85 ألف جنيه بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

صوتها منكسراً، مليئاً بالمرارة
يا ليلى.. حرام عليكي اللي بتعمليه فينا. إحنا بعنا دهب شيري ودهبي، واستلفنا الباقي من خالك عشان نلم لك ال 85 ألف جنيه. اتقي الله فينا، دي أختك كانت هتروح في داهية!
قلت ببرود الفلوس تدخل الحساب الأول، وبعدين نتكلم في التقوى يا ماما.
المفاجأة التي لم يتوقعوها
بالفعل، وقبل نهاية ال 24 ساعة، وصلني إشعار من البنك بإيداع المبلغ كاملاً. لكنهم ظنوا أن القصة انتهت هنا.. لم يعرفوا أنني كنت قد بدأت الخطة ب.
توجهت إلى البنك، ليس لسحب المال، بل لإلغاء التوكيل العام الذي كنت قد عملته لوالدي منذ سنوات للطوارئ، والذي اكتشفت مؤخراً أنه كان يستخدمه للسحب من حساب ادخار قديم لي دون علمي بمبالغ صغيرة حتى لا ألاحظ.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.
المواجهة الكبرى
ذهبت إليهم مرة أخرى، ولكن هذه المرة ومعي محامي.
أول ما رأوني، صرخت شيري أدي فلوسك أهي يا ستي، غوري بقى من وشنا، مش عايزين نعرفك تاني!
ابتسمتُ وقلت للمحامي تفضل يا أستاذ.
أخرج المحامي أوراقاً رسمية ووضعها على الطاولة أمام أبي.
دي إيه دي كمان؟ سأل أبي بوجه شاحب.
قلت له دي دعوى استرداد مبالغ دون وجه حق. ال 85 ألف جنيه دول كانوا حق شرم الشيخ، لكن الورق اللي قدامك ده بيثبت إنك سحبت على مدار سنتين أكتر من 200 ألف جنيه من حسابي القديم بالتوكيل اللي لغيته النهاردة.
ساد صمت مميت في الغرفة. أمي بدأت تلطم على وجهها إنتي جاية تحبسي أبوكي يا ليلى؟
السهم الأخير
قلت لها لأ يا ماما.. أنا مش هحبس حد. أنا بس حطيت الحجز التحفظي على الشقة اللي أنتم قاعدين فيها.. الشقة اللي نصها لسه مكتوب باسمي من ورث جدتي، واللي أنتم كنتم ناويين تبيعوها عشان تجوزوا شيري وتخرجوني
من المولد بلا حمص.
هنا، تحول وجه شيري من الغرور إلى الرعب الحقيقي. كانت تعتمد على بيع هذه الشقة لتأمين مستقبلها، والآن، ب قرصة ودن واحدة مني، أصبحت الشقة تحت سيطرتي القانونية.
نظرت لأمي وقلت ضحكتك في التليفون كانت غالية قوي يا ماما.. كلفتك سكنك، وراحتك، وفلوسك. دلوقتِ بس نقدر نقول إننا بقينا خالصين.
خرجتُ من البيت وأنا أشعر لأول مرة منذ سنوات أنني أتنفس هواءً نقياً. لكن، هل سيسكتون؟ وهل ستستسلم شيري بهذه السهولة وهي ترى أحلامها في الزواج والثراء تتبخر؟
ماذا ستفعل شيري للانتقام من ليلى
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
رقصة المذبوح
بعد خروجي من البيت ب 24 ساعة، بدأت المرحلة الثانية من الحرب، لكنها لم تكن حرباً قانونية، بل كانت حرب سمعة.
السلاح القذر
استيقظت على رسائل من زملاء قدامى وأقارب لم أحدثهم منذ سنوات. شيري قامت بنشر بوست طويل على فيسبوك وتيك توك، تظهر فيه باكية وهي تقول
أختي الكبيرة، اللي كانت سندي، رفعت قضية حجز على بيت أبويا وأمي الغلابة عشان شوية فلوس صرفناها في لحظة صفاء عائلي. ليلى منير، مديرة المشاريع الناجحة، عايزة ترمي أهلها في الشارع عشان تزيد رصيدها في البنك.. اتقوا شر القوي.
تحولتُ في نظر العائلة والمجتمع المحيط إلى الابنة العاقة. بدأت الاتصالات تنهال عليّ يا بنتي عيب.. دول أهلك، القرش بيجي ويروح بس الأهل مبيتوضوش.
المواجهة في العمل
لم تكتفِ شيري بذلك، بل تجرأت وجاءت إلى مقر شركتي في المعادي. دخلت المكتب وهي تصرخ وتدعي الانهيار، تحاول إحراجي أمام الموظفين والمديرين.
قالت بصوت عالٍ ليسمع الجميع اطلعي يا ليلى! هاتي الفلوس اللي خدتيها من دهبنا! سيبي البيت لأبوكي وأمي يموتوا فيه
بكرامتهم!
