شهقت ميرنا مستحيل
أما أنا فحسيت إن الأرض بتتهز تحتي.
لأن الراجل اللي في الصورة
كان ابني مراد.
وفي نفس الوقت ماكانش ابني مراد
اتجمدت أوضة المراقبة كلها.
الفني وقف بإيده على الكيبورد ومش بيتحرك، والممرضتين اللي كانوا واقفين عند الباب
بصوا للشاشة وكأنهم شايفين شبح، أما أنا فحسيت إن قلبي بيدق بطريقة وجعاني جسديًا.
لأن الراجل اللي واقف ورا سارة كان نسخة من ابني.
نفس الطول.
نفس الوقفة.
حتى الطريقه اللي بيميل بيها راسه شوية وهو واقف.
لكن لما الصورة اتكبرت أكتر ظهر الفرق.
العينين.
مراد كانت عينيه أهدى. أدفى.
تم نسخ الرابط