85 ألف جنيه بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

كان سارق عليه بيانات العملاء عشان يبتزهم.
انتهى كل شيء. خالد خلف القضبان، شيري في طريقها للحجز، وأبويا وأمي بلا مأوى.
جلستُ على رصيف المستشفى، وحيدة تماماً، أملك 85 ألف جنيه وأضعافهم في البنك، لكنني لا أملك عنواناً أعود إليه وأنا أشعر بالدفيء.
رفعتُ رأسي للسماء وقلت يا رب، أنا مكنتش عايزة كدة، بس هما اللي مسبوليش خيار تاني.
غداً..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
مر عام كامل على تلك الليلة التي وقفت فيها على رصيف المستشفى، وحيدة أمام حطام عائلتي. عام تغير فيه كل شيء، من اسمي على باب مكتبي، وصولاً إلى الهدوء الذي يلف جدران شقتي الجديدة.

ثمن الحرية
لم أتراجع. في مجتمعنا، يُقال إن البنت مالهاش غير أهلها، لكنني اكتشفت أن البنت مالهاش غير كرامتها وشقاها.
المصير المحتوم
خالد وشيري صدر ضدهما حكم بالسجن لثلاث سنوات بتهمة التحريض على الحرق العمد والسرقة الإلكترونية. خالد فقد مستقبله المهني تماماً، وشيري سقط عنها قناع الرقة خلف القضبان، حيث واجهت واقعاً لم تكن تتخيله وهي تطلب تذاكر البيزنس كلاس بفلوسي.
أبويا وأمي انتقلا للعيش في شقة إيجار بسيطة جداً في أطراف طنطا. لم أرمِهما في الشارع كما ادعت أمي؛ خصصت لهما مبلغاً شهرياً للكفاف يصلهما عن طريق المحامي، دون أن يروا وجهي أو أسمع صوتهم.
أديتُ واجبي كابنة، لكنني استرددتُ حقي كإنسانة.
اللقاء الأخير
قبل شهر، طلبت أمي رؤيتي للمرة الأخيرة. ذهبتُ إليها، لم أجد المرأة المتسلطة التي تضحك بانتصار وهي تسرقني، وجدت امرأة عجوزاً مكسورة، تجلس في غرفة ضيقة.
قالت لي بدموع حقيقية هذه المرة سامحينا يا ليلى.. الفقر والغيرة عموا قلوبنا. كنا فاكرين إنك بنك مش بني آدمة بتحس.
نظرتُ إليها وقلت بمنتهى الهدوء
أنا سامحتكم بيني وبين ربنا عشان أعرف أعيش ونفسي تصفى.. لكن الرجوع مستحيل. الثقة زي كارت الفيزا يا ماما، لما بيتكسر مبيصلحش، والبيانات اللي اتسرقت كانت محبتي لكم، ودي مفيش بنك في الدنيا يقدر يرجعها.

ليلى الجديدة
أنا الآن أعيش في كومباوند هادئ، بعيداً عن صخب المعادي وذكريات طنطا. ترقيتُ في عملي وأصبحتُ شريكة في شركة برمجيات ناشئة. لم أعد أخبي القرشين، بل أستثمرهم في نفسي وفي مستقبلي.
تعلمتُ درساً قاسياً إن التضحية للأهل فضيلة، لكن التضحية بالنفس لأهل لا يقدرون هي خطيئة.
الخاتمة
أحياناً، عندما أجلس في شرفتي وأشرب قهوتي، أتذكر ضحكة أمي في التليفون وهي تقول خلصنا لك الرصيد يا حبيبتي. أبتسمُ الآن وأقول في سري
فعلاً يا ماما، الرصيد خلص.. بس مش رصيد البنك، ده رصيد الصبر والتحمل. والنهاردة، أنا اللي بدأت حساب جديد، والفايدة فيه هي رايحة بالي.
تمت.
حكايات رومانى مكرم

تم نسخ الرابط