حماتي طردتني من عزومة رمضان بقلم روماني مكرم
المحتويات
وقالت
كفاية يا أمينة!
البيت كله سكت.
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت الموقف كله
واضح إنك نسيتي تقولي لهم أنا مين.
الناس بصوا لبعضهم باستغراب.
حماتي بلعت ريقها وقالت بتوتر
لا طبعًا بس
لكن الست نادية بصت للعيلة كلها وقالت
أنا نادية أخت أمينة الكبيرة.
الكل اتفاجئ
لكن المفاجأة الحقيقية
كانت لما كملت كلامها وقالت
وصاحبة البيت ده اللي أمينة عايشة فيه.
السكوت اللي حصل بعدها
كان تقيل جدًا.
حماتي نفسها
وشها اتغير.
لكن قبل ما حد يستوعب الصدمة
الست نادية بصت لحماتي وقالت ببرود
دلوقتي بقى قوليلي يا أمينة.
وسكتت لحظة
وبعدين قالت
إزاي تطردي مرات ابنك من بيتي قدام الناس؟
واللي حصل بعدها
خلّى أحمد نفسه يقف ويقول حاجة ماحدش توقعها.
لكن الكلام ده
هو اللي هيغير كل حاجة في العيلة.
وقفت الشقة كلها ساكتة بعد كلام نادية
وكأن حد ضغط زرار وقف الصوت.
حماتي الحاجة أمينة كانت واقفة قدام السفرة ووشها متغير
واضح إنها ماكنتش متوقعة إن أختها الكبيرة تيجي في اللحظة دي.
واحدة من قرايب العيلة همست وقالت
إيه؟ البيت ده بتاع طنط نادية؟
والهمس بدأ يزيد.
نادية بصت لحماتي نظرة طويلة وقالت بهدوء
أنا سألتك سؤال يا أمينة إزاي تطردي مرات ابنك من بيتي قدام الناس؟
حماتي حاولت تتمالك نفسها وقالت
يا نادية الموضوع بسيط. البنت بس لسه بتتعلم الطبخ، وأنا مش عايزة العيلة تتضايق.
وقتها
سمعت صوت كرسي بيتزق فجأة.
أحمد
كان باين عليه التوتر والغضب في نفس الوقت.
بص لأمه وقال لأول مرة بصوت عالي
كفاية يا أمي.
العيلة كلها اتفاجئت
لأن أحمد عمره ما كان بيعلي صوته قدامها.
حماتي بصت له بصدمة وقالت
بتكلمني كده قدام الناس؟
أحمد رد
أنا ساكت بقالي سنتين بس اللي حصل النهارده كتير.
قلبي كان بيدق بسرعة وأنا واقفة عند الباب.
أحمد كمل كلامه وقال
سلمى واقفة من الفجر بتطبخ للعيلة كلها وإنتي بدل ما تشكريها، تكسريها قدام الكل؟
واحد من إخواته قال بسرعة
يا عم أحمد خلاص الموضوع بسيط.
لكن أحمد لف ناحيته وقال
لا مش بسيط.
وبعدين بص ناحيتي
ولأول مرة حسيت إنه شايف تعبي فعلًا.
وقال قدام الكل
الأكل ده أنا دوقته قبل الأذان وكان أحلى أكل اتعمل في البيت ده.
الناس بدأت تبص لبعضها.
ونادية ابتسمت ابتسامة خفيفة كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
لكن حماتي قالت بعصبية
يعني أنا بقى اللي غلطانة؟
أحمد رد بهدوء لكنه كان حازم
أيوه يا أمي المرة دي إنتي غلطانة.
الجملة وقعت على المكان زي الصاعقة.
حماتي وشها احمر وقالت
طب لو عاجبك كده خد مراتك وامشوا من هنا!
سكت الكل.
وأنا حسيت إن قلبي وقع
لأن الكلام ده معناه إن الموضوع كبر بجد.
لكن قبل ما أحمد يرد
نادية قامت من مكانها ببطء.
وقالت بهدوء شديد
لا يا أمينة اللي هيمشي من هنا مش سلمى.
حماتي بصتلها باستغراب
يعني إيه؟
نادية ردت ببرود
يعني البيت ده باسمي وأنا اللي بقرر
الهمس رجع في الشقة.
واحد من القرايب قال
إحنا أول مرة نسمع الكلام ده!
