بعد وفاة ابني راقبت أرملة ابني بقلم بانسيه
المحتويات
حتى وهو زعلان.
أما الراجل ده فعينيه كانت باردة بشكل غريب.
كأنك تبص لوش بني آدم من غير روح.
ميرنا شهقت وهي حاطة إيديها على بقها. لا لا مستحيل
المقدم فريدة قربت من الشاشة أكتر. مين ده؟
ميرنا بدأت ترجع لورا بخوف حقيقي. أنا أنا شفته قبل كده
لفتلها فريدة بسرعة. فين؟!
ميرنا بلعت ريقها. يوم عزاء مراد.
الهواء اتسحب من صدري.
افتكرت اليوم ده فورًا.
العزاء كان مليان ناس.
رجالة داخلة طالعة. قرايب. صحاب. جيران.
كنت تايهة أصلًا من الصدمة.
لو كان فيه حد شبه مراد يمكن فعلًا ماخدتش بالي.
ميرنا همست كان واقف بعيد تحت الشجرة اللي قدام البيت وباصص علينا طول الوقت.
فريدة سألت وقولتيش ليه؟
ميرنا ضحكت ضحكة متقطعة كلها رعب. لأن وقتها افتكرته تهيؤات كنت حرفيًا بفقد عقلي.
لكن دلوقتي دلوقتي أنا متأكدة.
فريدة بصتلها بثبات. متأكدة من إيه؟
ميرنا همست سارة ماكنتش لوحدها.
سكتنا كلنا.
قلبي كان بيدق بعنف لدرجة إني حسيتهم سامعينه.
فريدة سألت تقصدي إن فيه حد بيساعدها؟
ميرنا هزت راسها ببطء. سارة عمرها ما كانت ذكية كفاية تخطط لكل ده لوحدها.
الفني رجع الفيديو من الأول ببطء.
كلنا بقينا مركزين في كل تفصيلة.
سارة ماشية بهدوء. شايلة الطفل. خارجة من المستشفى.
والراجل واقف بعيد كأنه بيأمن خروجها.
وفجأة وقف الفيديو على لحظة صغيرة جدًا.
الراجل مد إيده لسارة.
وكان في إيده خاتم فضي.
قلبي وقف.
الخاتم ده أنا أعرفه.
صرخت بدون وعي ده خاتم مراد!
فريدة لفتلي بسرعة. متأكدة؟
دموعي نزلت غصب عني. ده خاتم جوزه أنا اللي جبتهوله.
الصمت بقى مرعب.
إزاي راجل غريب يلبس خاتم ابني؟
وفجأة فكرة بشعة ضربت دماغي.
بصيت لفريدة وأنا حاسة إني بتخنق. الجثة
فريدة فهمت قبل ما أكمل.
وشها اتغير فورًا. تقصدي جثة مراد؟
همست أنا ما شفتوش.
ميرنا بصتلي بصدمة.
كملت وأنا حاسة برجلي بتنهار يوم الحادثة قالولي العربية اتحرقت جامد والجثة مشوهة وقالوا التعرف كان من المحفظة والخاتم والعربية.
فريدة سكتت ثواني طويلة.
ثواني حسيتهم عمر كامل.
وبعدين طلعت تليفونها بسرعة وطلبت رقم.
أول ما حد رد قالت عايزة ملف حادث مراد علوي كامل حالًا وتقارير الطب الشرعي الأصلية.
قفلت وبصتلنا.
ولأول مرة شوفت التوتر الحقيقي في وشها.
همست لو اللي بفكر فيه صح يبقى إحنا داخلين على مصيبة.
أنا حرفيًا كنت هقع.
لأن الفكرة اللي بدأت تدخل دماغي كانت مستحيلة.
مستحيل.
لكن كل حاجة حوالينا كانت بتزقنا لنفس السؤال
ماذا لو مراد ما ماتش؟
في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح بعنف.
عسكري دخل وهو متوتر يا فندم لقينا عربية الست ميرنا.
فريدة لفت بسرعة. فين؟
قدام المستشفى.
اتجمدنا كلنا.
ميرنا همست عربيتي؟!
العسكري كمل بس مفيش حد جواها.
جرينا كلنا لتحت.
المطر كان بدأ ينزل خفيف، والهوا بارد بشكل خانق.
عربية ميرنا كانت فعلًا واقفة قدام باب المستشفى.
لكن الباب الخلفي مفتوح.
ولما قربنا
شهقت ميرنا.
لأن
نفس الشنطة اللي طلعتها بإيدي من الترعة.
رجلي ضعفت.
إزاي رجعت هنا؟!
