٦ سنين وأنا متجوزة راجل كنت فاكراه ؟ حكايات مني السيد
متقفل كويس ب سور حديد هما الاتنين وقعوا من الدور الرابع ل تحت يا كريمة شيرين ماتت في مكانها وعمر حالياً ب يموت وفي حالة حرجة جداً بين الحيا والموت في مستشفى القصر العيني تحت الحراسة! والشنطة ب الورق والصندوق الحديد تحت إيد النيابة دلوقتي!
التليفون سقط من إيدي تاني بس المرة دي مكنتش حاسة ب رعب كنت حاسة ب عدالة السماء. الظلم اللي قعد ٦ سنين ب يتبني في الضلمة، اِتهد في ثانية واحدة من الدور الرابع على أرض الشارع اللي شهد قهرتي. عمر وشيرين الاتنين اللي اِتفقوا على تسميمي وموت ابني وسرقة ورث جدي اِتصفوا ب إيد بعض ب سبب الطمع والغل اللي في قلوبهم!
الفصل الأخير ب يقترب
تاني يوم الصبح شمس القاهرة طلعت، بس كانت شمس دافية ونضيفة، كأنها ب تغسل شوارع المدينة من قذارة عيلة رسلان اللي ماتت.
الدكتورة ماجدة دخلت الأوضة ب ابتسامة وسيعة ومعاها السونار
مبروك يا مدام كريمة آثار المادة الهرمونية السمية اختفت تماماً من دمك ب فضل المحاليل الجديدة، والجنين وضعه بقى ممتاز، وم بقاش فيه خطر على حياته خلاص ابنك بطل وعاش رغم كل اللي حصل.
حطيت إيدي على بطني، والدموع نزلت ب فرحة حقيقية لأول مرة. ابننا عاش ه يطلع للدنيا واسمه ه يبقى كامل على اسم جدي اللي حماني وحماه وهو تحت التراب.
البشمهندس عاصم دخل الأوضة، ولأول مرة أشوفه ب يبتسم ب ارتياح كامل. قعد على الكرسي وبصلي وقال
المستشار مجد الدين فتح الصندوق الحديد ب أمر النيابة الصبح يا كريمة الصندوق مكنش فيه ورق سرقة وبس الصندوق كان فيه عقد التنازل الأصلي اللي عمر أجبر أبو شيرين يمضي عليه زمان ب ملكية كل أراضي الهواري في طنطا والإسكندرية! يعني الإمبراطورية دي كلها نصها الحقيقي والشرعي مطلعش ب حكم الوصية وبس ده ب حكم العقود الأصلية ملكك إنتي ب الكامل ب اسم عيلتك!
بصيت ل عاصم ب دهشة
يعني أنا بقيت مالكة الشركة ب الكامل يا بشمهندس؟
مها جرت عليا وحضنتني
أيوة يا رئيسة مجلس الإدارة وبكرة الصبح فيه اجتماع نهائي ل تنصيبك ب شكل رسمي وإعلان الميزانية الجديدة اللي ه تتوجه كلها ل مشاريع خيرية ب اسم جَدك كامل الهواري زي ما كان ب يتمنى.
كل حاجة بدأت تترتب كل الوجع، والتعب، وعدّ الجنيه لآخر الشهر، والجاكيت الدبلان والمترو كل ده بقى مجرد ذكريات قديمة ب تفكرني ب أصلي وب قوتي.
بس فجأة والبشمهندس عاصم ب يقفل ملفاته عشان يمشي، ممرض من الطوارئ دخل الأوضة ب ينهج وبص ل البشمهندس عاصم وقال ب صوت واطي
عاصم بيه عمر رسلان فاق في القصر العيني وب يموت الدكاترة ب تقول قدامه ساعات معدودة وهو ب يصرخ وب يقول مش ه يموت إلا لما يشوف كريمة ويقولها على السر الأخير السر اللي ه يقلب حياتها كلها تاني!
عيني بقت في عين عاصم ومها شهقت ب صدمة
سر أخير؟ عمر لسه عنده أسرار وهو ب يفارق الحياة؟
بصيت ل الدكتورة ماجدة وقلت لها ب حسم
جهزيلي الكرسي المتحرك يا دكتورة أنا رايحة القصر العيني لازم أشوف الثعبان وهو ب يلفظ أنفاسه الأخيرة وأعرف إيه هو السهم الأخير اللي ب يحاول يصوبه ل قلبي وهو ب يموت!
