حماتي حلقتلي شعري ( حكايات رومانى مكرم)

لمحة نيوز

فجأة وفروة راسي ترجع تولع نار تاني..
الرسالة كان فيها صورة لبيت أمي في البلد، ومكتوب تحتها
فاكرة إن اللعبة خلصت يا سارة؟ لو الشقة اخلت بكرة.. اعتبري بيت أمك هو اللي هيتحرق باللي فيه.. وفوزي مش لوحده.
دمي اتجمد في عروقي وأنا واقفة على المسرح، الفلاشات لسه بتنور في وشي وصوت السقفة مالي القاعة، لكن أنا ما كنتش سامعة غير ضربات قلبي اللي بقت زي الطبل. بصيت للصورة تاني.. بيت أمي في البلد، الباب الخشب القديم، والنور الواطي اللي طالع من صالة بيتنا هناك.
نزلت من على المسرح وخطواتي سريعة، هزيت راسي باعتذار لرئيس مجلس الإدارة اللي كان جاي يباركلي، وطلعت بره القاعة كلها. وقفت في الممر الواسع، وضغطت على زرار الاتصال بالرقم الغريب.. جرس.. التاني.. وفجأة الخط فتح.
جاني صوته المخنوق، مش صوت فوزي.. ده صوت أخوه الكبير سيد، اللي هربان في الجبل من سنين بسبب قضايا تار ونصب، واللي العيلة كلها كانت بتترعش من سيرته.
صوت سيد جه حاد وزي الفحيح
مبروك يا ست المديرة.. شفتك في التلفزيون وأنتِ منورة ولابسة نضافة.. بس الظاهر الفلوس والمناصب نسيتك إنتِ بنت مين، ونسيتك إن فوزي وراه رجالة، وأمه خط أحمر يا سارة.
جزيت على سناني، وحسيت بنار الغضب بتطرد الخوف من قلبي
أنتَ فاكر نفسك بتهدد مين يا سيد؟ أنا سارة اللي شالت عيلتك كلها على كتافها سبع سنين.. وأمك هي اللي بدأت الحرب دي وحلقتلي شعري!
سيد ضحك ضحكة مقززة
وأمك قصاد أمي يا سارة.. الشقة دي مش هتتفضى، والكروت والفيزا اللي قفلتيهم يرجعوا يشتغلوا الصبح، وعلاج أمي يروح لحد عندها.. وإلا قسمًا بالله، المرة الجاية مش هبعتلك صور.. هبعتلك رماد.
الخط قفل.
وقفت مكاني وبقيت أتنفس بسرعة. الغدر جه من حتة ما كنتش عمري أتخيلها، فوزي الجبان استنجد بأخوه المجرم عشان يكسر راسي تاني. بس هما نسوا أنا بقيت إيه.. الست اللي تحلق شعرها كله عشان ما تكسرش كرامتها، ما يخوفهاش عيل هربان في الجبل.
أول حاجة عملتها، كلمت أمي في التليفون. صوتها جاني هادي وهي بتصلي العشا، ما حسستهاش بأي حاجة، بس قلتلها يا أمي، أنا حجزتلك أنتِ وأختي رحلة عمرة سريعة، الطيارة بكرة الصبح، الشنط تجهز حالا، وسايبالك سواق من الشركة هيجي ياخدك الفجر للمطار.
أمي دعت لي وهي مش فاهمة حاجة، وأنا ارتحت.. أهم كارت ضغط في إيدهم بقا بره مصر كلها ومأمن.
رجعت الشقة الساعة 100 بعد نص الليل.
فتحت الباب ودخلت. الصالة كانت ضلمة برضه، وفوزي قاعد في نفس المكان، بس المرة دي كان باصصلي بنظرة تحدي قذرة، وحماتي قاعدة جنبه ومركبة الوش الخشب.
فوزي سحب نفس من سجارته وقال بسخرية
هاه يا مدام سارة؟ رحتي الحفلة واتبسطتي؟ يارب تكون رسالة سيد وصلت عشان تعرفي إن الله حق، وإن الست مالهاش غير بيت جوزها، والراس الناشفة دي إحنا بنعرف نكسرها كويس.
حماتي وقفت، وبقت تمشي حواليا كأنها كسبت المعركة
أهو أخوه الكبير رجع يا عين أُمك.. سيد اللي الحكومة مابتلمحوش.. وريني بقى هترمينا في الشارع إزاي، ولا هتمنعي عني الدوا إزاي.. ياللا يا شاطرة، ادخلي المطبخ اعمليلنا لقمة ناكلها، وجهزي نفسك عشان بكرة هتروحي البنك ترجعي كل حاجة زي ما كانت.
بصيت لهم والبرود ملى ملامحي تمامًا. قعدت على الكرسي الوحيد اللي فاضل، حطيت رجل على رجل، وقلت لفوزي
أنتَ فاكر إنك لما تستخبى ورا أخوك الهربان كده بقيت راجل؟ أنتَ أثبتلي إنك حتة عيل مالكش لزمة.. وسيد أخوك ده، آخره كلمتين في التليفون.
