الوصيه بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

الورقة اللي كانت تايهة.. لكن المحامي عادل جالك لحد عندنا وحكى لنا كل حاجة.
في اللحظة دي، حسن أخويا ساب البطانية اللي كان بيطفي بيها النار وبص لي بابتسامة نصر، وقال
شفتي يا أختي؟ السند مش بس أخ.. السند هو الحق لما يرجع لأصحابه. الحاج هواري كان الشريك المستتر اللي جوزك الله يرحمه كان بيثق فيه أكتر من أي حد، وهو اللي كان حامي الفلوس في البنك طول السنين دي.
حسن جرى على المطبخ وجاب جردل ميه وسيطر على النار اللي في البلكونة تماماً، وبعدين فتح الباب ونزل يجري على الشارع، وأنا نزلت وراه وأنا مش مصدقة اللي بيحصل.
أول ما وصلت الشارع، شفت البوليس وهو بيحط الكلبشات في إيد منصور ورجالته. منصور بص لي ب غل وقال
مش هسيبك يا بنت العم.. هخرج وهطالب بحقي!
الحاج هواري قرب منه واداله قلم صفعة رنت في الشارع كله، وقال له
حقك ده عند الحكومة يا واكل حق اليتامى.. البلاغات اللي اتقدمت ضدك بتزوير توقيع ميت توديك ورا الشمس.
التفت لي الحاج هواري، ونظرته اتحولت لحنان كبير، وقال لي
يا بنتي.. إحنا مقصرين في حقك. جوزك كان راجل أصيل، ووصانا عليكي وعلى ولاده. من بكرة، المصنع هيتفتح باسم ولادك، وحقك اللي فات كله هينزل في حسابك بالمليم.
رجعت البيت وأنا حاسة إني في حلم. منى كانت واقفة بتمسح دموعها وبتحضن ولادي، وحسن دخل قعد على الكنبة وهو بيمسح العرق من على جبينه.
بصيت لحسن وقلت له
ليه يا حسن؟ ليه تعيشنا الرعب ده كله؟ وليه الحاج هواري ما ظهرش من زمان؟
حسن خد نفس طويل وقال
لأن يا أختي منصور كان لازم يقع بلسانه وبإيده. لو كنا ظهرنا الورق والحق من غير ما هو يغلط، كان هيفضل يرفع قضايا ويعطل حالنا سنين.. لكن النهاردة، هو اتمسك بتهمة التزوير، والشروع في قتل، ومحاولة حرق عمد.. يعني مابقاش ليه عين يرفع راسه تاني.
قعدنا كلنا في هدوء،
وريحة بخور رمضان بدأت تغطي على ريحة الدخان. بس وأنا قاعدة، لاحظت إن المحامي عادل لسه واقف بعيد، ووشه لسه فيه قلق.
قربت منه وقلت له
في إيه يا أستاذ عادل؟ مش خلاص كل حاجة خلصت؟
عادل بص لي وقال بصوت واطي
الحق رجع يا مدام.. بس في ظرف تاني في الشنطة، جوزك قالي ما يفتحهوش إلا لما منصور يقع.. والظرف ده فيه سر تاني، ملوش علاقة بالفلوس ولا بالمصنع.
قلبي رجع يدق بخوف من تاني.. سر إيه اللي ممكن يكون أكبر من كل اللي عشنا فيه النهاردة؟
الخيال اللي اختفى في الضلمة ساب جوايا رعشة مش قادرة أفسرها. بصيت لحسن لقيته مشغول بيتكلم مع الأستاذ عادل، ومنى كانت بتنيم الولاد اللي تعبوا من سهرة الرعب دي. حاولت أقنع نفسي إن ده مجرد تهيؤات من كتر اللي شفته، بس قلبي كان بيقول لي إن الحكاية لسه فيها فصل مستخبي
قلت لحسن بصوت واطي
حسن.. أنا شفت حد تحت الشجرة، كان بيبص علينا بطريقة غريبة.
حسن قام وقف وبص من الشباك بسرعة، بس الشارع كان فاضي تماماً، مفيش غير ضوء العواميد الضعيف. رد عليا وهو بيحاول يطمني
أكيد حد من الجيران كان بيتفرج على اللي حصل يا أختي، أو يمكن حد من رجالة الحاج هواري لسه بيأمن المكان. اهدي، الليلة خلصت على خير.
لكن الليلة مخلصتش..
بعد ما الأستاذ عادل مشي، والحاج هواري ورجالته انسحبوا، البيت ساد فيه سكون غريب. دخلت أوضة الضيوف عشان أرتاح شوية، ولقيت شنطة منى مفتوحة على الكرسي، وفيها ورقة مطوية باين طرفها.
الفضول قتلني، والشك اللي زرعه منصور في كلامه خلى صوابعي تمد إيدها للورقة. فتحتها ببطء، وكانت الصدمة..
دي كانت رسالة، بس مش من منصور، ولا من جوزي. دي كانت رسالة موجهة لمنى، ومكتوب فيها
لو عرفت إنك قُلتي لحسن أو لأخته أي حاجة عن اليوم ده، مش هتشوفي ولادك تاني.. إنتي عارفة أنا أقدر أعمل إيه.
الرسالة مكنتش
ممضية، بس التاريخ بتاعها كان من أسبوع فات!
