في يوم 10 رمضان بقلم روماني مكرم
جديدة.
شعرت بقشعريرة
تقصد إيه؟
قال ببطء
الشبكة دي بدأت من 25 سنة.
ثم نظر إلى حماتي.
نفس الليلة اللي اتبدلتِ فيها.
تجمدت الكلمات في حلقي.
قال حسام بصدمة
يعني الموضوع كله مربوط ببعضه؟
أجاب الدكتور
أيوه.
ثم أشار إلى الطفلة التي يحملها الضابط.
دي مش بنت سارة.
قلت وأنا أكاد أبكي
طيب بنت مين؟!
سكت لحظة ثم قال
بنت واحدة من ضحايا الشبكة.
لكن محمود قال فجأة
طب استنوا!
رفع الهاتف وقال
في فيديو منتشر دلوقتي!
اقتربنا جميعًا.
كان فيديو من كاميرات المراقبة في المستشفى.
ظهر فيه ممرضة تحمل طفلة.
لكن وجهها كان واضحًا.
صرخت ندى فجأة
دي الممرضة سعاد!
تجمدت في مكاني.
نفس اللي كلمتني!
لكن المفاجأة كانت في نهاية الفيديو.
ظهر شخص يقف في الممر ينتظرها.
رجل يرتدي بدلة سوداء.
عندما رفعت رأسها سلمته الطفلة.
الضابط قال بحدة
كبر الصورة.
محمود فعل ذلك.
وفجأة
شهق حسام بصوت عالٍ.
مش ممكن!
قلت بارتباك
في إيه؟!
لكن حسام كان ينظر إلى الشاشة كأنه رأى شبحًا.
قال بصوت مرتجف
أنا أعرف الراجل ده.
اقترب الضابط.
مين؟
لكن حسام لم يجب فورًا.
ظل ينظر إلى الشاشة.
ثم قال جملة جعلت قلبي يتجمد
ده محمود.
نظرنا جميعًا إلى محمود.
قال بصدمة
إيه؟! أنا؟!
لكن حسام أشار إلى الفيديو.
ده أخوك الكبير.
سقط الهاتف من يد محمود.
وقال بصوت مرتعش
أخويا؟!
لكن الصدمة الأكبر جاءت عندما قال الضابط
للأسف المعلومات دي صحيحة.
التفتنا إليه بسرعة.
قال
الرجل اللي في الفيديو مطلوب
قلت بصوت خافت
يعني هو اللي سرق بنتي؟
لكن الضابط قال جملة أخطر
الأدهى من كده
ثم نظر إلى محمود مباشرة.
إنه اتقبض عليه من ساعة.
شهق الجميع.
قلت بسرعة
اتقبض عليه؟!
قال الضابط
أيوه.
ثم أخرج هاتفه.
وهو دلوقتي في التحقيق.
حبست أنفاسي.
قال حاجة؟!
نظر الضابط إليّ ببطء
ثم قال الجملة التي جعلت قلبي يتوقف
قال إن الطفلة لسه في القاهرة.
قلت بلهفة
فين؟!
لكن الضابط تنهد وقال
قال إنها
ثم توقف.
قلت بقلق
قول!
لكن الضابط نظر حوله ببطء
ثم قال
قال إنها كانت في نفس البيت ده.
تجمدنا جميعًا.
قلت بصدمة
إيه؟!
لكن قبل أن نفهم
بكت الطفلة التي يحملها الضابط فجأة.
نظر إليها الدكتور فؤاد طويلًا
ثم قال بصوت منخفض
يا نهار أبيض
قلت بسرعة
في إيه؟!
لكن الدكتور اقترب من الطفلة
ثم قال الجملة التي قلبت كل شيء
أنا غلطت.
قلت بذهول
غلطت في إيه؟!
نظر إليّ ببطء
ثم قال
الطفلة دي
وسكت لحظة.
ثم أكمل
طلعت بنتك فعلًا.
سقط الصمت كالصاعقة.
قلت بصوت مرتعش
يعني هي بنتي؟
لكن الدكتور قال
أيوه
ثم نظر إلى الضابط.
وقال
بس المشكلة إن
وقبل أن يكمل
رن الهاتف مرة أخرى.
ظهر نفس الاسم على الشاشة
الممرضة سعاد
نظرتُ إلى الجميع بقلق.
ثم ضغطت زر الرد.
قلت
ألو؟
لكن الصوت الذي جاء لم يكن صوت سعاد.
كان صوت رجل.
قال ببرود مخيف
مبروك لقيتي بنتك.
تجمدت.
قلت بصوت مرتجف
مين؟
ضحك ضحكة خفيفة
ثم قال
أنا الشخص اللي بدأ القصة دي من 25 سنة.
شعرت أن قلبي توقف.
قلت بصدمة
إنت مين؟!