الطريق من المستشفى الاستثماري ل قصر العيني كان طويل، زحمة القاهرة وصوت الكلاكسات كان ب يخبط في دماغي، بس جوايا كان فيه هدوء غريب. الوجع اللي عشته ٦ سنين م بقاش واجعني، ب قدر ما بقيت عايزة أقفل الكتاب ده ب إيدي. كنت قاعدة في العربية الكبيرة اللي البشمهندس عاصم بعتها، ومها ماسكة إيدي وب تطمني، والدكتورة ماجدة باعتة معايا ممرض ب جهاز ضغط ومحاليل طوارئ عشان تضمن إن ابني م يتعرضش ل أي خطر تاني.
لما وصلنا القصر العيني، المستشفى كانت مقلوبة. الحراسة مشددة قدام أوضة الرعاية المركزة اللي فيها عمر ب أوامر من النيابة. الممرات ريحتها مطهرات والدكاترة ب يتحركوا ب سرعة. البشمهندس عاصم خطى ب عصايته الدهب وفتح السكة مع ضابط المباحث اللي واقف على الباب.
خمس دقايق ب الظبط يا فندم الدكتور ب يقول الراجل ب يودع، والأجهزة ب تصفر.
الضابط قالها وهو ب يبصلي ب نظرة فيها شفقة واحترام.
دخلت ب الكرسي المتحرك الأوضة كانت ضلمة، مفيهاش غير النور الأزرق الشاحب بتاع أجهزة رسم القلب والتنفس الصناعي. عمر كان راقد على السرير، بس مكنش عمر رسلان رئيس مجلس الإدارة ولا عمر جوزي الموظف الغلبان كان حتة لحمة متبهدلة، وشكله ضامر، والجبس والشاش مغطيين نص جسمه ورقبته ب سبب الوقعة من الدور الرابع. وشيرين شيرين خلاص اِتدفنت الصبح في مدافن الصدقة ب معرفة أهلها اللي تبروا منها بعد الفضيحة.
أول ما الأجهزة صفرت ب حركة سريعة، عمر فتح عينيه ب عافية. عينه كانت حمرا ودبلانة، بس لما شافني داخلة ب فستاني الأسود وراسي المرفوعة، لمحة الشر والغل القديمة ظهرت في نفوخه لآخر مرة، وحاول يتكلم من تحت ماسك الأكسجين ب صوت مخنوق وطالع ب الفتيل
ك كريمة جيتي؟ جيتي تشوفي كسر العين ل آخر مرة؟
شاورت للممرض يبعد شوية، وقربت ب الكرسي لحد ما بقيت على بعد شبر من سريره. بصيت له ب برود ونظرة خالية من أي شماتة أو صعبانيات
جيت أشوف عدالة ربنا ب تتنفذ يا عمر. جيت أسمع السر الأخير اللي انت ب تفرفر عشان تقوله اِنطق يا عمر، وخلص نفسك لعل وعسى ربنا يخفف عنك اللي انت داخله.
عمر بدأ يكح، والمؤشر بتاع ضربات القلب بدأ يلعب ب جنون. طلع ضحكة مخنوقة أشبه ب فحيح الأفاعي اللي ب تموت
ربنا؟ إنتي لسه ب تتكلمي عن ربنا؟ فاكرة نفسك كسبتي كل حاجة؟ فاكرة إن الإمبراطورية دي بقت بتاعتك ب ورق الوقف والوصية؟ إنتي إنتي مغفلة وطول عمرك ه تفضلي مغفلة!
اخلص يا عمر م تضيعش وقتك اللي باقي في الشتيمة. السر إيه؟
قلت له ب نبرة قوية هزت السرير.
عمر غمض عينيه وفتحهم ب عافية، والدموع نزلت من طرف عينه ب سبب الوجع، وبدأ يقول الكلمات اللي وقعت عليا زي الصاعقة
ابنك ابنك اللي في بطنك مش ابن الموظف الغلبان ولا هو وريث عيلة رسلان ب الدم جَدك كامل مكنش راجل طيب يا كريمة جَدك كامل كان عارف إن أبويا وأبو شيرين سرقوا أرضه وعشان ينتقم من عيلة رسلان كلها اِتفق مع جدي رسلان إنه يجوزني ليكي غصب عني ب الوصية دي عشان يكسر عيني وعين شيرين. بس السر الكبير إن جَدك كامل الله يرحمه مكانش جَدك الحقيقي ب الدم!
