جوزي مسافر الخليج بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

مش ده الصوت اللي سمعته لما كان محمود بيخليني أسلم عليه في العيد اللي فات!
جريت على البيت، دخلت لقيت الحاجة فوزية قاعدة على السجادة وبتدعي بكسرة قلب. بصتلي بلهفة ها يا بنتي؟ بعتي الكردان؟ محمود عامل إيه؟
رميت الشنطة على الكنبة وقلت لها بصوت حاد
محمود بخير يا ماما.. أو على الأقل ده اللي قاله واحد بيقول إنه كفيله. بس في حاجة غلط، محمود كلمني من تليفونه وكان بيعيط، وأبو راشد كلمني من رقم دولي تاني خالص.. أنا لازم أتأكد.
فتحت الموبايل ودخلت على الواتساب بتاع محمود، لقيت الرسالة اللي كان بعتها في الأول لسه موجودة، بس الصورة الشخصية بتاعته اختفت فجأة! جربت أرن عليه فيديو، الخط فتح.. بس الكاميرا كانت سودة، وصوت نفس عالي ونهجان.
محمود! رد عليا يا حبيبي.. إنت فين؟
صوت غريب رد عليا بضحكة مكتومة محمود تعيشي إنتي يا مدام.. بس لو عوزة جثته ترجع وتدفنيها في مصر، لازم تحولي باقي المبلغ اللي سحبناه من حسابه هنا، وإلا..
صرخت إنت مين؟ ومحمود فين؟
الخط قطع. في اللحظة دي فهمت الحقيقة المرة.. محمود متخطف! أو في حد استغل الحادثة وسرق موبايله وبيبتزنا.
الحاجة فوزية لما سمعت تعيشي إنتي صرخت ولطمت، بس أنا مسكتها من إيدها بقوة وقلت لها
اسكتي يا ماما! العياط مش هيرجع محمود. محمود متمسك هناك، والناس دي عارفة إن معاه فلوس. الفلوس اللي إنتي صرفتيها على عصام والعبايات كانت هي اللي هتفديه!
قعدت حماتي تنوح والله ما كنت أعرف.. والله يا بنتي أنا كنت فاكرة إنه بيتدلع هناك.
في اللحظة دي، جالي إشعار
على الموبايل من أبلكيشن البنك اللي محمود عامل لي فيه توكيل. رسالة بتقول تمت محاولة سحب مبلغ . من ماكينة في منطقة بالرياض، ولم تكتمل العملية لعدم كفاية الرصيد.
فهمت اللعبة.. الحرامية معاهم الفيزا ومعاهم الموبايل، وعاوزين يصفوا الحساب.
بسرعة البرق، كلمت سيد أخويا تاني وقلتله يا سيد، محمود مش في مستشفى، محمود ممسوك.. اطلب لي عصام اللي كان مع حماتي فوراً!
سيد استغرب عصام؟ وده ماله ومال محمود؟
قلتله بصرامة عصام ده هو اللي كان بيعرف حماتي أخبار محمود، وهو اللي كان بيوزها تاخد الفلوس.. الواد ده عين جوه البيت، وأنا شاكة إن له يد في اللي بيحصل هناك.
الحاجة فوزية وشها بقى أبيض زي الورقة وقالت بخوف عصام؟ لا يا سعاد، ده غلبان..
قطعتها وقلت مفيش غلبان بياخد بدلة بآلافات وموبايل من ست كبيرة! عصام ده هو اللي دل الحرامية إن محمود معاه مبلغ كبير النهاردة.
وفعلاً، سيد جاب عصام من قفاه وجره لحد البيت قبل الفجر بساعة. الواد كان ميت من الرعب، وأول ما شاف الكردان والفلوس والتهديد بالبوليس، اعترف بكل حاجة
والله يا مدام سعاد، أنا ماليش دعوة بالخطف.. أنا بس كنت بقول لواحد صاحبي شغال مع محمود هناك إن محمود حول مبلغ كبير النهاردة لأمه، وصاحبي ده هو اللي قالي هنهبشه هبشة صغيرة.. معرفش إنها هتوصل لحادثة وخطف!
مسكت عصام من هدومه وقلتله بصوت يرعب
دلوقتي هتكلم صاحبك ده وتخليه يوصلنا لمحمود، وإلا والله العظيم هسلمك للبوليس بفتنة الخطف والسرقة، وهخلي أيامك أسود من قرن الخروب!