لكن الرجل قال الجملة الأخيرة قبل أن يغلق الخط
اسألوا الدكتور فؤاد.
ثم انقطع الاتصال.
نظرت ببطء إلى الدكتور.
كان وجهه شاحبًا جدًا.
قلت بصوت ضعيف
هو يقصد إيه؟
لكن قبل أن يجيب
قال الضابط ببطء
واضح إننا لسه ماعرفناش الحقيقة كلها.
وفي تلك اللحظة
أدركت أن النهاية التي تنتظرنا
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
سقط الصمت في البيت بعد المكالمة.
كل العيون اتجهت إلى الدكتور فؤاد.
كان واقفًا مكانه
لكن ملامحه تغيرت تمامًا.
لم يعد الرجل الهادئ الواثق.
بل رجل مُنهك يحمل سرًا أثقل من أن يتحمله.
قال الضابط بصرامة
واضح إنك لازم تتكلم دلوقتي.
تنهد الدكتور فؤاد ببطء.
ثم جلس على الكرسي كأن السنوات كلها سقطت على كتفيه فجأة.
قال بصوت هادئ
أيوه لازم أتكلم.
نظرت إليه وأنا ما زلت أمسك الطفلة التي أعادها الضابط لي.
كانت تبكي قليلًا فضممتها إلى صدري.
قلبي كان يخبرني بشيء واحد فقط
دي بنتي.
قال الدكتور
من 25 سنة المستشفى كان فيه فساد كبير.
الضابط قال
شبكة خطف الأطفال؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أكمل
أنا اكتشفت الموضوع متأخر لكن للأسف كنت جزء من المستشفى اللي بيحصل فيها ده.
قال حسام بحدة
يعني ساعدتهم؟!
هز رأسه بسرعة.
لا حاولت أوقفهم.
ثم أشار إلى الأوراق.
علشان كده احتفظت بكل الأدلة.
قال الضابط
والراجل اللي اتصل؟
تنهد الدكتور.
ده صاحب المستشفى القديم.
ارتفعت الأصوات في البيت.
هو اللي كان بيدير الشبكة.
قال الضابط
واسمه؟
قال الدكتور
فريد الكاشف.
ثم أكمل
الشرطة كانت بتدور عليه من سنين.
لكن المفاجأة جاءت عندما قال الضابط
خلاص مش هتدور عليه تاني.
نظرنا إليه بصدمة.
ليه؟
قال الضابط
لأنه اتقبض عليه النهارده.
شهق الجميع.
قال الضابط
القبض على أخو محمود خلانا نوصل للمكان اللي كان مستخبي فيه.
ثم ابتسم قليلًا.
القصة كلها انتهت.
شعرت أن حملاً ثقيلًا انزاح من فوق صدري.
نظرت إلى طفلتي الصغيرة.
كانت قد هدأت وتنام بهدوء بين ذراعي.
قال الدكتور فؤاد بصوت منخفض
أنا غلطت زمان وسكوتي خلّى الجريمة تكبر.
ثم نظر إليّ بعينين مليئتين بالندم.
لكن الحقيقة ظهرت في النهاية.
اقترب حسام مني ببطء.
كانت عيناه مليئتين بالدموع.
قال
أنا أبوكي فعلًا.
لم أعرف ماذا أقول.
لكنني رأيت الصدق في عينيه.
اقترب خطوة أخرى وقال
حتى لو ما ربتكيش هفضل جنبك من النهارده.
ابتسمت وسط دموعي.
ثم قالت حماتي وهي تبكي
سامحيني يا بنتي أنا خوفت زمان وغلطت.
نظرت إليها طويلًا.
ثم قلت بهدوء
الغلط كان كبير لكن الحقيقة أهم.
مرّت لحظة صمت
ثم اقتربت مني واحتضنتني.
كان أول حضن صادق بيننا منذ سنوات.
بعد قليل
خرجت الشرطة ومعها الدكتور فؤاد لأخذ أقواله.
وغادر الضيوف البيت واحدًا تلو الآخر.
عاد الهدوء أخيرًا.
جلست على الأريكة وأنا أحمل طفلتي.
دخل حسام بهدوء وقال مبتسمًا
فكرتي تسميها إيه؟
نظرت إلى الصغيرة.
ثم قلت
نور.
ابتسم وقال
اسم جميل.
قلت
علشان بعد كل الظلام اللي حصل هي النور.
ضحك بخفة.
وفي
أدركت أن الحياة أحيانًا تخبئ أسرارًا مؤلمة.
لكن الحقيقة مهما تأخرت
دائمًا تجد طريقها إلى النور.
تمت القصة.
الحكمة
أحيانًا نحمل أسرارًا خوفًا من الألم
لكن الحقيقة، مهما كانت صعبة، هي الطريق الوحيد للراحة والسلام. مع تحيات رومانى مكرم