فستان فرحي بقلم رومانى مكرم
كنت متطوعة بره مصر، أختي سرقت فستان فرحي واتجوزت خطيبي عشان فلوسه بموافقة أمي وأبويا. لكن لما رجعت البيت وقدمت جوزها بفخر انفجرت من الضحك. لأن الراجل اللي اتجوزته كان
أول حاجة شفتها أول ما دخلت شقة أهلي
كان فستان فرحي.
مش متعلّق في الدولاب فوق زي ما أنا سيباه من ست شهور جوه كيسه
لا.
كان على جسم أختي الصغيرة وهي واقفة في نص الصالة.
إيدها مفرودة بفخر على الدانتيل اللي فوق صدرها
والإيد التانية ماسكة دراع الراجل اللي لسه مقدماه للعيلة على إنه جوزها.
ثانية طويلة
محدش اتحرك.
أنا لسه جاية من السفر
وشي محروق من شمس كينيا
وشنطتي لسه في التاكسي تحت
وغبار تلات مطارات لسه على جزمتي.
رجعت بدري أسبوع عن ميعاد رجوعي من شغل التطوع الطبي.
كنت طول الطريق بتخيل اللحظة اللي هفاجئ فيها خطيبي
وأقوله إني رجعت بدري
ونبدأ أخيراً نرتب لحياتنا.
لكن بدل ده
دخلت لقيت فطار متأخر بالشمبانيا في بيت أهلي
وأمي بتعيط من الفرح
على أختي
اللي لابسة فستاني.
ساعتها أبويا كح شوية وقال بصوت رسمي كده
يا سارة في حاجة لازم تفهميها.
أختي منى ابتسمت ابتسامة باردة نفس الابتسامة اللي كانت بتكسب بيها أي خناقة بينا وإحنا صغيرين.
وقالت
بصراحة مفيش حاجة تتشرح
إنتِ مشيتي والحياة كملت.
ورفعت إيدها توريني دبلة ألماس كبيرة.
النور اللي داخل من البلكونة خلى الدبلة تلمع في وشي كأنها سخرية.
وقالت وهي لازقة في الراجل اللي جنبها
ودلوقتي أنا مدام كريم منصور.
أمي بصتلي
بس مش بخجل.
بخوف.
لأنهم كانوا عارفين كويس شكل المنظر ده هيبقى إيه لما أرجع.
بصيت للراجل اللي واقف جنب منى.
طويل
كتافه عريضة
بدلة غالية
ريحة برفان مألوفة
وقصة شعر شبه خطيبي.
من بعيد
وفي إضاءة ضعيفة
ممكن أي حد يفتكره خطيبي كريم منصور.
خصوصاً أهلي
اللي طول عمرهم بيهتموا باسم العيلة والحساب في البنك أكتر من أي حاجة.
وساعتها
انفجرت من الضحك.
مش ضحكة خفيفة
لا.
ضحكة عالية
خلتني أنحني من كتر الضحك
وخلت ابتسامة منى المنتصرة تختفي.
أبويا قال بعصبية
إنتى اتجننتي؟!
مسحت دموع الضحك من عيني
وبصيت للراجل اللي متجوزاه أختي.
وقلت
ده
وشورت عليه بإيدي.
مش كريم منصور.
الصالة كلها سكتت.
منى مسكت دراعه جامد وقالت
بطلي قرف.
ضحكت تاني وقلت
سرقتي فستاني
ولفيتي على راجل عشان فلوسه
وعملتي فرح وأمي وأبويا قاعدين يزغرطوا
وبعدين بصيت له وقلت
وفي الآخر اتجوزتي أخو كريم الكبير حسام منصور.
ده مش كريم.
رومانى مكرم
الصالة كلها سكتت كأن حد ضغط زرار وقف الزمن.
منى فتحت عينيها بدهشة وبصت للراجل اللي جنبها بسرعة.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا ضحكت تاني بس المرة دي ضحكة أهدى، فيها سخرية أكتر من الفرح.
بصيت له مباشرة وقلت
ولا إيه يا أستاذ حسام؟
مش المفروض أخوك كريم هو اللي كان المفروض يتجوزني؟
الراجل شد فكه وبصلي بنظرة باردة.
أمي قامت من على الكرسي بسرعة وقالت بصوت مرتعش
سارة كفاية بقى.
لكن كان واضح إن القلق بدأ يظهر على وشها.
منى قالت
ده كريم وأنا عارفة كويس أنا اتجوزت مين.
هزيت راسي ببطء.
لا إنتي ما تعرفيش.
