في يوم 10 رمضان بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

بسرعة
في إيه؟!
قال وهو يشير للخارج
في عربية سوداء وقفت قدام البيت
اقترب حسام من الشباك ونظر.
ثم تغير وجهه تمامًا.
قال بصوت منخفض
مش معقول
قلت بقلق
مين؟!
تنهد ببطء وقال
الشخص الوحيد اللي كان ممكن يعمل كل ده.
بدأ الخوف يتسلل إلى قلبي.
قلت
مين؟!
لكن قبل أن يجيب
فتح باب البيت فجأة بقوة.
ودخل رجل عجوز بملامح قاسية.
نظر إليّ مباشرة
ثم قال جملة جعلت الجميع يتجمد
واضح إن الحقيقة بدأت تظهر يا بنتي.
ارتعش صوتي وأنا أسأل
حضرتك مين؟
ابتسم ابتسامة غامضة وقال
أنا الشخص اللي يعرف سر ميلادك الحقيقي.
وفي تلك اللحظة
أدركت أن المغامرة لم تنتهِ بعد.
بل ربما
بدأت للتو.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
ساد صمت ثقيل في البيت
كأن الهواء نفسه توقف عن الحركة.
كل العيون اتجهت إلى الرجل العجوز الواقف عند الباب.
كان طويل القامة رغم انحناء ظهره قليلًا، وشعره الأبيض متناثر حول وجهه الصارم.
ملامحه قاسية لكن عينيه كان فيهما شيء مخيف
شيء يوحي أنه يعرف أكثر مما ينبغي.
الضابط اقترب خطوة وقال بحزم
حضرتك مين؟ وإزاي دخلت كده؟
لكن الرجل لم ينظر إليه حتى.
ظل ينظر إليّ فقط
كأنني الشخص الوحيد الموجود في الغرفة.
ثم قال ببطء
كبرتي يا سارة
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
قلت بصوت مرتجف
حضرتك تعرفني؟
ابتسم ابتسامة خفيفة لكنها لم تكن مطمئنة.
أعرفك أكتر مما تتخيلي.
نظر الضابط إليه بحدة.
أنا بسأل حضرتك سؤال واضح مين أنت؟
تنهد الرجل أخيرًا، وأخرج بطاقة قديمة من جيبه.
اسمي الدكتور فؤاد منصور.
تجمدت الممرضة ندى في مكانها.
وقالت بصدمة
مستحيل!
التفتُّ إليها بسرعة.
انتي تعرفيه؟!
هزت رأسها ببطء وقالت
ده كان مدير المستشفى القديم.
ارتفعت دقات قلبي أكثر.
المستشفى
نفس المستشفى التي قالت الممرضة سعاد إنني وُلدت فيها قبل 25 سنة.
قال الضابط
طيب يا دكتور تفضل قول اللي عندك.
اقترب الدكتور فؤاد خطوة داخل البيت.
ثم نظر إلى الطفلة التي يحملها الضابط.
تغيرت ملامحه للحظة
كأن ذكريات قديمة هاجمته فجأة.
ثم قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت بلهفة
حضرتك تقصد إيه؟!
نظر إليّ طويلًا ثم قال
الحقيقة إن اللي حصل يوم ولادتك ماكانش حادث.
توقفت أنفاسي.
كان
عملية تبديل أطفال.
صرخت
إيه؟!
عمّ الهمس والصدمة في البيت.
حتى الضابط اتسعت عيناه.
قلت وأنا أكاد أبكي
يعني إيه تبديل أطفال؟!
قال الدكتور فؤاد ببطء
يوم ما اتولدتي كان فيه طفلين في نفس الليلة.
وأشار إلى حماتي.
طفلها وطفل امرأة تانية.
نظرت إلى حماتي.
كان وجهها شاحبًا جدًا
كأنها على وشك الانهيار.
قال الدكتور
لكن حصلت مشكلة كبيرة.
اقترب حسام الجارحي وقال بتركيز
إيه المشكلة؟
أجاب الدكتور
طفل حماتك مات بعد الولادة مباشرة.
ساد صمت مرعب.
ثم أكمل
وكانت خائفة إن جوزها وقتها يعرف لأنه كان راجل قاسي جدًا.
نظرت إلى حماتي بصدمة.
يعني
أكمل الدكتور الجملة بدلًا مني
طلبت مني أبدل الطفل.
شهقتُ بقوة.
يعني أنا؟!
قال بصوت هادئ لكنه ثقيل
أيوه.
وأشار إليّ.
أنتِ مش بنتها.
سقطت الدموع من عيني دون أن أشعر.
لكن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.
