أنا جوزي مسافر الامارات حكايات رومانى مكرم

لمحة نيوز

أنا جوزي مسافر الإمارات بقاله ٨ سنين
من تاني أسبوع جواز وأنا عايشة في بيت عيلة في الريف، أقوم من الفجر وما أطلعش شقتي غير وقت النوم. 
جوزى بينزل أسبوع إجازة في السنة. واكتشفت انه متجوز واحده مصريه وواخدها معاه الامارات
كان بيبعتلي فلوس، وأنا كمان بعت دهبي وحطيت ميراثي مع فلوسه، وكل ده علشان نبني بيت لينا بعيد عن بيت العيلة.
وفعلًا بنينا بيت كبير وشطبته
لكن فجأة بدأت ألاحظ إن حماتي وأهله بيكلموه بطريقة غريبة وكلام مبهم علشان ما أفهمش
وفي الآخر اكتشفت الصدمة
جوزي متجوز واحدة مصرية مغتربة معاه هناك! 
والأصعب من كده إنه كان ناوي يجيبها تعيش في البيت اللي أنا تعبت فيه بعمري وفلوسي وشقايا!
أنا وقتها نقلت كل اللي قدرت عليه باسمي بالتوكيل، ماعدا الشقة اللي في بيت أهله.
ولما عرف هددني بالطلاق.
أول مرة سمعت فيها صوت الطيارة وهي بتعدّي فوق بيتهم الطيني في آخر البلد كانت لسه عروسة بقالها أسبوعين.
رفعت نادية وشها للسما، وابتسمت وهي متخيلة إن جوزها محمود بعد ساعات هيبقى جوه طيارة زي دي، رايح الإمارات يشتغل ويكوّن مستقبلهم.
يومها حماتها قالت. وهي بتعدل طرحتها الراجل لما يسافر علشان مراته وبيته الست الشاطرة تستحمل.
وقتها صدّقتها.
ماكنتش تعرف إن الاستحمال هيبقى تمان سنين كاملة.
تمان سنين وهي عايشة في بيت عيلة قديم، أوضة فوق السطوح باسمها شقتها، لكنها في الحقيقة كانت مجرد مكان تنام فيه آخر اليوم. كل صباح يبدأ قبل الفجر.
تصحى على صوت حماتها وهي بتخبط على الباب بعنف قومي يا نادية العجين مستنيكي.
تنزل حافية أحيانًا من السرعة، تدخل المطبخ الكبير اللي ريحته دايمًا خليط بين الدخان والرطوبة. تعجن. تخبز. تنضف. تحلب الجاموسة. وتخدم إخوات جوزها ومراتاتهم.
وكل ده وهي