أمن الشركة تدخل لإخراجها، لكن الضرر كان قد وقع. نظرات زملائي كانت مزيجاً من الشفقة والاتهام. دخلت مكتبي وأغلقت الباب، وقلبي يدق بعنف. هل سأضعف؟ هل سأتنازل؟
الرد الصادم
اتصلتُ بالمحامي وقلت له جملة واحدة نفذ المرحلة التانية فوراً.
في المساء، ذهبت إلى منزلهم مرة أخرى. لم يكن معي محامٍ هذه المرة، بل كان معي مشتري.
دخلت عليهم الصالة، كانوا جالسين يخططون للخطوة التالية من حملة التشويه.
قلت لهم ببرود ده الأستاذ إبراهيم، مستثمر عقاري. أنا بعت له حصتي في الشقة دي النهاردة بعقد ابتدائي موثق.
سقط الهاتف من يد شيري. صرخ أبي تبيعي نص الشقة لغريب وإحنا قاعدين فيها؟ أنتي اتجننتي؟
رددتُ عليه بمنتهى الثبات
مش أنتم بتقولوا للناس إني عايزة الفلوس؟ أديني خدت فلوس حصتي. الأستاذ إبراهيم من حقه من بكرة يجي يسكن في أوضتين من الشقة، أو يهد الحيطان اللي تخص مساحته، أو يرفع قضية ريع ويطالبكم بإيجار شهري عن النص بتاعي اللي أنتم مستغلينه.
الانهيار الحقيقي
هنا سقط القناع عن شيري. بدأت تسب وتلعن وتقول يا مفترية! أنا كان المفروض أتجوز في الشقة دي! الخطوبة كانت الأسبوع الجاي!
ضحكتُ بسخرية تتجوزي؟ بفلوسي؟ وفي شقتي؟ وعايزة تشوهي سمعتي كمان؟ المشتري الجديد معاه نسخة من المفاتيح، وهيستلم بكرة الصبح.
أمي ارتمت تحت قدمي وهي تبكي فعلاً هذه المرة بلاش يا ليلى، ده إحنا ملناش غير بعض، ابوس ايدك الغي البيعة دي، هنرجعلك كل مليم خده أبوكي من وراكي، بس بلاش يدخل وسطنا غريب.
نظرتُ إليها وقلت الغريب هو اللي بيسرق تعب سنين ويضحك ويقول قرصة ودن. الغريب هو اللي بيصور أخته وهي منهارة عشان يلم لايكات على فيسبوك. أنتم اللي اخترتم الغربة يا ماما.

تركتهم والنار تأكل ما تبقى من أثاث البيت الذي بنيته بمالي، لكنني كنت أعرف أن شيري لديها كرت أخير.. كرت سيفجر مفاجأة لم تكن في الحسبان تخص خطيبها المجهول الذي كانت تخفي هويته عني.
خيانة من نوع آخر
بينما كنت أهم بركوب سيارتي، ركضت شيري خلفي وهي تصرخ
انتي فاكرة إنك كسبتي؟ والله يا ليلى لندمك.. خالد مش هيسيب حقنا، وهيعرف يربيكي كويس!
تسمرت في مكاني.
خالد؟
خالد زميلي في الشركة؟
خالد الذي كان مشروع قصة حب بدأت تلوح في الأفق منذ شهور؟
الحقيقة المرة
عدتُ بظهري ونظرت إليها بذهول خالد مين يا شيري؟
ضحكت بمرارة وهي تمسح دموعها خالد .، مدير الحسابات اللي معاكي في الشركة. اللي كان بيحكي لي عن كل مليم بيدخل حسابك، واللي قالي إنك مأمنة على حياتك بمبلغ ضخم والمستفيد هو أهلك لو حصلك حاجة.
شعرت وكأن الأرض تدور بي. خالد، الشخص الذي كنت أثق فيه، كان هو الجاسوس داخل حساباتي، وهو الذي خطط مع شيري لسرقة الفيزا، بل وكان ينتظر اللحظة التي أنكسر فيها ليعرض عليّ الزواج ويضع يده على ما تبقى من ثروتي.
المواجهة في عرين الأسد
لم أذهب إلى البيت. توجهت فوراً إلى كافيه هادئ واتصلت بخالد.
أيوة يا ليلى، قلقتينا عليكي.. شيري كلمتني وهي منهارة، ينفع اللي عملتيه ده؟ قالها بصوت ناعم، يقطر عسلاً مزيفاً.
قلت له بهدوء خالد، أنا محتاجة أشوفك دلوقتِ في المكان بتاعنا.. الموضوع كبر وعايزة حد يسندني.
جاء يهرول، يظن أن الفريسة سقطت أخيراً. جلس أمامي وبدأ يمثل دور الحنون يا حبيبتي، الأهل ملهومش غير بعض، وشيري لسه صغيرة، وال 85 ألف دول ولا حاجة جنب حبنا ومستقبلنا..
قاطعته ببرود ومستقبلي أنا؟ ولا التأمين على حياتي اللي حكيت لشيري عنه؟
سقوط القناع
تغير
لون وجهه للرمادي. حاول الإنكار، لكنني أخرجت هاتفي
أنا سجلت
تم نسخ الرابط