لأن الدكتور نظر إلى الطفلة الصغيرة مرة أخرى
ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي
لكن الطفلة دي
وتوقف لحظة.
الجميع كان ينتظر كلمته.
ثم قال ببطء
هي بنت المرأة الحقيقية اللي اتاخد طفلها منك.
ارتفعت الأصوات في البيت.
قلت بارتباك
يعني دي أختي فعلًا؟!
لكن الدكتور هز رأسه ببطء.
لا
تجمدنا جميعًا.
قال الضابط
يبقى مين؟
تنهد الدكتور فؤاد وقال
الموضوع أعقد من كده بكتير.
ثم نظر إلى حسام الجارحي وقال
لأن الشخص اللي خطط لكل حاجة
وقبل أن يكمل
صرخت حماتي فجأة بصوت هستيري
بسسسس! كفاية!
قفزت من مكانها وهي تبكي بعنف.
مش هتقول كلمة كمان!
لكن الدكتور قال بهدوء
متأخر يا أم محمود الحقيقة خرجت.
وفجأة
قالت حماتي جملة قلبت كل شيء رأسًا على عقب
طيب قول الحقيقة كلها!
ثم أشارت إلى حسام الجارحي.
وقالت وهي تبكي
قولهم إن حسام
وسكتت لحظة.
ثم صرخت
هو أبو سارة الحقيقي!
تجمد البيت بالكامل.
حسام نفسه تراجع خطوة للخلف.
وقال بصدمة حقيقية
إيه؟!
أما أنا
فشعرت أن الأرض اختفت تحت قدمي.
نظرت إليه وأنا لا أستطيع التنفس.
وقلت بصوت يكاد لا يسمع
يعني إيه الكلام ده؟
لكن المفاجأة الأكبر
أن الدكتور فؤاد قال بهدوء
للأسف دي الحقيقة.
وفي تلك اللحظة
أدركت أن السر الذي بدأ قبل 25 سنة
كان أكبر بكثير مما تخيلنا.
وأن اللي جاي
سيغير
حياة الجميع.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
لم أستطع أن أتنفس.
كانت الكلمات تدور في رأسي كأنها عاصفة.
حسام أبويا؟
نظرت إليه ببطء.
كان واقفًا في مكانه
وجهه شاحب وعيناه مليئتان بصدمة حقيقية.
قال بصوت مبحوح
الكلام ده كذب.
لكن حماتي صرخت وهي تبكي
مش كذب! أنا اللي عملت كده!
ارتجف البيت كله مع صوتها.
اقترب الضابط خطوة وقال بصرامة
يعني إيه الكلام ده؟ وضحي.
جلست حماتي على الكرسي كأنها فقدت قوتها.
كانت تبكي بحرقة كأن سرًا ثقيلًا ظل داخلها سنوات طويلة.
ثم قالت بصوت متقطع
قبل 25 سنة أنا كنت حامل.
سكتت لحظة ثم أكملت
لكن جوزي وقتها كان شاكك فيَّ.
نظر الجميع إليها في صمت.
قالت وهي تمسح دموعها
كان فاكر إن الطفل مش ابنه.
سألها حسام بصوت متوتر
وده إيه علاقته بيا؟
رفعت رأسها ونظرت إليه مباشرة.
ثم قالت الجملة التي هزت المكان
لأن الطفل كان منك.
شهقتُ بقوة.
حتى الضابط قال بذهول
إيه؟!
أما حسام فصرخ
مستحيل! أنا عمري ما
لكن الدكتور فؤاد رفع يده وقال بهدوء
هو ماكانش يعرف.
نظرنا إليه جميعًا.
قال
الحقيقة إن حسام كان شاب صغير وقتها وكان بيشتغل سواق عند جوزها.
تجمد حسام.
كأن ذكرى بعيدة بدأت تعود إلى ذهنه.
قال ببطء
أنا فاكر إن كان فيه حادثة
هز الدكتور رأسه.
أيوه.
سأل الضابط
حادثة إيه؟
تنهد الدكتور فؤاد وقال
ليلة واحدة حصل حادث عربية.
نظر إلى حسام.
وأنت كنت مصاب وفاقد الوعي.
قال حسام وهو يحاول التذكر
فاكر صحيت بعدها في المستشفى.
قال الدكتور
لكن اللي ماتعرفوش إن قبل الحادث بساعات
ثم نظر إلى حماتي.
كانت هي معاك.
تجمد الجو.
قال حسام بصدمة
إنتي بتقولي إيه؟!
صرخت حماتي وهي تبكي
أنا كنت بحبك!
ساد صمت ثقيل.
ثم أكملت
كنت صغيرة ومتهورة وجوزي كان راجل قاسي وماكنش شايفني أصلاً.
