في يوم 10 رمضان بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

صوت باب سيارة يُفتح.
والخطوات تقترب من الباب.
نظر محمود من الشباك ثم اتسعت عينيه.
وقال بذهول
يا نهار أبيض
قلت بسرعة
في إيه؟!
ابتلع ريقه وقال
هو هو بنفسه هنا.
تجمد البيت كله.
وفي اللحظة التالية
رن جرس الباب.
الرجل الذي يحمل السر
وصل.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
تجمد الجميع في أماكنهم بعد صوت جرس الباب.
لم يتحرك أحد.
حتى طفلي الذي كان يتحرك في حضني هدأ فجأة كأنه يشعر بأن شيئًا كبيرًا سيحدث.
رن الجرس مرة ثانية.
ثم ثالثة.
نظر الجميع إلى زوجي.
لكنه لم يتحرك.
كانت عيناه مثبتتين على الكارت الذهبي فوق الطاولة وكأن اسمه المكتوب عليه يطارده.
في النهاية تقدمت أم حسن بخطوات بطيئة نحو الباب.
قالت وهي تتمتم يا رب استر
فتحت الباب.
وفجأة
ساد صمت عميق في البيت.
رأيت أم حسن تتراجع خطوة للوراء بدهشة.
ثم دخل رجل طويل في منتصف الخمسينات من عمره.
بدلة أنيقة
شعر رمادي مرتب
ونظرة قوية تجعل المكان كله يهدأ.
لم أحتج أن أسأل من هو.
عرفت فورًا.
حسام الجارحي.
نظر حوله ببطء كأنه يبحث عن شخص.
ثم وقعت عيناه عليّ.
في تلك اللحظة
تغير وجهه تمامًا.
اقترب خطوة ثم توقف فجأة وكأن الزمن عاد به سنوات طويلة.
قال بصوت منخفض مليء بالمشاعر
سارة
ارتجف قلبي.
قلت بدهشة حضرتك تعرفني؟
لم يجب فورًا.
بل اقترب أكثر ثم نظر إلى الطفل في حضني.
كانت عينيه تلمعان بشيء غريب خليط من الدهشة والحزن.
ثم قال جملة جعلت الأرض تهتز تحت قدمي
أنا كنت بدور عليكي من خمسة وعشرين سنة.
انتشرت الهمسات في الغرفة.
حماتي قالت إيه الكلام ده؟!
أما أنا فكنت أشعر أنني في حلم.
قلت له
حضرتك أكيد غلطان أنا عمري ما شفتك.
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
أيوه لأنك ماكنتيش تعرفي الحقيقة.
ثم التفت إلى الجميع وقال
ممكن نتكلم شوية؟
لكن قبل أن يكمل
صرخ زوجي فجأة
مفيش كلام!
كل العيون اتجهت إليه.
كان يقف بعصبية شديدة.
قال بصوت مرتفع
إنت جاي تعمل مشاكل في بيتي؟!
لكن حسام نظر إليه بهدوء شديد وقال
أنا مش جاي أعمل مشاكل أنا جاي آخد حقي.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
قلت بارتباك
حقك إيه؟
نظر إلي ببطء ثم قال
حقي في بنتي.
انفجر البيت كله بالصراخ.
إيه؟!
بنتك؟
!
يعني إيه؟!
أما أنا
فشعرت وكأن الهواء اختفى من حولي.
قلت بصوت يكاد لا يُسمع
حضرتك تقصد إيه؟
تنهد حسام بعمق.
ثم قال
أمك الحقيقة كانت بتشتغل عندي زمان وكانت أقرب إنسانة لمراتي.
نظرت له وأنا أحاول الفهم.
لكن كلامه التالي كان كالصاعقة.
يوم ما اتولدتي حصلت حادثة غيرت كل حاجة.
اقترب خطوة أخرى وقال
وفي الفوضى دي اختفيتي.
قال عم زوجي بدهشة
يعني إيه اختفت؟!
رد حسام ببطء
يعني حد خد الطفلة ورباها كأنها بنته.
بدأت يداي ترتجفان حول طفلي.
قلت بصوت مكسور
حضرتك بتقول إني مش بنت أهلي؟
لم يجب مباشرة.
لكن عينيه كانتا مليئتين بالحقيقة.
وفي تلك اللحظة
قال محمود فجأة
أنا افتكرت حاجة!
نظر الجميع إليه.
قال بسرعة
ليلة الولادة في ممرضة كانت بتتكلم مع جوزها في التليفون.
قلت
وقالت إيه؟!
رد محمود
كانت بتقول إن في حد دفع فلوس كتير عشان الحقيقة ما تظهرش أبدًا.
تجمدت الأنفاس.