وبعدين قربت خطوة منهم وقلت بهدوء
كريم منصور عنده شامة صغيرة تحت عينه الشمال.
الصالة كلها بصت فوراً على وش الراجل.
مفيش شامة.
منى بلعت ريقها لكن حاولت تضحك
ممكن يكون شالها.
ابتسمت بسخرية.
بعملية تجميل في أسبوع؟
أبويا اتعصب وقال
انتي رجعتي من السفر علشان تعملي فضيحة؟!
بصيت له بثبات.
لا يا بابا أنا رجعت علشان أتجوز.
الجملة وقعت في الصالة زي القنبلة.
منى شهقت.
إيه؟!
أنا سحبت الموبايل من شنطتي وفتحت صورة.
وقلبت الشاشة ناحيتهم.
الصورة كانت ليا وأنا واقفة جنب كريم منصور الحقيقي.
لابس بدلة وحاطط إيده على كتفي.
والتاريخ مكتوب تحت الصورة من يومين بس.
أمي قربت تبص ووشها اصفر.
أبويا قال بصدمة
ده كريم؟
هزيت راسي.
أيوه كريم.
وبعدين بصيت لجوز منى وقلت بابتسامة هادية
وأخوه الكبير حسام.
المرة دي
الراجل نفسه ابتسم.
ابتسامة صغيرة كأنه استسلم للحقيقة.
منى لفت ناحيته ببطء.
إنت
حسام رفع كتفه وقال ببساطة
أنا قولتلك اسمي حسام من أول يوم.
منى صرخت
بس قولت إنك شريك كريم في الشركة!
رد بهدوء
وده حقيقي.
أنا ضحكت وقلت
بس ما قولش إنه مش كريم.
أمي قعدت على الكرسي وهي ماسكة راسها.
أبويا بقى أحمر من الغضب.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
بصيت لمنى اللي فستاني لسه عليها.
وقلت بهدوء شديد
المشكلة مش إنك اتجوزتي الراجل الغلط.
وسكت
وبعدين قلت
المشكلة إنك اتجوزتيه علشان الفلوس
وبصيت لحسام.
وأخو كريم مفلس من ست شهور.
الصالة اتجمدت.
منى بصت لحسام كأنها بتشوفه لأول مرة.
وقالت بصوت مكسور
إنت إيه؟
حسام ضحك ضحكة قصيرة وقال
الشركة باسم كريم مش باسمي.
وأنا قلت بهدوء
يعني الفستان اللي سرقتيه
والجوازة اللي عملتيها
وبصيت في عينيها مباشرة.
كل ده علشان ولا حاجة.
الصمت كان تقيل جداً.
لكن فجأة
باب الشقة خبط.
خبطتين قويتين.
كلنا بصينا ناحية الباب.
وأنا ابتسمت ببطء.
وقلت
أظن ده كريم.
والمفاجأة اللي حصلت لما الباب اتفتح
خلت منى تصرخ صرخة خلت الجيران يطلعوا من شققهم.
رومانى مكرم
الخبط على الباب كان قوي ومتوتر.
أبويا بص ناحية الباب بعصبية وقال
مين اللي جاي في الوقت ده؟!
لكن أنا كنت واقفة هادية وبابتسامة صغيرة على وشي.
قلت بهدوء
قولتلكم كريم.
منى بصتلي بعينين مليانين خوف.
إنتي بتهزري صح؟
لكن قبل ما حد يرد
الباب اتفتح.
ودخل كريم منصور الحقيقي.
بدلته الرمادي الأنيقة نفس البرفان اللي كنت حاسة بيه من شوية ونفس الشامة الصغيرة تحت عينه الشمال.
الصالة كلها اتجمدت.
أمي فتحت بقها بصدمة.
أبويا قال وهو مش مصدق
إنت كريم؟!
كريم بص حواليه وبعدين عينه وقعت على منى.
واقفة بفستان الفرح
وماسكة دراع أخوه حسام.
رفع حاجبه بدهشة خفيفة وقال
واضح إني جيت متأخر على الحفلة.
منى سابت دراع حسام بسرعة كأنها اتلسعت.
وقالت بتوتر
كريم أنا
لكن الكلمات ما خرجتش.
أنا قربت من
قلت بهدوء
فاجأتك ولا لأ؟
كريم ابتسم ابتسامة دافية.
بصراحة أنا اللي كنت جاي أفاجئك.
أبويا قال بعصبية
حد يفهمني إيه اللي بيحصل هنا؟!
كريم بص له باحترام وقال
ببساطة يا عمي أنا وسارة لسه