أنا جوزي مطلقني بالتلاته ( حكايات روماني مكرم )
المحتويات
تداري جديته وقال
أنا مش هبقى محلل يا رانيا.. أنا لو دخلت حياتك، هدخل زوج بجد، راجل يشيلك ويشيل ولادك. أنا هتقدملك رسمي، ونتجوز على سنة الله ورسوله، جواز حقيقي مش صوري ولا على الورق. نعيش مع بعض، وندير حياتنا سوا، ولو الأيام أثبتت إننا ننفع لبعض كملنا، ولو لقدر الله محصلش نصيب، يبقى كل شيء بأمر الله.. بس مفيش في قاموسي حاجة اسمها محلل.
الدنيا لفت بيا.. الكلام كان أكبر من طاقتي على التفكير. أنا جاية وعندي فكرة مجنونة في دماغي إني أستغل حلم قديم عشان أخلص من ورطة وأنتقم من استهتار عصام، ألاقي نفسي قدام عرض جواز حقيقي من الشخص اللي تمنيته طول عمري! بس فيه عيال.. وفيه عصام اللي قالب الدنيا.. وفيه أهلي.
سكتت فترة طويلة، وبصيت للنيل اللي كان بيجري قدامنا هادي ومبيقفش، زي السنين اللي جرت مننا. ياسر سابني براحتي خالص مقاطعش سكاتي، لحد ما التفت ليه وقلت بصوت يدوب مسموع
ياسر.. الموضوع مش بالبساطة دي. أنا معايا طفلين، وعصام رغم كل عيوبه هو أبوهم، وهو مش باقٍ على حاجة ودلوقتي بيدور على أي قشة يرجعني بيها.. لو عرف إنك دخلت في الصورة، مش هيسكت، وممكن يقلب الدنيا ويعمل مشاكل تضر بيك وبشغلك اللي تعبت فيه.
ياسر ضحك ضحكة خفيفة فيها ثقة وقوة، وبانت في عيونه نظرة الراجل اللي مبيهابش المواجهات
عصام دا سيبيه عليا أنا.. الراجل اللي يفرط في بيته وتكون كلمة الطلاق أسهل على لسانه من السلام، ميبقاش راجل يتعمل حساب لزعله. هو اللي دمر بيته بإيديه، والشرع حكم. أنا مش هسرق مراته، أنا هتقدم لست مطلقة بقالها سنة ونص ومنفصلة عنه قانوناً وشرعاً. وولادك؟ ولادك هيبقوا في عينيا يا رانيا، أنا مش قاسي، وعارف يعني إيه مسؤولية بيت.
قام ياسر وقف، وبص في ساعته وقال برقة
أنا مش عاوزك تديني رد دلوقتي.. فكري كويس، واستخيري ربنا. أنا إجازتي فاضل فيها أسبوعين، وكنت ناوي أسافر، بس لو وافقتي، هأجل السفر لحد ما أخلص كل الترتيبات مع أهلك. دا رقمي الجديد معاكي، ومستني مكالمتك.
مشى ياسر، وسابني قاعدة في الكافيه لوحدي، الهوا بيخبط في وشي وأنا حاسة إني صاحية جوه حلم. قمت رجعت البيت، ودموعي نازلة مش عارفة من الفرحة ولا من الخوف.
أول ما دخلت من باب الشقة، لقيت أمي قاعدة ومستنياني، وأول ما شافتني قالت بنبرة قلقانة
كنتِ فين يا رانيا؟ عصام كان هنا.. بقاله ساعة قالب الدنيا، وجايب معاه ناس كبار من قرايبه، وعمال يعيط ويقول عشان خاطر العيال وأنا مستعد أعمل أي حاجة، وبيتكلموا في موضوع المحلل دا بجد.. أبوكي طردهم وقالهم بنتي متمشيش في السكك دي، بس عصام حلف إنه مش هيسيبك تضيعي منه.
دخلت أوضتي وقفتلت الباب عليا، ورميت نفسي على السرير. الموبايل في إيدي.. شاشة الواتساب مفتوحة على رقم ياسر.. ومن الناحية التانية رسايل عصام اللي مش بتبطل توسل ووعود بالصلاح.
أنا دلوقتي بين نارين.. نار الماضي المستهتر اللي عاوزة أرجعله بس عشان العيال ميعيشوش من غير أب، ونار المستقبل اللي بيفتحلي إيديه بأجمل حلم كنت بحلم بيه في حياتي، بس تمنه مواجهة شرسة مش عارفة هتنتهي على إيه.
صوابعي اتثبتت فوق كيبورد الموبايل، وكنت لازم أخد قرار.. يا إما أكلم ياسر وأقوله أنا موافقة ونبدأ المواجهة، يا إما أقفل الباب دا خالص وأرضى بالأمر الواقع.