لكن قبل أن نتكلم
فجأة
سمعنا صوت طفل يبكي.
نظرت إلى طفلي في حضني
لكن البكاء لم يكن منه.
جاء الصوت من الغرفة الأخرى.
نظر الجميع لبعضهم بصدمة.
قالت أم حسن بخوف
بس مفيش أطفال تانيين في البيت!
بدأ قلبي يدق بسرعة.
ثم فجأة
فتح باب الغرفة ببطء.
وظهر شخص لم يتوقعه أحد.
وعندما رأيته
شعرت أن السر الحقيقي
لم يبدأ بعد.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
تجمدت الأنفاس في البيت كله
والعيون اتجهت نحو باب الغرفة الذي فتح ببطء.
ثم ظهرت أخت زوجي الصغيرة، ندى وهي تحمل بين يديها طفلة رضيعة.
لكن تلك الطفلة لم تكن طفلي.
شعرت بقلبي يتوقف لحظة.
قلت بارتباك
ندى دي بنت مين؟!
تبادلت ندى نظرة سريعة مع أمها ثم قالت بتوتر
أنا أنا لقيتها بتعيط جوه.
صرخت حماتي بسرعة
أكيد صوتها جاي من الشارع!
لكن أم حسن هزت رأسها وقالت
لا يا حاجة الصوت كان جوه البيت.
اقترب حسام الجارحي خطوة، وعيناه مثبتتان على الطفلة.
ثم قال بصوت هادئ لكن فيه قلق واضح
هاتوا الطفلة هنا.
ترددت ندى لكنها في النهاية تقدمت ووضعَت الطفلة بين يديه.
نظر إليها طويلًا
ثم فجأة اتسعت عيناه.
قال بصوت منخفض
مستحيل
قلت بسرعة
في إيه؟!
لكنه لم يجبني فورًا.
بل أخرج من جيبه ساعة قديمة صغيرة وفتحها.

داخلها كانت صورة لطفلة رضيعة.
قارنها بالطفلة التي بين يديه.
ثم رفع رأسه ببطء وقال
دي شبه الصورة بالضبط.
ساد الصمت في المكان.
قلت بارتباك
يعني إيه؟!
تنهد بعمق ثم قال
زمان يوم ما اختفيتي ماكنتيش الطفلة الوحيدة.
ارتجفت الكلمات في صدري.
إزاي؟
قال
كان في طفلتين اتولدوا في نفس الليلة وفي نفس المستشفى.
ثم نظر إلى حماتي نظرة حادة.
وواحدة منهم اختفت.
بدأ التوتر يظهر بوضوح على وجه حماتي.
قالت بسرعة
أنا مش فاهمة الكلام ده!
لكن محمود قال فجأة
أنا فاكر الممرضة كانت بتقول كده فعلاً
ثم أكمل ببطء
كانت بتقول إن في حد بدل الأطفال.
اتسعت عيوني.
بدلهم؟!
رد محمود
أيوه وقالت إن اللي عمل كده قبض فلوس كتير.
في تلك اللحظة
صرخ زوجي بعصبية
خلاص بقى! الكلام ده هبل!
لكن صوته كان متوترًا بشكل واضح.
اقترب حسام منه خطوة وقال بهدوء خطير
ليه متوتر كده؟
قال زوجي بسرعة
أنا مش متوتر!
لكن قبل أن يكمل
قالت ندى فجأة
أنا عارفة الطفلة دي جات إزاي.
تجمدت الغرفة.
صرخت حماتها فيها
اسكتي!
لكن ندى لم تسكت هذه المرة.
نظرت إلي وقالت بصوت مرتعش
ماما جابت الطفلة دي امبارح بالليل.
ارتفعت الأصوات في البيت.
إيه؟!
ليه؟!
قالت ندى وهي تبكي
سمعتها بتقول في التليفون لازم الطفلة تبقى هنا قبل ما الراجل ده ييجي.
نظرت ببطء إلى حماتي.
كان وجهها شاحبًا جدًا.
قلت بصوت يرتجف
طنط إيه الكلام ده؟
لم تجب.
لكن حسام قال ببطء
واضح إن في حد بيحاول يخبي سر كبير.
اقترب خطوة أخرى وقال
والسر ده بدأ من خمسة وعشرين سنة.
في تلك اللحظة
فجأة
رن هاتف حماتي.
نظرت إلى الشاشة ثم ارتعب وجهها.
لاحظ حسام ذلك وقال
مين المتصل؟
لكنها لم ترد.
بل حاولت إخفاء الهاتف بسرعة.
إلا أن ندى صرخت
ده اسم الممرضة سعاد!
تجمد المكان كله.