الدنيا لفت بيا تاني الأوضة بدأت تضيق، ونبضات قلبي تسارعت
إنت ب تقول إيه يا مجنون يا ابن رسلان؟! جدي كامل هو اللي رباني في طنطا! هو اللي شالني وأنا عيلة صغيرة!
عمر ضحك ب غل أكتر، والجهاز بدأ يصفر ب نغمة مستمرة
كامل الهواري مخلفش غير ولد واحد ومات وهو صغير وإنتي إنتي بنت واحدة غلبانة ل قاها في ملجأ في طنطا واِتبناكي وكتبك ب اسمه في الدفاتر القديمة عشان يحقق بيكي الانتقام من عيلة رسلان ويقفل الدائرة ب اسمك! الورق الأصلي بتاع التبني والملجأ كان في الصندوق الحديد اللي النيابة أخدته الصبح بكرة لما الورق ده يتفتح هيكتشفوا إنك مش حفيدة كامل الهواري ب الدم والقانون وب الكود ده الوصية ه تبطل والشركاء الأجانب ه يطردوا المدرسة الغلبانة برة البرج وه ترجعي ل المترو والجاكيت الدبلان مش ه تورثي مليم واحد يا يا بنت الملجأ!
الجهاز صفر صفرة طويلة ومستمرة المؤشر على الشاشة بقى خط مستقيم عمر عينه فضلت مفتوحة ومبرقة في السقف ب نظرة الغل الأخيرة وروح الشيطان فارقت جسمه المتبهدل ل الأبد.
صدمة الأصل ونور الحق
خرجت من الأوضة وأنا مش شايفة قدامي. كلام عمر كان ب يلف في دماغي زي الشاكوش ب يهد كل اللي بنيته. أنا مش حفيدة كامل الهواري؟ أنا بنت ملجأ؟ السنين دي كلها، الطيبة والحنية والصعيد والأصل كل ده كان تمثيلية وانتقام؟
مها وعاصم جرو عليا أول ما شافوا وشي الأبيض زي الورقة. الممرض قاس ضغطي ولقاه واصل ل السماء. الدكتورة ماجدة زعقت
خدوها على المستشفى الاستثماري حالا! البنت ه تسقط!
طول الطريق وأنا ساكتة، م نزلتش دمعة واحدة. الصدمة كانت أكبر من الدموع. لما رجعت الأوضة ونيموني على السرير وعلقوا المحاليل، البشمهندس عاصم قعد جنبي وبصلي ب نظرة كلها أبّوة
كريمة يا بنتي أنا سمعت اللي عمر قاله ليكي قبل ما يموت المستشار مجد الدين فحص الصندوق الحديد والورق ب أوامر من النيابة قبل ما نيجي هنا ب ساعة.
رفعت عيني ل عاصم وأنا ب ترعش
ب التعبير ده يا بشمهندس؟ عمر كان ب يقول الحقيقة؟ أنا بنت ملجأ ومليش حق في أي حاجة؟
عاصم رسلان مسك إيدي ب قوة، وعينه دمعت لأول مرة
عمر كان ب يقول نص الحقيقة ب الغل بتاعه، بس النص التاني ب يثبت إنك أنضف وأشرف واحدة في العيلة دي كلها. جَدك كامل فعلاً اِتبناكي وإنتي عندك سنتين بعد ما أهلك الحقيقيين ماتوا في حادثة قطار في طنطا، وكانوا ناس طيبين وعلى قد حالهم ومن فرع بعيد جداً من عيلة الهواري برضه بس متسجلين في الملجأ تحت رعاية الجمعية الشرعية. كامل الله يرحمه حبك أكتر من روحه، ولما كتب الوقف الخيري كتبه ل اسمك إنتي ب التحديد كريمة كامل الهواري ب عقد اِعتماد رسمي م وثق ومش تحت بند الميراث الشرعي يعني ب القانون المصري الوقف ده بتاعك ب اسمك وصفتك اللي جَدك اِختارها ليكي، والوصية بتاعت جدي رسلان كانت واضحة ل البنت التي تربت في بيت كامل الهواري وتحمل اسمه ب الأوراق الرسمية يعني مفيهاش تلاعب ب الدم أو النسب!