فوزي قام وشه أحمر وعروقه بارزة
سيد لو لمس بيت أمك هيساويه بالأرض! أنتِ لسه ماعرفتيش سيد بيعمل إيه!
طلعت الموبايل من شنطتي، وفتحت شاشة التسجيلات، وشغلت صوت سيد وهو بيقول لو الشقة اخلت بكرة.. اعتبري بيت أمك هو اللي هيتحرق باللي فيه.. وفوزي مش لوحده.
فوزي وحماتي بلموا.
قلتلهم بابتسامة مرعبة
التسجيل ده، مع صورة بيت أمي اللي اتمسحت من رقم سيد، مع اللوكيشن اللي اتبعتت منه الرسالة واللي حددته الإدارة التقنية في شركتنا في أقل من ساعة.. كل ده بقى في إيد مدير مباحث أسيادنا في وزارة الداخلية.. وبصفتي المديرة الإقليمية لشركة بتدفع ملايين الضرائب للدولة، البلاغ بتاعي اتعمل في مكتب الوزير شخصياً تحت بند تهديد أمن عام وابتزاز من مسجل خطر هربان.
فوزي رجع لورا وجسمه كله بقا يترعش
أنتِ.. أنتِ بلّغتي عن سيد؟
بلغت عن سيد، وعنك أنت وأمك كشركاء ومحرضين.. وفي اللحظة اللي بكلمك فيها دي، قوافل الدعم وجيش من المباحث بيحاصروا البؤرة اللي سيد مستخبي فيها في الجبل.. وأمي دلوقتي في طريقها للمطار بره البلد خالص
حماتي صرخت ولطمت على صدرها
يخرب بيتك! هتحبسي عيالي؟ هتموتيهم؟!
وقفت، قلعت الباروكة قدامهم، ووريتهم راسي المحلوقة تاني تحت ضوء الكشاف، وقلت بصوت زلزل الأوضة
أنا قولتلك يا أم فوزي.. اللي تحلق شعرها بإيدها، تقدر تدوس على بلد بحالها.. أنتِ قصيتي شعري عشان تقعديني في البيت، وأنا هقعد عيلتك كلها في السجن!
في اللحظة دي، صوت سارينات شرطة النجدة ملا الشارع تحت البيت، والنور الأحمر والأزرق بقا يضرب في حيطان الصالة الضلمة.. وصوت خطوات تقيلة وعساكر طالعين على السلم بيرزعوا على الباب بقوة.
بصيت لفوزي اللي كان بيعيط زي الحريم، ولحماتي اللي وقعت من طولها من الصدمة، وقلتلهم
الباب بيخبط.. اجهزوا عشان الفصل الأخير من حكايتنا مش هيتكتب في الشقة دي.. ده هيتكتب في المحكمة!
صوت رزع الباب كان بيهز الحيطان.
فوزي واقف في نص الصالة، ركبه بتخبط في بعضها، ووشه بقى أبيض زي القماش. حماتي زحفت على الأرض ومسكت في رجلي وهي بتعيط وتشهق
يبوس إيدك يا سارة.. بلاش فوزي.. فوزي مالوش ذنب، أنا اللي غويته، أنا اللي قصيت شعرك.. ابوس رجلك بلاش الحبس، فوزي ما يستحملش المرمطة!
شيلت رجلي من بين إيديها بمنتهى الجفاء، وبصيت لفوزي اللي كان بيبص للباب برعب، وقلتله
افتح يا فوزي.. افتح عشان الرجولة اللي استخبيت وراها في التليفون واقفة بره مستنياك.
فوزي مشي بخطوات ميتة، وفتح الباب بإيد بترتعش.
دخل ظابط المباحث ومعاه تلاتة عساكر، عينيه لفت في الصالة الفاضية، وبصلي وبص لفوزي، وقال بنبرة حاسمة
أنت فوزي عبد السميع؟
فوزي بلع ريقه وصوته ما طلعش، يادوب هز راسه.
الظابط أشار للعساكر
هاته.. والست دي كمان تطلع معانا على البوكس.
حماتي بدأت تصرخ وتلطم
يا لهوي! يا فضيحتنا وسط الناس! يا ناس الحقونا!
الظابط زعق فيها
وطي صوتك يا ست أنتِ! ده أمر ضبط وإحضار من النيابة بناءً على بلاغ رسمي بالابتزاز والتهديد بالقتل ومساعدة مسجل خطر هربان.. اتفضلي قدامي من غير شوشرة.
في ثواني، كان العساكر ماسكين فوزي من إيديه، وحماتي بتجر رجليها وراهم وهي بتبصلي بنظرة غل ممزوجة بكسرة عمري ما هنساها.
قبل ما يخرجوا من الباب، فوزي لف وشه ليا، وعينيه مليانة دموع، وقال
سارة.. أنتِ بجد هانت عليكي عشرتنا؟ هانت عليكي الأيام؟
بصيت له وراسي المحلوقة مرفوعة في النور، وقلتله بكلمات زي الرصاص
العشرة هانت لما وقفت تتفرج على هويتي وكرامتي وهي بتتصفى
تم نسخ الرابط