قعدت على السرير والموبايل في إيدي زي القنبلة الموقوتة، رسايل عصام بتنزِل ورا بعضها، كلها استعطاف وكلام عن العيال، وفي نفس الوقت كلام أمي عن إنه جاب ناس كبار وجاي يضغط بيهم كان بيحسسني بالخناق بيضيق حوالين رقبتي. عصام مش ناوي يستسلم، وفكرة إنه مستعد يوافق على محلل بس عشان يرجعني، خلتني أحس بالرخص والإهانة.. الراجل اللي يرضى لكرامته وكرامة مراته وأم ولاده حل زي ده عشان يصلح غلطة طيشه، ميبقاش راجل يتأمن عليه تاني.
بصيت لاسم ياسر على الشاشة. كلامه كان لسه بيرن في ودني، رجولته، شهامته، وطريقته اللي حسستني إني غالية وليا قيمة بعد سنين القهر والمهانة مع عصام. خدت نفس طويل، ولقيت صوابعي بتتحرك لوحدها وكتبتله
ياسر.. أنا استخرت ربنا، وأنا موافقة. بس أرجوك، الخطوة دي محتاجة نكون جاهزين ليها، لأن عصام مش هيعدي الموضوع بالساهل.
الرد مجاش في ساعتها، بس بعد عشر دقائق لقيت تليفوني بيرن.. كان هو. رديت وصوتي بيترعش
أهلاً يا ياسر.
جاني صوته الرزين الهادي اللي بيطمن
مبروك عليا يا رانيا.. ومتقلقيش من أي حاجة خالص. أنا كلمتك وأنا راجل وقد كلامي وعارف خطوتي رايحة فين. بكره بعد صلاة العصر، أنا هكون عندك في البيت أنا وعمي، هنيجي نقابل والدك رسمي. جهزي نفسك، وقولي لوالدك إن فيه عريس متقدملك، وسيب الباقي عليا.
قفلت السكة وأنا حاسة إن قلبي هيقف من الفرحة والخوف مع بعض. خرجت الصالة، لقيت أبويا قاعد بيشرب الشاي وعلامات الهم والضيق على وشه من زيارة عصام وقرايبه. قربت منه وقعدت جنبه، بلعت ريقي وقلت بصوت هادي
يا بابا.. أنا عاوزة أقولك على حاجة.
بصلي وقال بنبرة حنينة
قولي يا بنتي، عصام مضايقك بحاجة تاني؟
لا يا بابا.. الموضوع مش عصام. الموضوع إن فيه بشمهندس زميلي من أيام الجامعة، لسه شايفاه وشغال بره مصر، وعرف بظروفي وإني منفصلة بقالي سنة ونص.. وهو طالب إيدي منك، وجاي بكره هو وعمه بعد العصر يقابلوك.
أبويا سكت، وبصلي بنظرة فاحصة وطويلة، كأنه بيقرأ اللي جوايا، وقال
زميلك من الجامعة يا رانيا؟ والموضوع جه فجأة كده؟ ولا دا مخرج عشان تخلصي من ضغط عصام وموضوع المحلل اللي قرفونا بيه؟
دموعي نزلت وقلت
والله يا بابا جواز حقيقي وعلى سنة الله ورسوله، وهو رافض فكرة المحلل دي تماماً وقال إنها إهانة ليا ولقيمتي. هو عاوزني كزوجة، وبيقول إنه شاريني وشاري ولادي.
أبويا ملامحه ارتاحت شوية، وطبطب على إيدي وقال
الراجل اللي يدخل من الباب ويصون عرضك يا بنتي على راسي من فوق. بكره يقابلني ونشوف معدنه، ولو فيه الخير ربنا يقدمه.
تاني يوم، الشقة كانت ريحتها بخور هادي، وأنا واقفة ورا شيش البلكونة مستنية. على الميعاد بالظبط، عربية شيك وقفت ونزل منها ياسر ومعاه راجل كبير في السن، باين عليه الهيبة والوقار. استقبلهم أبويا ترحيب كبير، وقعدوا في الصالون. كنت واقفة ورا الباب بسمع دقات قلبي مع كل كلمة بتتقال.
ياسر اتكلم بكل أدب، حكى لأبويا عن شغله في الخليج، وعن ظروفه، ودخل في الموضوع دغري
يا عمي، أنا شاري رانيا من أيام الجامعة، بس النصيب ساقنا لبعيد. ودلوقتي لما عرفت إنها منفصلة، جيتلك من الباب، وأنا متكفل بيها وبولادها، وولادها هيبقوا في مقام أولادي بالظبط، والشرع محلل والوضع قانوني تماماً.
أبويا كان معجب جداً بأسلوبه ووضوحه، والكلام مخدش وقت طويل، واتفقوا إن ياسر هيجيب أهله الأسبوع اللي جاي عشان يكتبوا الكتاب قبل ما إجازته تخلص، ويسافروا سوا.
لكن الفرحة مكنتش كاملة.. الخبر مشي في المنطقة زي النار في
متابعة القراءة