حامل أو مرضعة أو مرهقة.
لكن عمرها ما اشتكت لمحمود.
لأن كل مكالمة بينهم كانت تبدأ بجملة واحدة استحملي علشان نبني بيتنا.
وكانت تستحمل.
كل شهر يبعت حوالة. وهي تخبي منها قرش فوق قرش. ولما مات أبوها وساب لها جزء صغير من الأرض وكم غويشة دهب، باعتهم كلهم من غير تردد.
حتى أمها زعقت فيها إوعي تدي راجل كل اللي معاكي!
لكن نادية كانت بتحب محمود بشكل أعمى.
حكايات رومانى مكرم
كانت شايفاه راجل شقيان في الغربة علشانها.
بعد خمس سنين، بدأ حلم البيت يتحقق.
اشترى محمود قطعة أرض على أول البلد. وكان كل ما ينزل إجازة، ياخدها بعربيته ويقف قدام الطوب الأحمر ويقول بفخر البيت ده هيخليكي تنسي كل تعبك.
وكان قلبها يدق من الفرحة.
لأول مرة حست إنها هتخرج من سجن بيت العيلة.
وبالفعل البيت كبر. دور ورا دور. رخام. جبس. مطبخ واسع. وأوضة أطفال بلون سماوي علشان ابنهم ياسين.
كانت نادية هي اللي بتشرف على كل تفصيلة. تروح للنجار. تتخانق مع الصنايعية. تختار السيراميك. وتقف بالساعات وسط التراب والشمس.
أما محمود؟ فكان دايمًا مشغول.
مكالماته بقت أقصر. صوته أبرد. وأحيانًا يختفي يومين كاملين.
لكنها كانت تلتمس له العذر.
لحد الليلة اللي قلبت حياتها.
كان محمود نازل إجازة. والبيت الجديد خلاص قرب يخلص. يومها كانت داخلة عليه الأوضة علشان تديه الفوطة بعد ما خرج من الحمام.
لكن تليفونه كان بيرن.
اسم غريب ظهر على الشاشة أم ليان 
وقبل ما تفكر الرسالة ظهرت.
وحشتني يا حبيبي ليان فضلت تسأل عليك قبل ما تنام.
وقتها الزمن وقف.
إيدها تلجت. وقلبها دق بعنف.
فتحت الرسالة ثم الصور.
صورة محمود واقف جنب ست لابسة فستان أبيض بسيط. وفي حضنه طفلة صغيرة.
وتحت الصورة مكتوب أجمل يوم في حياتي مع زوجي.
نادية حسّت إن الأرض بتميد
تحت رجليها.
دخل محمود فجأة، وشاف التليفون في إيدها.
ثانية واحدة بس وشها اتغير. وعينيه وسعوا بخوف.
لكن بدل ما يبرر
خطف التليفون بعنف وقال ببرود مرعب كنتِ بتفتشي ورايا؟
نادية بصت له وهي بتترعش مين دي يا محمود؟
سكت.
وده كان أسوأ من أي اعتراف.
قعد على طرف السرير، مرر إيده في شعره وقال جواز وخلاص هناك. علشان ظروفي
نادية ضحكت ضحكة مكسورة طلعت وسط دموعها ظرووووف؟! يعني أنا إيه؟ خدامة هنا؟
صرخ فجأة وطي صوتك! محدش له دعوة بحياتي!
في اللحظة دي أول مرة تخاف منه.
وأول مرة تكتشف إنها كانت لوحدها طول السنين دي كلها.
في اليوم التالي، البيت كله كان عارف.
لكن الصدمة الأكبر إن حماتها ما اتفاجئتش.
بالعكس، قالت وهي بتاكل عادي الراجل من حقه يتجوز.
نادية بصتلها بذهول وإنتوا كنتوا عارفين؟
ردت ببرود وإيه يعني؟ على الأقل متجوز بنت ناس هناك تريحه بدل البهدلة.
الكلمة نزلت على قلبها كسكينة.
يعني هم كانوا بيضحكوا عليها طول الوقت.
كل المكالمات الغريبة كل الهمسات كل مرة كانوا يغيروا كلامهم أول ما تدخل
كانوا بيخبوا السر.
لكن اللي كسرها فعلًا مش الجواز.
كان اللي سمعته بالصدفة بعدها بيومين.
كانت طالعة تجيب هدوم من فوق، فسمعت صوت سلفتها بتقول لحماتها يعني هتجيبها تعيش هنا فعلًا؟
وردت حماتها أيوه ما البيت الجديد واسع. ونادية تقعد فوق في أي شقة وخلاص.
نادية حسّت إن نفسها اتقطع.
البيت؟ البيت اللي باعت دهبها وورثها علشانه؟ البيت اللي كانت واقفة وسط الأسمنت تبنيه بإيديها؟
هيجيب فيه مراته التانية؟!
نزلت وقتها من غير صوت. وشها شاحب. لكن لأول مرة ما بكتش.
دخلت أوضتها وقفلت الباب.
وبدأت تدور في درج محمود على أي ورق أي توكيل أي حاجة تثبت حقها.
وفجأة عينيها وقعت على ملف أزرق مخبي تحت الدولاب.
ولما
فتحته شهقت بقوة.
فتحت نادية الملف الأزرق بيدين ترتجفان، وأوراق العمر والظلم تتطاير أمام عينيها. لم تكن الصدمة مجرد عقد زواج محمود الثاني، بل كانت وثائق رسمية وعقود بيع وشراء تخص الأرض والبيت الجديد الذي شيدته بدمها وشقاها.
لمحت نادية اسمها مكتوبًا في خانة المشتري في بعض الأوراق القديمة التي وقع عليها محمود قبل سنوات كنوع من ترضيتها، بجانب توكيل عام رسمي كان قد حرره لها في بداية سفره لإدارة أمواله وشراء الأرض. لكن الصدمة الحقيقية كانت في الأوراق الأحدث؛ فقد وجدت عقود تنازل مبدئية وتفويضات كان محمود يجهزها لنقل ملكية الدور الأرضي والأول علوي لاسم زوجته الجديدة أم ليان كمؤخر صداق وتأمين لرحيلها معه إلى مصر!
نظرت نادية إلى الورق، وفي تلك اللحظة بالذات، انطفأ الخوف من قلبها وحل محله برود كالموت. تذكرت كلام والدتها إوعي تدي راجل كل اللي معاكي، وتذكرت شمس الفجر وحروق الأسمنت في يديها.
لملمت نادية الأوراق بحذر شديد، وأعادت الملف إلى مكانه بدقة حتى لا يشعر بأي تغيير. وفي الصباح الباكر، وقبل أن تستيقظ حماتها لتطرق الباب بعنف، كانت نادية قد غادرت البيت بحجة شراء بعض المستلزمات ل ياسين.
توجهت نادية مباشرة إلى المدينة، وقابلت محاميًا تثق فيه من أقارب والدها الراحل. عرضت عليه التوكيل العام وعقود الأرض.
قال لها المحامي وعيناه تتفحصان الأوراق
التوكيل اللي معاكي ساري ومحمود ملغاهوش لأنه ميعرفش إنك كشفتيه، وبصفتك وكيلة عنه، تقدري تنقلي ملكية الأرض والمباني باسمك أو باسم ابنك ياسين بيع وشراء، طالما التوكيل يعطيكِ حق البيع للنفس والغير.
قالت نادية بحسم لم تعهده في نفسها من قبل
اكتب العقود يا أستاذ.. انقل كل حاجة باسمي وباسم ابننا. الأرض والبيت الجديد كله. مش هسيب شقا عمري
للي جاية تقعد على الجاهز.
خلال ساعات، كانت نادية تنقل ملكية البيت الجديد بالكامل في الشهر
تم نسخ الرابط