فهمت دلوقتي سر سرحان منى طول الفطار، وسر الرعب اللي كان في عينيها. منى مكنتش خايفة من منصور بس، منى مخبية سر تاني خالص، سر يخص اليوم ده.. يوم وفاة جوزي!
طلعت من الأوضة وأنا ماسكة الورقة، وواجهت منى في الصالة. وشها بقى أصفر زي الليمونة أول ما شافت الورقة في إيدي.
قلت لها بصوت حاد ومنكسر في نفس الوقت
يوم إيه يا منى؟ ومين اللي بيبعت لك رسايل تهديد بخطف ولادك؟ ردي عليا يا منى.. أخويا حسن يعرف الكلام ده؟
منى وقعت على ركبها وهي بتعيط بحرقة
والله يا أختي مالي ذنب.. أنا كنت خايفة على العيال. اليوم اللي جوزك مات فيه، أنا شفت حاجة مكنش المفروض أشوفها.
حسن خرج على صوتنا وهو مذهول
في إيه؟ منى! إيه اللي بيحصل هنا؟
منى بصت لحسن وقالت بصدق مرعب
يوم الحادثة يا حسن.. أنا كنت رايحة أقابل جوز أختك في مكتبه عشان كنت عايزة أطلب منه خدمة لواحد قريبي. وصلت ولقيت الباب موارب، وشفت راجل خارج من المكتب وهو مخبي وشه.. الراجل ده مكنش منصور.
سألتها بذهول
أمال كان مين؟
منى بلعت ريقها وقالت
كان سعد.. المحاسب القديم بتاع المصنع، اللي منصور طرده بعد الوفاة بحجة إنه سرق. سعد مخرجش بإيده فاضية، كان معاه دفتر صغير أسود.. الدفتر ده فيه الحسابات الحقيقية اللي كانت بتثبت إن جوزك كان ناوي يبلغ عن عصابة كبيرة بتغسل أموال في المصنع تحت غطاء تجارة النسيج!
حسن خبط بإيده على التربيزة
يعني منصور مكنش هو الراس الكبيرة؟ منصور كان مجرد واجهة؟
منى هزت راسها
الرسايل دي بتجيلي من شهر، وسعد هو اللي بيبعتها. هو فاكر إني لو اتكلمت، العصابة دي هتروح فيها.. وعشان كده كان بيراقبني.
في اللحظة دي، النور قطع في الشقة كلها.. السواد ساد المكان، وسمعنا صوت تكة الباب وهو بيتفتح بمفتاح.. مفتاح ملوش نسخة غير
مع صاحب البيت.. أو حد محترف.
صوت من الضلمة جه من ناحية الطرقة، صوت هادي وبارد
منى عندها حق.. الكلام كتر قوي الليلة دي، والسر اللي مات مع جوزك، مكنش المفروض يصحى تاني.
حسن شدني وراه، وحسيت بمعدن بارد في إيده، كان السكينة اللي كان بيقطع بيها الفاكهة.. وصرخ في الضلمة
مين إنت؟ وازاي دخلت هنا؟
الراجل رد بضحكة مكتومة
أنا اللي كنت مستني منصور يفشل.. عشان أخلص الحكاية بطريقتي.
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
الضلمة كانت تقيلة لدرجة إننا مكنش شايفين كف إيدنا، بس صوت خطوات الراجل كانت بتقرب ببطء وثبات، خطوات حد واثق إن المكان كله تحت سيطرته. حسن كان حاططني وراه، وسامعة أنفاسه السريعة، وصوت منى وهي بتكتم صرختها عشان الولاد ما يصحوش.
فجأة، نور كشاف قوي اتسلط على عيونا.. غمضت عيني من الوجع، وسمعت الراجل بيقول
نزل السكينة يا حسن.. إنت راجل طيب وعمرك ما شلت سلاح، بلاش تخلي آخر ليلة في عمرك ليلة سودة.
لما عيني بدأت تتعود على النور، شفت الراجل.. مكنش سعد المحاسب، ولا منصور. كان الأستاذ عادل المحامي!
لكن مكنش عادل اللي كان قاعد معانا من شوية ووشه مهزوز.. ده كان واحد تاني خالص، عينه فيها برود مش طبيعي، وماسك في إيده طبنجة مسدس كاتم للصوت.
قلت بذهول وصدمة
أستاذ عادل؟ إنت؟ ليه؟ ده إنت اللي كنت بتساعدنا!
عادل ضحك بمرارة
أنا كنت بساعد نفسي يا مدام. منصور كان مجرد مقشة بلم بيها الزبالة، عيل طماع وغبي كان فاكر إنه يقدر يسيطر على المصنع لوحده. أنا اللي كنت بدير كل حاجة من ورا الستار.. غسيل الأموال، الصفقات المشبوهة، كل مليم دخل الحساب البنكي كان بمواقتي.
حسن صرخ فيه
والورق؟ والوصية؟ والحاج هواري؟ كل ده كان تمثيلية؟
عادل هز راسه بتكبر
لا.. الورق حقيقي، والحاج هواري حقيقي.. بس أنا اللي استخدمتكم عشان
أخلص من منصور للأبد. كنت محتاج منصور يقع بتهمة التزوير والحرق عشان
تم نسخ الرابط