المستشار مجد الدين دخل الأوضة وهو مبتسم ومطلع شهادة من الشهر العقاري القديم
البشمهندس عاصم معاه حق يا مدام كريمة. جَدك كامل كان عارف إن الطمع ه يعمي عيلة رسلان، وعشان كده قفل كل الثغرات ب القانون. إنتي مالكة ال ٣٥٪ ب حكم الإرادة والوقف، ومحدش في الكون يقدر يهز شعرة من راسك أو يشكك في أهليتك. إنتي رئيسة مجلس الإدارة الشرعية ب الأوراق الموثقة من ٢٤ سنة!
بداية جديدة بدون أقنعة
عدى شهر كامل على الليلة دي. شهر قضيته في المستشفى لحد ما ربنا تم شفائي على خير. الوجع راح، والضغط استقر، والجنين بقى ب يكبر في بطني ب سلام ونور.
في الشهر ده، البشمهندس عاصم ومها كانوا معايا خطوة ب خطوة. الشغل في مجموعة رسلان المعمارية بدأ يتصلح، والسهم رفع تاني بعد ما أعلنا في مؤتمر صحفي كبير إن الشركة بقت تحت إدارة جديدة ونضيفة، وإن عهد عمر وشيرين والتزوير اِتقفل ب الكامل وب الأوراق القانونية.
النهاردة الصبح كان أول يوم ليا أنزل فيه طنطا بعد كل اللي حصل. ركبت العربية الكبيرة ومعايا مها. لما وصلنا قدام بيت جدي القديم لقيت السور اللي اللودر هده اِتبنى تاني، بس اِتبنى ب شكل أحسن، ب الطوب الأحمر والورد والشجر الأخضر. البيت اترمم وبقى ب يلمع تحت شمس طنطا الدافية.
وقفت قدام باب البيت، وحطيت إيدي على بطني وبصيت ل السماء وقلت ب صوت مسموع
الله يرحمك يا جدي كامل إنت مكنتش جدي ب الدم، بس كنت أبويا وجدي وسندي اللي حماني وأنا عيلة صغيرة وأنا كبيرة وريتك ومحبتك ه تفضل عايشة جوايا وفي ابني اللي جاي.
التفت ل مها وقلت لها ب ابتسامة وسيعة
البيت ده يا مها أنا ه أفتحه من بكرة الصبح ل صالح مؤسسة كامل الهواري ل رعاية الأطفال الأيتام الفلوس والملايين اللي أخدتها من مجموعة رسلان، نصها ه يروح هنا عشان أي عيلة صغيرة غلبانة تلاقي السند والأصل والحماية اللي جدي كامل اِداهالي زمان.
مها حضنتني وهي ب تعيط من الفرحة
إنتي عظيمة يا كريمة وعيلة رسلان ب التعبير ده بقت ب تتشرف بيكي.
القصر والكرسي الجديد
تاني أسبوع الساعة ١١ الصبح باب قاعة الاجتماعات في الدور الأربعين ب برج رسلان المعماري اتفتح. الموظفين والشركاء الأجانب والمصريين كانوا واقفين في صفين على الممر الزجاجي ب يصقفوا ب انبهار واحترام ملوش مثيل.
دخلت ب خطوات ثابتة وقوية، مكنتش على كرسي متحرك المرة دي كنت ماشية على رجليا ب فستان حمل شيك باللون الكحلي ورافعة راسي فوق السماء. قعدت على الكرسي الضخم اللي في رأس التربيزة الكرسي اللي كان قاعد عليه عمر ب الغش والخداع.
مسكت القلم الدهبي ب إيدي بس المرة دي مكنتش ب إيد ب تترعش من الخوف ولا ب تدبّر تمن كيلو لحمة لآخر الشهر كنت ب أمضي على أول قرار إداري ل تطوير العشوائيات وبناء بيوت مجانية ل الناس الغلبانة على نفقة المجموعة.
بصيت من الشباك الزجاجي العملاق على نيل القاهرة وبصيت ل نفسي في المراية اللي في المكتب البنت اللي كانت ب تعدّ الجنيه وب تركب المترو ب جاكيت دبلان، بقت هي الإمبراطورة اللي ب تحرك الملايين ب إشارت صوابعها بس ب قلب نضيف، وأصل ثابت م ب يتهزش وب طفل في بطنها ه يطلع للدنيا رافع راسه ب كرامة وأصل وحق م يعلم بيه إلا ربنا.
الحكاية خلصت الست سنين الضلمة اِتمسحوا من الدفاتر وبدأت حياة كريمة ب الفعل والاسم