فريدة رفعت إيدها بسرعة. محدش يلمس حاجة.
لكن قبل ما حد يتحرك
طلع صوت خافت.
صوت موبايل بيرن.
كلنا بصينا ناحية الشنطة.
الرنة جاية من جواها.
العسكري بص لفريدة بخوف. يا فندم
فريدة قربت بحذر وفتحت الشنطة.
الموبايل كان جوه فعلًا.
تليفون قديم.
الشاشة منورة باسم واحد بس
مراد.
شهقت بصوت عالي.
إيديا بدأت تتلج.
فريدة ردت بسرعة وحطت الاسبيكر.
وكلنا حرفيًا وقفنا النفس.
ثانيتين.
ثلاثة.
وبعدين
جالنا صوت تنفس.
تقيل.
متعب.
وبعدها صوت راجل.
الصوت اللي سمعته طول عمري.
صوت ابني.
أمي
صرخت.
حرفيًا صرخت باسمه وأنا حاسة إن قلبي انفجر مراد؟!
ميرنا وقعت على العربية وهي بتعيط.
لكن الصوت كمل بسرعة اسمعوني كويس مفيش وقت.
فريدة خطفت التليفون. إنت فين؟!
صوت مراد كان متقطع. سارة مش أخطر حد اللي معاها أخطر.
فريدة قالت بحدة مين؟!
لكن فجأة سمعنا صوت تكسير بعيد وبعدين مراد شهق كأنه حد ضربه.
صرخت مراد!
قال بسرعة وهو بيتنفس بالعافية الطفل خلوه بعيد عنهم
وبعدين الخط اتقطع.
وقفت أبص للتليفون وأنا حاسة إني بحلم.
ابني حي.
حي.
لكن قبل ما نستوعب
ميرنا همست برعب هي لقته.
فريدة لفتلها بسرعة. مين؟
ميرنا كانت بتترعش بالكامل. سارة.. هي كانت بتدور عليه طول الشهور دي.
قلبي دق بعنف. يعني إيه؟
ميرنا بصتلي بدموع. مراد ما ماتش في الحادثة مراد هرب.
الدنيا لفت بيا.
هرب؟!
ميرنا هزت راسها بعنف. بعد ما اكتشف إن سارة حامل وإنها مهووسة بيه حاول يبلغ الشرطة.
فريدة سألت وبعدها؟
بعدها العربية وقعت فعلًا بس مراد نجا.
شهقت. ليه ما رجعش؟!
ميرنا انفجرت في العياط لأنه كان فاكر إن سارة هتقتلكم كلكم لو ظهر!
سكتنا.
وهي كملت بانهيار كانت بتبعتله صور البيت وصورك إنتِ وصوري أنا وكانت تقوله لو رجع هتبدأ تقتلنا واحد واحد.
قلبي كان بيتقطع.
ابني كان حي طول الوقت وبيستخبى.
لكن فريدة كانت لسه مركزة في الأهم. والطفل؟
ميرنا غمضت عينيها. الطفل هو السبب في كل حاجة.
قربتلها بعنف. إزاي؟!
همست لأن سارة مقتنعة إن الطفل ده لازم ياخد مكان مراد كله.
الجو حوالينا بقى أبرد.
فريدة سألت تقصدي الورث؟
وكل حاجة الاسم الفلوس الحياة اللي هي ماعاشتهاش.
في اللحظة دي، موبايل فريدة رن.
ردت بسرعة.
كلنا كنا باصين لوشها وهو بيتغير ثانية بثانية.
قفلت المكالمة ببطء.
وقالت الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
لقينا البيت اللي مراد كان مستخبي فيه.
قلبي طلع على لساني. وهو فيه؟!
فريدة بصتلي مباشرة. كان فيه دم كتير.
شهقت ميرنا.
أما أنا فحسيت الدنيا اسودت.
لكن فريدة كملت بسرعة بس مفيش جثة.
اتنفست بالعافية.
لسه حي. لازم يكون حي.
وفجأة العسكري اللي واقف بعيد صرخ يا فندم!
لفينا كلنا.
كان بيشاور ناحية الناحية التانية من الشارع.
في ست واقفة تحت المطر.
لابسة إسدال أسود.
وشها مستخبي.
لكن من وقفتها عرفناها كلنا.
ميرنا شهقت سارة.
الست رفعت وشها ببطء.
ونفس الابتسامة الباردة ظهرت على وشها.
لكن اللي قتلني بجد
إن الطفل كان معها
حي.
وساكت.
كأنها أمه فعلًا.
