حماتي طردتني من عزومة رمضان بقلم روماني مكرم

لمحة نيوز

الكلام ده حقيقي؟
حماتي سكتت.
وده كان أول مرة أشوفها مش لاقية رد.
لكن فجأة
واحدة من خالات أحمد قالت وهي بتاكل
على فكرة الأكل ده جميل جدًا.
والتانية قالت
أيوه والله المحشي رائع.
وبدأ الناس فعلًا ياكلوا.
الموقف بقى غريب جدًا
ناس بتاكل وناس واقفة متوترة.
ساعتها نادية بصت لحماتي وقالت بهدوء
أنا ادتك فرصة كتير يا أمينة.
حماتي قالت بتوتر
يعني إيه؟
نادية ردت
يعني من النهارده لازم في تغيير يحصل في البيت ده.
العيلة كلها بصت لها.
وأنا حسيت إن في حاجة كبيرة جاية.
لكن المفاجأة الحقيقية
كانت لما نادية بصت ناحية أحمد وقالت
وأول قرار يخصك إنت.
أحمد اتفاجئ وقال
أنا؟
نادية هزت راسها وقالت
أيوه لأن الحقيقة اللي محدش يعرفها
وسكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي خلت أحمد نفسه يتجمد مكانه
إن البيت ده كان المفروض يبقى باسمك من زمان.
الدهشة ظهرت على كل الوجوه.
لكن قبل ما أحمد يسأل أي سؤال
حماتي صرخت فجأة
لا! الكلام ده مش هيحصل!
واللي حصل بعدها
خلى سر قديم يتكشف قدام العيلة كلها لأول مرة.
الصراخ اللي طلع من الحاجة أمينة خلّى الشقة كلها تسكت مرة تانية.
قالت بعصبية وهي بتبص لنادية
لا! الكلام ده مش هيحصل!
أحمد كان واقف مذهول، وقال
يعني إيه البيت كان المفروض يبقى باسمي؟
نادية أخدت نفس عميق، وبصت لكل اللي حوالين السفرة.
وبعدين قالت بهدوء
لأن الحقيقة إن البيت ده كان بتاع أبوك يا أحمد.
السكوت بقى تقيل جدًا
أحمد قال بصدمة
بيت أبويا؟! بس أنا فاكر إننا كنا مأجرينه!
نادية
هزت راسها وقالت
ده اللي اتقال لك لكن الحقيقة غير كده.
وبعدين فتحت الملف اللي قدامها، وطلعت ورق قديم.
وقالت
أبوك الله يرحمه اشترى البيت ده قبل ما يمو ت بسنتين.
العيلة كلها بقت مركزة.
وأنا واقفة حاسة إن الموضوع أكبر بكتير من خناقة عزومة.
نادية كملت كلامها
وقبل ما يمو ت كتب في وصيته إن البيت يتسجل باسمك لما تكبر.
أحمد قال بدهشة
طب ليه ما حصلش كده؟
الكل بص ناحية حماتي.
نادية قالت بهدوء
لأن أمك قالت وقتها إنك لسه صغير وإنها هتدير البيت لحد ما تكبر.
حماتي قالت بسرعة
وده كان الصح!
لكن نادية ردت بحدة
الصح؟ ولا إنك حبّيتي يبقى كل شيء في إيدك؟
الناس بدأت تهمس.
واحد من إخوات أحمد قال
إحنا أول مرة نسمع الكلام ده.
فؤاد المحامي فتح الورق وقال
الوصية موجودة بالفعل.
أحمد أخد الورق بإيدين مرتعشة
وقعد يقرأ.
وشه كان بيتغير مع كل سطر.
وبعدين بص لأمه وقال بصوت مكسور
يعني أنا طول عمري فاكر إننا عايشين بالإيجار والبيت أصلاً بتاع أبويا؟
حماتي سكتت
وده كان ردها الوحيد.
أنا كنت واقفة بعيد شوية
لكن عيني راحت لأحمد.
حسيت لأول مرة إنه هو كمان اتكسر زيي.
لكن فجأة
واحد من قرايب العيلة قال وهو بيضحك
يا جماعة سيبكم من الكلام ده دلوقتي وتعالوا نفطر!
والغريب
إن الناس فعلاً بدأت ترجع تاكل.
واحدة قالت
والله الأكل ده يستاهل يتاكل.
والتانية قالت
سلمى طباخة شاطرة بجد.
حماتي كانت واقفة لوحدها
مش قادرة تتكلم.
لكن اللحظة اللي غيرت كل حاجة
كانت لما أحمد قام من مكانه فجأة.
مشى
ناحيتي أنا
والعيلة كلها بتبص.
وقف قدامي
وبص في عيني.
وبعدين قال قدام الكل
