جوزي مسافر الخليج بقلم روماني مكرم
جوزى مسافر الخليج وبعتلى فلوس اشترى ملابس العيد انا واولادى حماتى خدتهم وقالت انتى عندك هدوم جديده وجابت ليها هى ملابس العيد
الجو كان حر وبدينا نشم ريحة الكعك في البيوت، والكل بيجهز لوفقة العيد. أنا سعاد، ست بيت مصرية أصيلة، جوزي محمود شقيان في الغربة بقاله سنتين عشان يلم قرشين يسترونا بيهم. قبل العيد بأسبوع، لقيت رسالة منه يا سعاد، حولتلك مبلغ محترم، انزلي دلعي نفسك وهاتي للعيال أحلى لبس، مش عاوزهم يحسوا بغيابي.
فرحتي مكنتش سيعاني، قولت أخيراً هفرح العيال اللي بقالهم كتير مشافوش لبس جديد. نزلت سحبت الفلوس من البنك، ورجعت البيت وأنا طايرة.. بس الفرحة مكملتش.
أول ما دخلت من باب الشقة، لقيت حماتي الحاجة فوزية قاعدة ومربعة رجليها، وعينها بتاكل الفلوس اللي في إيدي. بصتلي بصه غريبة وقالت
منور يا سي محمود، باعت الرزق كله لسعاد هانم عشان تتمنظر بيه في الشوارع؟
رديت بأدب يا ماما دي فلوس لبس العيد ليا وللعيال، محمود اللي قالي.
قامت وقفت فجأة وزي ما يكون شيطان ركبها لبس إيه يا دلوعة؟ إنتي دواليبك هتنفجر، والعيال عندهم لبس المدرسة ولبس الصيف بتاع السنة اللي فاتت.. هاتي الفلوس دي، أنا أولى بيهم، أنا عوزة طقم يليق بمقامي في صلاة العيد، وعوزة أوزع عيدية على قرايبي عشان أرفع راس محمود.
وقبل ما أنطق بكلمة، كانت سحبت الشنطة من إيدي بقوة الفلوس دي هحفظها عندي، واللبس اللي عندك يستر بلد.. مش عوزة أسمع صوتك، والبيت ده كلمتي فيه هي اللي تمشي!
دخلت أوضتها وقرشت الباب وراها، وأنا واقفة في الصالة والدموع في عيني.. العيال واقفين جنبي بيسألوني يا ماما فين لبس العيد؟ بابا قال هنجيب لبس جديد! مكنتش عارفة أقولهم إيه، ولا عارفة
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط ورزع، خرجت لقيت الحاجة فوزية لابسة عباية شيك جداً وشنطة جزم جديدة، وحواليها شنط محلات غالية أوي. بصتلي بضحكة صفرا وقالت
حكايات رومانى مكرم
شوفي يا سعاد، طقم العيد بتاعي، مش لايق عليا؟ أهو ده اللي يتقال عليه شياكة، مش اللبس اللي كنتي عوزة تجيبيه وتضيعي فلوس ابني في الأرض!
في اللحظة دي، حسيت بنار قايدة في قلبي.. الظلم وحش، وكسرة خاطر العيال في العيد أصعب حاجة في الدنيا. دخلت أوضتي ومسكت الموبايل، وكنت لسه هبعت لمحمود أحكيله كل حاجة، بس وقفت فجأة.. قولت لنفسي لا يا سعاد، محمود شقيان وتعبان ومينفعش نكد عليه وهو لوحده، والحق اللي بيتاخد بالخناق بيضيع.. الحق لازم يتاخد بالدماغ.
مسحت دموعي، ورسمت ابتسامة هادية على وشي، وخرجت لحماتي في الصالة وقلتلها بصوت ناعم
مبروك عليكي يا ماما، اللبس يجنن، تتهني بيه يا رب.. عندك حق، الفلوس في إيدك أضمن.
الكاتبه_رومانى_مكرم
حماتي استغربت من هدوئي، بس مكنتش تعرف إن سعاد الهادية ناوية على حاجة محدش يتخيلها، وإن اللي جاي هيرجع لكل واحد حقه بس بطريقة شيك أوي..
هل سعاد هتسكت فعلاً؟ وإيه المفاجأة اللي محضراها لحماتها في يوم الوقفة؟
الحاجة فوزية كانت فاكرة إن سكوتي ده استسلام، ومكنتش تعرف إن سعاد لما بتهدى، بتبقى العاصفة اللي جاية هتاكل الأخضر واليابس. دخلت المطبخ وعملت كوبايتين شاي بقرنفل، وطلعت قعدت جنبها في الصالة وهي عمالة تقيس في العبايات وتتمنظر قدام المراية.