تنهدت وهي تبكي.
وفي الليلة دي حصل اللي حصل.
نظرت إليّ بعينين مليئتين بالندم.
وبعدها بشهور اكتشفت إني حامل.
قلت بصوت مرتجف
يعني أنا بنت حسام؟
قال الدكتور بهدوء
نعم.
شعرت أن العالم يدور حولي.
لكن المفاجأة الأكبر لم تأتِ بعد.
لأن الضابط نظر إلى الطفلة الصغيرة وقال
طيب والطفلة دي قصتها إيه؟
هنا تغير وجه الدكتور فؤاد.
وقال ببطء
دي المشكلة
الحقيقية.
اقترب حسام وقال بقلق
وضح كلامك.
قال الدكتور
لأن الطفلة دي
ثم أشار إليّ.
مرتبطة بسارة بشكل أخطر مما تتخيلوا.
قلت بقلق
إزاي؟
تنهد وقال
الطفلة دي مش أختك.
ارتبك الجميع.
قال محمود
يبقى مين؟!
سكت الدكتور لحظة كأنه يخاف من الكلمة.
ثم قال
هي بنتك.
سقط الصمت على البيت كأنه صاعقة.
شعرت أن قلبي توقف.
قلت بصوت ضعيف جدًا
بنتي؟!
لكنني لم أتزوج منذ سنوات
ولم أنجب أي طفلة قبل اليوم.
قلت بارتباك
ده مستحيل أنا عمري ما
لكن الدكتور قاطعني.
اتولدت قبل ساعات صح؟
هززت رأسي ببطء.
قال
لكن المستشفى اللي ولدتي فيها
ثم توقف.
الضابط قال بحدة
قول!
تنهد الدكتور فؤاد وقال
هو نفس المستشفى اللي حصل فيه تبديل الأطفال زمان.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
قلت
يعني إيه؟
لكن قبل أن يجيب
صرخ محمود مرة أخرى وهو ينظر إلى الهاتف
يا جماعة!
قلت بسرعة
في إيه؟!
قال وهو يحدق في الشاشة
في خبر منتشر دلوقتي!
اقتربنا جميعًا.
وكان العنوان يظهر بوضوح على الهاتف
فضيحة كبرى في مستشفى خاص شبكة لسرقة الأطفال حديثي الولادة.
نظر الضابط إلى الدكتور فؤاد بحدة.
وقال
واضح إن الموضوع أكبر بكتير.
لكن الدكتور قال الجملة التي جعلت الخوف يملأ قلبي
للأسف
ثم نظر إليّ.
القصة لسه ماوصلتش لأخطر جزء.
قلت بصوت مرتعش
إيه الأخطر من كده؟
تنهد وقال
الطفلة اللي اتولدت لك
ثم أشار إلى الطفلة التي يحملها الضابط.
مش هي دي.
تجمدت في مكاني.
قلت بصدمة
يعني إيه؟!
قال ببطء شديد
طفلتك الحقيقية اتسرقت.
وفي تلك اللحظة
أدركت أن الكابوس لم يبدأ بعد.
بل إن الأسوأ
ما زال قادمًا.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
شعرت أن الأرض تميد بي.
قلت بصوت يكاد يختنق
يعني بنتي مش دي؟!
نظر الضابط إلى الدكتور فؤاد بحدة وقال
الكلام ده خطير جدًا لازم يكون عندك دليل.
لكن الدكتور لم يتوتر.
بل قال بهدوء غريب
الدليل موجود.
ثم أخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
كان أصفر من الزمن كأنه مخبأ منذ سنوات طويلة.
قال
أنا كنت عارف إن اليوم ده ممكن ييجي.
فتح الظرف وأخرج بعض الأوراق.
الضابط أخذها وبدأ يقرأ بسرعة.
ثم رفع رأسه بصدمة.
دي تقارير ولادة!
اقتربتُ وأنا أرتجف.
رأيت اسمي مكتوبًا بوضوح
سارة
حسام الجارحي
قال الضابط
التقرير ده بيقول إن سارة أنجبت طفلة الساعة 310 صباحًا.
قلت بسرعة
أيوه ده حصل.
لكن الضابط قلب الصفحة.
ثم قال
لكن في تقرير تاني
ارتفعت دقات قلبي.
بيقول إن طفلة تانية خرجت من نفس الغرفة الساعة 325.
قلت بذهول
إزاي؟!
قال الدكتور فؤاد
ده اللي كنت خايف منه.
نظر إليه الضابط
وضّح.
تنهد الدكتور وقال
الشبكة اللي بتسرق الأطفال مش
تم نسخ الرابط