بعد وفاة ابني راقبت أرملة ابني بقلم بانسيه

لمحة نيوز

وجع قلبي.
وصلنا المستشفى وسط فوضى وصراخ.
دخلوا مراد العمليات فورًا.
أما سارة
فالدكتور خرج بعد دقائق وقال إنها ماتت.
ميرنا انهارت تمامًا.
رغم كل حاجة دي كانت أختها.
توأمها.
جزء منها.
وهي بتعيط كأنها طفلة صغيرة.
ولأول مرة ماحستش إنها مرات ابني اللي كنت بلومها.
حسيتها بنت مكسورة.
بس.
عدت ساعات طويلة واحنا قاعدين قدام العمليات.
والطفل نايم بهدوء غريب.
كأنه أخيرًا حاسس بالأمان.
فريدة كانت واقفة بعيد بتتكلم في التليفون، وبعدين قربت مننا.
قالت بهدوء كل حاجة اتقفلت رسميًا.
بصتلها بتعب. يعني؟
تقرير الطب الشرعي أكد إن الجثة القديمة ماكانتش مراد كانت لرجل مجهول سرق عربيته بعد الحادثة.
مراد هرب وقتها بعد ما خاف من تهديدات سارة.
غمضت عيني بألم.
تمان شهور من العذاب بسبب الخوف.
فريدة كملت ومراد كان بيبعت رسائل غير مباشرة يطمن بيها ميرنا من غير ما يكشف مكانه.
ميرنا انفجرت في العياط. وأنا كنت فاكرة إنه مات وهو بيكرهني
قربت منها وربت على إيدها.
لأن الحقيقة أحيانًا بتبقى أقسى من الكدب.
بعد حوالي أربع ساعات باب العمليات اتفتح.
الدكتور خرج.
كلنا وقفنا.
قلبي كان هيقف.
لكن الدكتور ابتسم ابتسامة خفيفة وقال الحمد لله عاش.
وقعت على الكرسي من كتر البكاء.
ميرنا سجدت على الأرض وهي بتصرخ بالحمد.
أما أنا وأنا ببكي.
لأن ربنا رجعلي ابني من الموت مرتين.
مرت الأيام بعد كده
ببطء.
مراد فضل في المستشفى أسابيع.
وكان بيتعالج نفسي قبل الجسدي.
لأن الإنسان مش بيهرب الشهور دي كلها من غير ما يتكسر.
أما الطفل
فبقينا نسميه آدم.
اسم اختاره مراد بنفسه.
وقال يمكن يبقى بداية جديدة لكلنا.
الغريب إن ميرنا ما سابتش آدم لحظة.
مع إنه ابن أختها وجوزها.
لكنها حبته بشكل صادق.
يمكن لأنها كانت شايفة فيه آخر جزء باقي من سارة.
وأنا
أنا كمان حبيته.
بقيت أصحى على صوته بدل صمت البيت.
رجعت ريحة اللبن والدفا والأغاني القديمة.
رجعت الحياة لبيت كان ميت.
وفي يوم بعد شهور، كنت قاعدة في الجنينة وآدم بيلعب قدامي، ومراد قاعد على الكرسي جنبي.
كان لسه أضعف من الأول، لكن عينيه رجعت
فيها الحياة.
بصلي فجأة وقال عمرك هتسامحيني؟
بصيتله طويل.
افتكرت كل ليلة عيطت فيها عليه.
كل مرة حضنت قبره.
كل مرة حسيت إني لوحدي.
لكن افتكرت كمان إنه كان خايف.
ومكسور.
وإنه حاول بطريقته الغلط يحمينا.
تنهدت وقلت الأم عمرها ما بتبطل تسامح يا مراد حتى وهي موجوعة.
عيط بصمت.
ولأول مرة من سنين .
في اللحظة دي، آدم جري ناحيتنا وهو بيضحك.
شاله مراد بحذر، والطفل مسك دقنه الصغيرة وضحك.
ضحكة صافية.
بريئة.
ضحكة طفل مالوش ذنب في أي حاجة حصلت.
بصيت للسما ودموعي نزلت بهدوء.
وفهمت أخيرًا إن أوقات ربنا بينقذ الأرواح بطرق تخوفنا الأول.
شنطة مرمية في الترعة كانت بداية الكابوس.
لكنها كمان كانت
السبب إن الحقيقة تطلع للنور.
وإن طفل صغير ينقذ عيلة كاملة من الضياع.
تمت

تم نسخ الرابط