قلت لها بنبرة ناعمة زي الحرير
تعرفي يا ماما.. العباية دي قماشتها رويال كريب، غالية أوي وشيك، بس في حاجة شاغلة بالي.. إنتي عارفة إن بكرة الوقفة، وكل قرايب
الحاجة فوزية نفشت ريشها وقالت أيوه طبعاً، والكل هيشوف شياكة أمه ويعرفوا إنه بار بيا.
ضحكت في سري وقلت تمام يا حبيبتي، بس تخيلي بقى لما يشوفوا الحاجة فوزية لابسة الطقم الغالي ده، ويدخلوا يلاقوا العيال لابس ب لبس الصيف المهرول بتاع السنة اللي فاتت؟ الناس مش هتقول إن محمود بار، الناس هتقول يا عيني على عيال محمود، أبوهم مبعتش ليهم مليم والحاجة فوزية خدت الفلوس لنفسها.. وسيرة محمود هتبقى على كل لسان في المنطقة، والناس مبتصدق تلاقي سيرة.
لون الحاجة فوزية اتخطف، والعباية اللي كانت فرحانة بيها بدأت تقله في عينيها. كملت كلامي بثبات
أنا خايفة على منظرك يا ماما.. وخايفة أكتر على سمعة ابنك، يقولوا عليه مقصر في حق عياله وهو شقيان وتعبان.
قامت الحاجة فوزية وهي متوترة طيب والحل إيه يا سعاد؟ الفلوس صرفت منها كتير على اللبس ده والعيديات.
طلعت الموبايل وفتحت جروب العيلة اللي فيه كل قرايب محمود، وقلت لها بصوت واثق
الحل عندي.. أنا لسه مكلمتش محمود، بس كنت هكتب على الجروب دلوقتي شكر كبير ليكي قدام الكل، وأقولهم إن الحاجة فوزية قررت تفتح شنطة الخير اللي محمود بعتها، وإنها بكره الصبح بنفسها هتنزل تاخد العيال تجيب لهم أغلى لبس من المحل اللي في المول اللي الكل بيتحاكى عنه.. وبكده الكل هيقول عليكي الأم المثالية اللي بتدلع أحفادها قبل نفسها.
بصتلي الحاجة فوزية بذهول، كانت محاصرة بين حبها للفلوس وخوفها من كلام الناس ومنظرها قدام العيلة. بلعت ريقها وقالت بحدة مدارية ماشي يا سعاد.. بكره الصبح هاتي العيال وهننزل نجيب لبس، بس من الفلوس
ابتسمت بانتصار وقلت تسلمي يا ست الكل، ده العشم برضه.. ومتقلقيش، أنا هصورك وإنتي بتشتري ليهم وهنزل الصور على الجروب واكتب كرم الحاجة فوزية غطى على الكل.
تاني يوم، الحاجة فوزية نزلت وهي مجبورة تدفع وتشتري أحسن لبس للعيال عشان تحافظ على البرستيج اللي رسمتهولها. وأنا ماشية جنبها، كنت بضحك من قلبي.. العيال فرحانين، والحق رجع من غير خناقة واحدة.
بس وأنا في المحل، عيني وقعت على فاتورة في شنطة حماتي، كانت فاتورة طقم رجالي شيك جداً وغالي.. استغربت، محمود مسافر، وهي معندهاش ولاد تانيين هنا!
قلت في نفسي بقى كده يا حاجة فوزية؟ الفلوس مكنتش بس للعبايات، ده فيه أسرار تانية مخبياها في الشنطة!
قررت مسكتش، وراقبتها وهي بتعمل مكالمة في ركن بعيد وبتقول بصوت واطي خلاص يا حبيبي، الطقم معاك، والفلوس اللي باقية هجيبلك بيها الموبايل اللي قلت عليه.. متقلقش، سعاد دي نايمة على ودنها.
الدنيا اسودت في عيني.. الحاجة فوزية بتصرف فلوس شقى جوزي على مين؟ ومين الحبيب اللي بتدلعوا بفلوس الغربة؟
الدم غلي في عروقي وأنا سامعة حماتي بتقول يا حبيبي وبتوعده بموبايل جديد من فلوس شقى محمود.. بس مسكت نفسي، سعاد الهادية لسه مخلصتش دورها. رجعنا البيت والعيال شايلين شنط اللبس وفرحانين، وحماتي دخلت أوضتها بسرعة وقفلت على نفسها الفاتورة والطقم الرجالي.
قعدت في الصالة، عقلي بيودي ويجيب.. محمود ملوش إخوات ولاد، وأبوه الله يرحمه من سنين، يبقى مين ده اللي الحاجة فوزية بتدلعوا؟ فكرت أكلم محمود، بس قولت لا، محمود لو عرف هيقلب الدنيا وه يقطع الغربة ويرجع، وأنا عوزة الحق يرجع بالدليل القاطع ومن غير شوشرة تخرب البيت.
قمت عملت