فريدة طلعت مسدسها فورًا. حطي الطفل على الأرض وارمي إيدك ورا ضهرك!
لكن سارة ما خافتش.
بالعكس
ابتسمت أكتر.
وقالت بصوت هادي جدًا متأخرين أوي.
وفجأة العربية اللي كانت واقفة جنبها فتحت بابها.
ونزل منها الراجل اللي شبه مراد.
قلبي وقف.
المطر نازل فوق وشه.
وأول ما قرب للنور
شهقت بقوة.
لأن الراجل ده
كان ابني فعلًا.
مراد.
حي.
لكن عينيه كانت مليانة رعب عمره ما عرفه قبل كده.
بصلي للحظة.
ولأول مرة من تمن شهور
سمعته بيقول سامحيني يا أمي.
وقفت في نص الشارع تحت المطر وأنا ببص لابني كأني شايفة ميت رجع من قبره.
كل حاجة حواليا اختفت.
صوت العربيات.
صوت المطر.
صوت الناس.
حتى نفسي نفسه اختفى.
ما بقيش غير مراد.
ابني اللي دفنته بإيديا.
ابني اللي عيطت عليه تمن شهور كل ليلة.
ابني اللي كنت بروح قبره كل جمعة وأقعد أكلمه كأنه سامعني.
واقف قدامي حي.
لكن وشه ماكانش وش مراد اللي أعرفه.
كان مرهق.
ضعيف.
وعينيه مليانة خوف قديم عميق.
خوف واحد عاش شهور بيهرب.
دموعي نزلت بغزارة وأنا بمشي ناحيته بالعافية.
لكن فجأة سارة ضمت الطفل أكتر لصدرها وصرخت محدش يقرب!
فريدة رفعت مسدسها أكتر. حطي الطفل يا سارة!
مراد اتحرك بسرعة ناحية سارة. اهدي بالله عليكي اهدي.
لكن سارة كانت بتضحك.
ضحكة غريبة مرعبة.
وقالت وهي باصة لمراد شايف؟ رجعتلهم برضه.
مراد بص لها بحزن. كفاية يا سارة.. انتهى.
لكنها هزت راسها بعنف. لأ! ما انتهتش! إنت وعدتني!
صرخت ميرنا بانهيار مراد عمره ما وعدك بحاجة!
سارة بصتلها بنظرة كلها كراهية. طول عمرك سرقاني يا ميرنا كل حاجة كانت بتروحلك إنتِ.
المطر كان بينزل بغزارة دلوقتي، والطفل بدأ يعيط للمرة الأولى.
الصوت شق قلبي.
رضيع صغير وسط كل الجنون ده.
فريدة قالت بهدوء حذر الطفل هيبرد سيبيه يا سارة.
لكن سارة وهي بترتعش. ده ابني محدش هياخده مني.
مراد قرب خطوة. وأنا مش هاخده منك.
بصتله بسرعة.
ولأول مرة شوفت الضعف في عينيها.
همست بجد؟
مراد صوته اتكسر. بجد.
قلبي اتقبض.
في اللحظة دي فهمت الحقيقة كاملة.
ابني ماكانش هربان من الشرطة.
كان هربان من كارثة.
هربان من ست مريضة نفسيًا ومهووسة بيه.
هربان وهو بيحاول يحمي الكل.
لكن المشكلة إن هروبه دمرنا كلنا.
ميرنا كانت بتعيط بشكل هستيري. ليه يا مراد؟ ليه سبتني فاكرة إنك ميت؟!
مراد بص لها بوجع حقيقي. لأنهم قالولي إن سارة لو اتحجزت هتنتحر وأنا كنت خايف عليكم منها.
صرخت فيه وخفت علينا أكتر وإحنا فاكرينك ميت؟!
عينيه اتمَلوا دموع. كل يوم كنت بموت يا أمي كل يوم.
سكتنا كلنا.
حتى سارة بطلت تضحك.
بصت لمراد وهمست كنت بتيجي تشوفني.
ميرنا شهقت بصدمة وبصت لمراد.
أما هو فنزل عينيه للأرض.
قلبي اتقبض تاني. يعني
مراد بلع ريقه. كنت بروح أطمن عليها وعلى الطفل من بعيد.
ميرنا صرخت بعد كل اللي عملته؟!
قال بانهيار لأنه ابني يا ميرنا!
الصمت اللي نزل بعدها كان تقيل بشكل خانق.
أنا حسيت رجلي بتضعف.
الطفل فعلًا حفيدي.
ابن مراد.
وابن سارة.
يا ساتر يا رب.