أنا آسف يا سلمى.
دموعي نزلت تاني
لكن المرة دي كانت مختلفة.
أحمد كمل كلامه وقال
أنا سكت كتير وسيبتك تتحملي فوق طاقتك.
وبعدين بص لأمه وقال
بس من النهارده الكلام ده مش هيتكرر.
العيلة كلها كانت ساكتة.
وأحمد مسك إيدي قدام الكل
وقال جملة خلت حماتي نفسها تتجمد
أنا ومراتي هنمشي من هنا بس مش كضيوف.
وسكت لحظة
وبعدين قال
هنمشي على بيتنا.
لكن اللي قالته نادية بعد الجملة دي
أحمد كان ماسك إيدي وأنا واقفة جنبه
والعيلة كلها ساكتة كأنهم مستنيين يعرفوا النهاية هتبقى إيه.
قال بصوت ثابت
أنا ومراتي هنمشي من هنا بس مش كضيوف.
هنمشي على بيتنا.
حماتي الحاجة أمينة قالت بسرعة
يعني إيه تمشي؟ هتسيب أمك لوحدها؟
أحمد سكت لحظة
واضح إن الكلام وجعه.
لكن قبل ما يرد
نادية قالت بهدوء
استنى يا أحمد.
كل العيون اتجهت ليها.
قربت من السفرة وبصت حوالين العيلة كلها.
وبعدين قالت
أنا ما جيتش النهارده علشان أهد بيت أنا جيت علشان أصلّح بيت.
الناس بدأت تسمع باهتمام.
نادية بصت لحماتي وقالت
يا أمينة الغلط اللي حصل كبير، بس البيت ده عمره ما كان يتقسم.
حماتي كانت واقفة ساكتة
أول مرة أشوفها بالشكل ده.
نادية كملت كلامها
البيت الحقيقي مش الطوب البيت هو العيلة.
وبعدين بصت لأحمد وقالت
أبوك لما كتب البيت باسمك، كان عايزك تبقى سند لأمك مش خصم ليها.
أحمد نزل عينه للأرض.
نادية قربت مني أنا وقالت بابتسامة هادية
وأنتي يا
سلمى اللي عملتيه النهارده مش طبخ وبس.
استغربت وسألتها
عملت إيه؟
قالت
إنتي حاولتي تجمعي العيلة.
حسيت بحرارة الدموع في عيني.
وبعدين نادية لفت ناحية حماتي وقالت
قولي الحقيقة يا أمينة الأكل فعلاً كان وحش؟
حماتي بصت للسفرة
الناس كلها بتاكل.
واحدة من القرايب قالت وهي بتضحك
والله العظيم المحشي خطير.
والتانية قالت
أنا خدت طبقين ملوخية!
الجو بدأ يهدى شوية.
حماتي أخيرًا بصت ناحيتي
وكان واضح إن في صراع جواها.
وبصوت أهدى من أي مرة قبل كده قالت
الأكل كان حلو.
الناس بصت لبعضها بدهشة.
وأنا حسيت قلبي خف شوية.
لكن المفاجأة الأكبر
لما حماتي قربت مني خطوة.
وقالت قدام الكل
يمكن أنا اللي كنت قاسية شوية.
أحمد رفع عينه بسرعة.
ونادية ابتسمت.
حماتي كملت كلامها
بس البيت ده اتعود سنين طويلة يمشي بطريقتي وكنت خايفة حد ياخد مكاني.
سكتت لحظة
وبعدين قالت
سامحيني يا سلمى.
الجملة دي خلت الدموع تنزل من عيني غصب عني.
قلت بهدوء
أنا ماكنتش عايزة غير إنك تعتبريني بنتك.
العيلة كلها كانت بتبص للمشهد.
وفجأة واحد من الأطفال قال وهو بيضحك
طب يلا نفطر بقى!
الضحك رجع للشقة.
وأول مرة
حماتي قالت لي
تعالي اقعدي يا سلمى مكانك على السفرة.
قعدت جنب أحمد
وأول لقمة أخدتها حسيت إنها مختلفة.
يمكن مش علشان الأكل
لكن علشان الجو بقى أهدى.
نادية رفعت الكوباية وقالت بابتسامة
أهو ده رمضان اللي نعرفه.
والعيلة كلها بدأت
تاكل وتتكلم.
وأنا بصيت لأحمد
لقيته بيبتسم لي.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة مهمة
إن
المشاكل ممكن تكبر جدًا
لكن كلمة حق أو لحظة صدق ممكن تغير كل حاجة.
الحكمة
أحيانًا الكرامة بتنكسر بكلمة لكنها بتتصلح بكلمة صادقة.
والبيت اللي فيه احترام واعتذار يفضل دايمًا أقوى من أي خلاف

تم نسخ الرابط