محمود قال بصدمة
الممرضة اللي كانت في المستشفى ليلة الولادة؟!
بدأ قلبي يدق بعنف.
قلت بسرعة
ردي يا طنط!
لكنها ظلت صامتة.
وفي النهاية
مد حسام يده وأخذ الهاتف منها.
ثم ضغط على زر الرد.
ووضع الهاتف على السماعة أمام الجميع.
وجاء صوت امرأة عجوز من الطرف الآخر تقول بقلق
إنتِ خبّيتي الطفلة كويس؟ الراجل ده قرب يوصل!
تجمد الدم في عروقي.
لكن المفاجأة
الأكبر جاءت في الجملة التالية.
قالت المرأة
لو عرف الحقيقة هيعرف إن الطفلة اللي ربيتيها مش بنتك أصلاً.
شعرت أن الأرض تميد تحت قدمي.
لكن حسام قال بهدوء مخيف
للأسف الحقيقة بدأت تظهر.
وفي تلك اللحظة
سمعنا صوت سيارة شرطة تقف أمام البيت.
والخطوات تقترب من الباب.
لكن السؤال الحقيقي الذي كان يدور في رأسي
لم يكن عن الشرطة.
بل عن شيء أخطر بكثير
إذا لم أكن بنت أهلي فمن أنا؟
تجمد البيت كله عندما سمعنا صوت سيارة الشرطة تقف أمام الباب.
لم يتحرك أحد.
كانت الأنفاس ثقيلة والقلوب تدق بعنف.
ثم طرق الباب طرقات قوية.
افتحوا الباب!
نظرتُ إلى حماتي.
كان وجهها شاحبًا كأن الدم اختفى منه تمامًا.
أما زوجي فكان واقفًا في مكانه، يتصبب عرقًا رغم برودة الجو.
اقترب حسام الجارحي من الباب وفتحه.
دخل ضابط شرطة ومعه اثنان من الأمن.
نظر حوله ثم قال
وصلنا بلاغ عن وجود طفلة مخبأة في البيت.
ساد الصمت.
ثم تقدمت ندى ببطء وهي تحمل الطفلة.
قالت بصوت خافت
هي دي.
أخذ الضابط الطفلة بلطف ونظر إليها.
ثم قال
مين أم الطفلة؟
لم يتكلم أحد.
لكن فجأة
قالت حماتي بسرعة
أنا!
اتسعت عيون الجميع.
قلت بذهول
إيه؟!
لكن الضابط نظر إليها بتدقيق وقال
بطاقتك؟
أعطته البطاقة ويداها ترتجفان.
لكن قبل أن يتكلم
قال حسام الجارحي بهدوء
ممكن نستنى دقيقة؟
نظر إليه الضابط باستغراب.
فقال حسام
القصة دي أكبر من مجرد طفلة.
ثم أشار إليّ.
القصة بدأت من خمسة وعشرين سنة.
بدأ الضابط يستمع باهتمام.
أما أنا فكنت أشعر أنني أغرق في بحر من الأسرار.
فجأة
رن الهاتف مرة أخرى.
نفس الاسم ظهر على الشاشة
الممرضة سعاد.
نظر حسام إليّ وقال
لازم تردي.
ارتجفت يدي وأنا أمسك الهاتف.
وضغطت زر الرد.
قلت بصوت متوتر
ألو
جاء صوت المرأة العجوز سريعًا ومذعورًا
انتي فين يا سعاد؟! الراجل ده وصل؟!
سكتُّ لحظة ثم قلت
مين حضرتك؟
تجمد الصوت للحظة في الطرف الآخر.
ثم قالت ببطء
انتي مش سعاد.
قلت
أنا سارة.
وفجأة
سقط الصمت على الخط.
ثم سمعتها تهمس
يبقى كل حاجة انتهت.
قلت بسرعة
انتهى إيه؟!
لكنها قالت جملة جعلت قلبي يتجمد
الحقيقة اللي اتدفنت 25 سنة خرجت للنور.
صرخت
قولي الحقيقة!
لكن صوتها
كان مرتعشًا جدًا.
قالت
اللي ربتك ماكنتش أمك.
ارتفعت دقات قلبي.
ثم قالت الجملة الأخطر
والطفلة اللي في بيتك دلوقتي ممكن تكون أختك.
سقط الهاتف من يدي.
نظرت إلى الطفلة الصغيرة التي يحملها الضابط.
ثم نظرت إلى حسام.
قلت بصوت يكاد يختفي
يعني أنا ليا أخت؟
لكن المفاجأة لم تكن هنا.
فجأة
صرخ محمود وهو ينظر من الشباك
يا نهار أبيض!
قلت
تم نسخ الرابط