بصيت للرضيع الصغير اللي بيعيط في حضن أمه، وحسيت الدنيا كلها بتتلخبط جوايا.
طفل جه للحياة من مرض وخوف وكدب ومطاردة.
لكن ماله ذنب.
مالوش أي ذنب.
فريدة نزلت المسدس ببطء. يا مراد لازم تنهي ده دلوقتي.
مراد بص لرناسارة بحزن عميق. تعالي نسلم نفسنا ونبدأ علاج.
لكن سارة ابتسمت ابتسامة مكسورة. علاج؟ بعد ما بقيتوا كلكوا ضدي؟
قرب أكتر. أنا مش ضدك.
صرخت فجأة كداب! لو كنت بتحبني ماكنتش رجعتلها!
ميرنا بصتلها بذهول ودموع. إنتِ أختي يا سارة
رنا لفتلها ببطء.
ولأول مرة شوفت قد إيه الوجع اللي جواها قديم.
قالت بصوت مرتعش طول عمرنا كانوا بيبصوا ليا كأني النسخة الغلط منك.
دموعي نزلت بدون ما أحس.
لأن حتى الشر أحيانًا بيبدأ من جرح قديم.
سارة كملت وهي بتبكي ماما كانت تحضنك إنتِ الأول الناس كانت تحبك إنتِ الأول حتى مراد أول ما شافك ما بقاش شايفني.
ميرنا انهارت. أنا ما أخدتش منك حاجة!
ضحكت سارة بمرارة. إنتِ أخدتي كل حاجة من غير حتى ما تحاولي.
الطفل كان بيعيط بقوة دلوقتي، وسارة بدأت تهزه بعصبية وهي منهارة.
مراد قرب بسرعة. هاتيه يا سارة.. الطفل خايف.
لكنها بعدت. لأ! هو ليا أنا!
وفي اللحظة دي سمعنا صوت فرامل عربية جاية بسرعة.
كلنا لفينا.
عربية نقل كبيرة فقدت السيطرة بسبب المطر وكانت داخلة ناحيتنا مباشرة.
صرخت فريدة ابعدوا!
كل حاجة حصلت في ثواني.
ميرنا جريت.
أنا اتجمدت مكاني.
فريدة شدتني بعيد.
لكن سارة
فضلت واقفة مكانها وهي حاضنة الطفل.
ومراد جرى ناحيتها بأقصى سرعة.
صرخت باسمه مراد!
لحقها قبل العربية بثانية واحدة.
خطف الطفل منها وزقه ناحية فريدة
لكن هو وسارة اتخبطوا بالعربية بقوة مرعبة.
الصوت شق الدنيا.
وقعت على الأرض وأنا بصرخ.
الناس جريت.
العساكر جريوا.
المطر نازل بغزارة فوق الدم اللي بدأ ينتشر على الأسفلت.
قلبي كان بيتقطع.
شفت مراد واقع على الأرض بيتحرك بالعافية.
أما سارة
فكانت ساكنة.
تمامًا.
صرخت وأنا بجري ناحية ابني.
وأنا بعيط لا يا حبيبي لا
مراد كان بيتنفس بصعوبة.
لكن أول حاجة عملها
إنه بص ناحية الطفل.
فريدة كانت شايلة الرضيع وبتغطيه بمعطفها.
ولما شافه حي
ابتسم.
ابتسامة صغيرة متعبة.
وقال بالعافية عايش
دموعي نزلت أكتر. إنت كمان هتعيش سامعني؟
لكن عينيه كانت بتقفل بالعافية.
ميرنا ركعت جنبنا وهي بتصرخ باسمه.
ومراد بص لها.
بص طويل كأنه بيعتذر عن عمر كامل.
وقال آسف
ميرنا هزت راسها بعنف. متقولش كده متسبنيش تاني.
ابتسم بحزن.
وبعدين بصلي أنا.
ولأول مرة من زمان رجع ابني الصغير.
مش الراجل المكسور اللي قدامي.
ولا الهربان.
رجع مراد ابني.
همس تعبتك معايا يا
شهقت بعياط. اسكت بالله عليك اسكت.
لكن إيده طلعت بالعافية ولمست خدي.
وقال خلي بالك من ابني.
وفي اللحظة دي الأجهزة في عربية الإسعاف وصلت.
المسعفين أخدوه بسرعة.
وأخدوا سارة كمان.
أنا وميرنا ركبنا وراهم، والطفل في
بس المرة دي عرفت إنه حفيدي فعلًا.
طول الطريق وأنا ببصله.
نفس عينين مراد.
نفس التجعيدة الصغيرة جنب فمه.
يا
متابعة القراءة