فستان فرحي بقلم رومانى مكرم

لمحة نيوز


قاللي إنك هتوافقي تتجوزيني.
الجملة كانت زي السكين.
همست
يعني أنا كنت جزء من صفقة؟
كريم بسرعة قال
لا الموضوع ما بقاش كده.
منى ضحكت بسخرية.
طبعاً بعد ما حبها.
كريم تجاهلها.
وبصلي وقال بصدق
في الأول فعلاً كان اتفاق.
الصالة كلها ساكتة.
حتى صوت الشارع برا كان اختفى.
كريم كمل
بس بعد ما عرفتك كل حاجة اتغيرت.
أنا ما كنتش عارفة أصدق إيه.
الغضب الخيانة الصدمة.
كلهم جوايا.
لكن فجأة
حسام اتكلم.
بس دي مش الحقيقة كلها.
الكل بص له.
أنا قلت
بحدة
إيه تاني؟!
حسام ابتسم ابتسامة خفيفة.
في حاجة باباك ما قالهاش.
أبويا صرخ
اسكت يا حسام!
لكن حسام كمل وكأنه ما سمعش.
الديون اللي كانت على باباك
وسكت لحظة.
وبعدين قال
كانت بسبب منى.
منى شهقت.
كذاب!
لكن حسام قال بهدوء
القروض اللي اتاخدت باسم الشركة
والفلوس اللي اختفت
والاستثمارات الفاشلة
وبص لأبويا.
كلها كانت بتغطي خسائر منى.
أنا بصيت لأختي.
إيه

الكلام ده؟
منى كانت بتتنفس بسرعة.
هو بيكدب!
لكن أبويا أخيراً اتكلم.
صوته كان ضعيف.
كفاية
الصالة كلها اتجمدت.
وأنا حسيت بقلبي يقع.
همست
بابا
لكن أبويا ما بصليش.
وقال بصوت مكسور
كنت بحاول أحميها.
دموعي نزلت بدون ما أحس.
فتحطني أنا في الصفقة علشان تنقذها؟
أبويا سكت.
وده كان الاعتراف.
منى فجأة صرخت
أنا ما طلبتش ده!
لكن الحقيقة كانت خلاص واضحة.
أنا كنت واقفة في النص
ضحية طمع أختي
وخوف أبويا
وصفقة كريم.
لكن فجأة
حسام قال جملة خلت منى تبقى شاحبة كأن الدم اختفى من وشها.
قال
بس في مشكلة صغيرة.
الكل بص له.
ابتسم وقال
القروض اللي اتاخدت باسم الشركة
فيها تزوير توقيع.
منى همست بخوف
يعني إيه؟
حسام قال بهدوء قاتل
يعني الشرطة جاية.
وفي نفس اللحظة
جرس الباب رن.
رنّة طويلة
تقيلة
خلت قلب منى يقع.
وأنا عرفت إن اللي ورا الباب
مش ضيف.
رومانى مكرم
رن جرس الباب مرة تانية.
الصوت كان تقيل كأنه
حكم بيتقري قبل ما يتقال.
منى كانت واقفة في نص الصالة وشها أبيض تماماً.
أمي قالت بصوت مرتعش
مين مين هيكون ده؟
لكن محدش رد.
أبويا اتحرك ببطء ناحية الباب خطواته كانت تقيلة كأنه شايل عمره كله فوق كتفه.
فتح الباب.
وقف قدام الباب اتنين من رجال الشرطة.
واحد منهم قال بهدوء رسمي
مساء الخير إحنا جايين بخصوص بلاغ تزوير وتلاعب مالي.
الصالة كلها سكتت.
عين الضابط لفت في المكان لحد ما وقعت على منى.
وقال
مدام منى محتاجين حضرتك تيجي معانا.
منى اتراجعت خطوة.
أنا أنا ما عملتش حاجة!
لكن الضابط رفع ملف صغير.
التوقيعات المزورة والتحويلات البنكية كلها باسمك.
أمي انهارت على الكرسي وهي بتعيط.
يا بنتي عملتي إيه؟!
منى بصت حوالينها كأنها بتدور على حد ينقذها.
بصت لأبويا.
لكنه ما قدرش يبصلها.
بصت لحسام.
لكنه كان واقف ساكت.
وأخيراً
بصتلي أنا.
لكن ما كانش عندي كلام.
لأن الحقيقة كانت قدامنا كلنا.
الضابط
قال بهدوء
لو سمحتي تعالي معانا.
منى بدأت تعيط.
لكن في الآخر مشت.
باب الشقة اتقفل وراها
وصوت الخطوات في السلم اختفى تدريجياً.
الصالة بقت فاضية وهادية بطريقة غريبة.
أمي كانت بتبكي.
أبويا قاعد ساكت كأنه كبر عشر سنين في ساعة.
أنا كنت واقفة جنب الشباك ببص على الشارع.
كريم قرب مني ببطء.
وقال بهدوء
أنا آسف.
بصيت له.
على إيه؟
قال
على كل حاجة.
سكت لحظة وبعدين قال
لو عايزة تمشي أنا هفهم.
فكرت شوية.
كل اللي حصل
الخيانة
الصفقة
الكذب
لكن كمان الحقيقة.
رفعت عيني وقلت بهدوء
أنا محتاجة وقت.
كريم هز راسه باحترام.
خدي كل الوقت اللي تحتاجيه.
وبعد شوية
مسكت شنطتي.
وقفت عند الباب.
قبل ما أخرج بصيت لأبويا.
كان باصص في الأرض.
قلت بهدوء
أنا مسامحاك بس مش هقدر أنسى.
وخرجت.
الهواء برا كان بارد لكن لأول مرة حسيت إني بتنفس.
مشيت في الشارع شوية
والفستان الأبيض اللي كان حلمي
اختفى من حياتي.
لكن
يمكن
كان لازم يختفي.
لأن بعض الأحلام
لما بتتكسر
بتفتح باب لحياة أصدق.
الحكمة
اللي يبني سعادته على خداع غيره
في يوم هيلاقي الحقيقة واقفة قدامه
من غير أي رحمة

تم نسخ الرابط