عصام اتصل بصاحبه
وهو بيترعش، والمكالمة كانت سببيكر.. وبدأت المفاوضات الحقيقية في ليلة الوقفة.
الجو كان بدأ يشقشق بنور الفجر، وصوت التكبيرات مالي المآذن الله أكبر.. الله أكبر. عصام كان قاعد في الصالة ميت من الرعب، وسيد أخويا ماسكه من رقبة قميصه، وأنا وحماتي واقفين على أعصابنا بنسمع المكالمة اللي هتحدد مصير محمود.
صاحب عصام في السعودية رد، وصوته كان باين فيه الخوف لما عرف إننا كشفنا اللعبة وصورنا عصام فيديو وهو بيعترف. عصام زعق فيه يا غبي، البوليس هنا هيجيب أجلي، سيب محمود فوراً وقولي هو فين، وإلا هقول على اسمك وصورتك وكل حاجة عنك!
الطرف التاني سكت لحظة وبعدين قال بجبن يا عم أنا ماليش دعوة، أنا بس استغليت الحادثة البسيطة اللي عملها وهو راجع وأخدت تليفونه والفيزا لما وقع، وهو دلوقتي في مستشفى . بالرياض، مغمى عليه بس حي.. والله ما لمسته!
رميت الموبايل من إيدي وجريت اتصلت ب أبو راشد الكفيل الحقيقي اللي كنت متشككة فيه من التوتر، وطلع فعلاً راجل محترم جداً. لما حكيتله اللي حصل، قالي يا بنتي، محمود عندي في المستشفى فعلاً، والحمد لله فاق دلوقتي، وعصابة الموبايل دي أنا هبلغ عنها حالاً والشرطة هتجيبهم من قفاهم.
سمعت صوت محمود في الخلفية، واهن وتعبان بس بيقول سعاد.. سامحيني يا سعاد.
الدموع نزلت من عيني زي المطر. الحاجة فوزية وقعت على ركبها تبكي وتستغفر يا رب رجعهولي بالسلامة، يا رب توبة من النهاردة.
بعد ساعتين، محمود كلمني بنفسه، وصوته كان أحسن. قالي بالحرف
يا سعاد، الفلوس اللي بعتها دي مكنتش
بس لبس العيد.. أنا كنت باعت زيادة عشان تشتري الشقة اللي جنبنا وتوسعي على نفسك والعيال، بس خفت أقولك وأنا بعيد فقلت لأمي خدي بالك منهم. مكنتش أعرف إن الطمع هيعميها، ولا كنت أعرف إن عصام ده عينه علينا.
بصيت لحماتي اللي كانت واقفة مكسوفة من نفسها ووشها في الأرض. قلت لمحمود
محمود، المهم إنت بخير.. والفلوس اللي راحت فداك، بس الكردان بتاع مامتك رجع، واللبس الجديد للعيال جه، والحق بان وزهق الباطل.
يوم العيد الصبح، سعاد لبست العيال أحلى لبس، وخرجت بيهم لصلاة العيد. الحاجة فوزية كانت ماشية جنبها، بس المرة دي كانت هي اللي شايلة شنط العيال وبتبوس إيد سعاد وتقولها إنتي ست بجد، وحافظتي على بيت ابني وأنا اللي كنت هضيعه.
سعاد بصت للسما وقالت العيد فرحة يا ماما، بس الفرحة الحقيقية إن الواحد ينام وضميره مرتاح.
محمود رجع بعد أسبوعين إجازة اضطرارية، واستقبلته سعاد والعيال بالزغاريد. أما عصام، فكان عيدية القسم، والحاجة فوزية اتعلمت إن الشياكة مش بالعبايات الغالية، لكن بالأصل الطيب اللي بيبان في وقت الشدة.
تمت.. حكايات رومانى مكرم
الكلمة الطيبة والموقف الأصيل هما اللي بيعيشوا، والفلوس بتروح وتيجي بس ستر الله ورضا الضمير ملهومش تمن.. وزي ما بنقول في أمثالنا الشعبية المصرية
إللي يشتري خاطر الناس بالحق، ربنا بيشتري خاطره بالفرح.. واللقمة الهنية بتكفي مية، بس القناعة هي اللي بتخلي الستر يدوم.
القصة دي علمتنا إن الذكاء والهدوء زي ما عملت سعاد بيجيبوا الحق أكتر من الزعيق، وإن الطمع آخره
وحش.. بس الأصل دايماً بيغلب في الآخر

تم نسخ الرابط