نادية بصت لهم وقالت
لأن أختي كانت بتحب تمشي الأمور بطريقتها لكن الحقيقة لازم تظهر.
وبعدين بصت لحماتي وقالت
أنا سيبت لك البيت تعيشي فيه سنين لكن واضح إنك نسيتي إن ليه صاحب.
حماتي قالت بتوتر
يعني هتعملِي إيه؟
نادية ردت
ولا حاجة غير إني هصلّح الغلط.
وبعدين لفت ناحيتي
وقالت قدام الكل
يا سلمى تعالي اقعدي على السفرة.
اتلخبطت وقلت
أنا؟
ابتسمت وقالت
أيوه صاحبة الأكل أولى بيه.
الناس بدأت تتحرك وبعضهم فعلاً بدأ يدوق الأكل.
وفجأة
واحدة من مرات إخوات أحمد قالت وهي بتاكل
والله المحشي تحفة!
واحد تاني قال
والملوخية طعمها جميل جدًا.
الكلام بدأ يتغير
والنظرات كمان.
حماتي كانت واقفة ساكتة ووشها مليان غضب.
لكن المفاجأة حصلت بعد دقائق
لما الباب خبط فجأة بعنف.
الكل بص ناحية الباب.
أحمد فتحه
لكن أول ما الشخص اللي واقف برة دخل
وش حماتي اصفر فجأة.
وقالت بصدمة
إنت؟!
والراجل رد بهدوء
أيوه أنا وجاي أتكلم عن البيت ده.
واللي قاله بعدها
خلّى العيلة كلها تفهم إن سر كبير كان مخبي طول السنين.
البيت كله سكت بعد ما الراجل دخل
كان راجل في الخمسينات تقريبًا، لابس بدلة بسيطة لكن شكله وقور.
عينيه كانت بتلف على الموجودين كأنه بيدوّر على حد.
حماتي الحاجة أمينة أول ما شافته وشها اصفر فعلًا.
وقالت بصوت مهزوز
إنت جاي هنا ليه
الراجل رد بهدوء
كنت جاي من بدري بس واضح إن توقيتي جه في اللحظة الصح.
العيلة كلها بدأت تبص لبعضها.
واحد من إخوات أحمد قال باستغراب
مين ده يا أمي؟
لكن حماتي ما ردتش
كانت واقفة متجمدة مكانها.
ساعتها نادية قربت خطوة وقالت
واضح إنك عرفتيه يا أمينة.
الراجل بص لنادية وقال
مساء الخير يا مدام نادية.
ردت عليه بهدوء
أهلاً يا أستاذ فؤاد.
الناس بدأت تهمس أكتر.
وأنا واقفة جنب السفرة مش فاهمة أي حاجة.
أحمد سأل
هو في إيه يا جماعة؟
فؤاد بص له وقال
إنت تبقى أحمد ابن الحاجة أمينة؟
أحمد هز راسه
أيوه.
الراجل سكت لحظة
وبعدين قال
يبقى لازم تعرف الحقيقة.
حماتي صرخت فجأة
مفيش حاجة تتقال!
لكن نادية قالت بحزم
لا لازم تتقال.
العيلة كلها بقت مركزة.
فؤاد طلع ملف صغير من شنطته
وحطه على السفرة قدام الكل.
وقال
أنا محامي صاحب البيت الأصلي.
الناس بصت لبعضها بدهشة.
أحمد قال
بس خالتي نادية قالت إن البيت بتاعها.
فؤاد رد
أيوه لأنها اشترته من صاحبه.
وبعدين بص لحماتي وقال
لكن قبل كده كان في اتفاق مختلف.
حماتي قالت بعصبية
الاتفاق خلص من زمان!
فؤاد فتح الملف وقال
الاتفاق كان إنك تعيشي في البيت ده طول ما بتحافظي عليه وتحافظي على العيلة.
السكوت رجع تاني.
وبعدين كمل كلامه
لكن في شكاوى كتير وصلت لصاحبة البيت.
نادية بصت ناحية حماتي.
وقال فؤاد
عن مشاكل وخناقات وطرد ناس من البيت.
حماتي قالت بسرعة
دي حاجات
فؤاد رد بهدوء
لكن لما توصل إن مرات ابنك تتطرد في الشارع يبقى الموضوع كبر.
قلبي دق بسرعة
ماكنتش متخيلة إن اللي حصل برة العمارة هيبقى ليه تأثير بالشكل ده.
أحمد بص لأمه وقال
هو
متابعة القراءة