أنا جوزي مطلقني بالتلاته ( حكايات روماني مكرم )

لمحة نيوز

على ولادي اللي كانوا ماسكين فيا، وبصيت لياسر وأنا بترعش
ياسر.. عصام بره! مش هنسافر يا ياسر، عصام هيضيعنا في آخر لحظة!
ياسر بص للست اللي بلغتني، فلقاها اختفت وسط زحمة المطار كأنها فص ملح وداب. التفت ليا، وبص في عيوني بكل ثبات، ومسك إيدي الإتنين وضغط عليهم بقوة تحيي الميت
رانيا.. بصي في عيني. أنا قلتلك قبل كده ومستعد أقولهالك العمر كله، طول ما أنا بتنفس، مفيش مخلوق يقدر يمس شعره منك أو من العيال. عصام بره؟ يبقى هو اللي جاي لرجله، والمرة دي مش هتبقى زي كل مرة.
ياسر طلع تليفونه، وعمل مكالمة سريعة للمحامي بتاعه ولشخص رتب معاه الإجراءات من الأول، وقال بنبرة حاسمة هو بره الصالة.. تمام، نفذوا فوراً. قفل التليفون وبصلي وقال بابتسامة هادية يلا يا رانيا، امشي قدامي على الجوازات ومتبصيش وراكي.
دخلنا ختمنا الباسبورات، وأنا طوال الوقت بفرك في إيدي، والعيال مستغربين نظرات الخوف اللي في عيني. عدينا بوابة التفتيش وبقينا جوه صالة المغادرة، وبصينا من الإزاز الكبير اللي كاشف ساحة المطار بره وعربيات الشرطة المنتشرة.
من ورا الإزاز، شفت منظر عمري ما هنساه.. عصام كان واقف بعيد مع تلاتة رجالة، عمال يتلفت يمين وشمال زي الذئب الجعان اللي بيدور على فريسته، وفي إيده شنطة مش مفهوم فيها إيه. وفجأة، وبدون أي مقدمات، ظهرت قوتين من أمن المطار والمباحث، وحاصروا عصام والرجالة اللي معاه في ثواني!
عصام حاول يهرب أو يزقهم، بس الأمناء ثبتوه في الأرض، وفتشوا الشنطة اللي في إيده وطلعوا منها سلاح ومواد مخدرة! المحامي بتاع ياسر كان واقف بعيد وبيشاور للشرطة، واتضح إن ياسر كان متوقع غدر عصام، وكان مراقبه عن طريق المحامي، وأول ما عصام فكر يكسر كفالته ويجي المطار يتبلطج، وقع في شر أعماله، والمرة دي القضية مبقتش مجرد خناقة في شارع.. دي بقت جناية ترويع داخل منشأة حيوية وحيازة، يعني السجن المشدد بقا مصيره المحتوم لسنين طويلة.
شفت عصام وهو بيتسحب والكلبشات في إيده، راسه كانت في الأرض، وانكساره كان كامل. في اللحظة دي، حسيت بغصة في قلبي.. مش حزن عليه، بس حزن على راجل فرط في بيته وولاده وكرامته لمجرد إنه مش قادر يتحكم في غضبه وطيشه.
صوت النداء الأخير للطيارة رن في الصالة على السادة ركاب الرحلة المتوجهة إلى الخليج التوجه للبوابة رقم ٤.
ياسر بصلي وابتسم، وشال فريدة وأمسك إيد أدهم وقال جاهزة يا رانيا؟ جاهزة تبدأي حياتك الحقيقية مع الراجل اللي صانك وشاريكي بجد؟
دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع الفرحة اللي بتمسح قهر السنين، هزيت راسي وقلت جاهزة يا قلب رانيا.. جاهزة.
ركبنا الطيارة، وطارت بينا فوق السحاب، وأنا باصة لياسر ولولادي، وحاسة إن ربنا عوضني عن كل لحظة ذل عشتها.
الحكمة من القصة
الجواز مش لعبة، والبيوت مش قمار. الراجل اللي يستهتر بكلمة الطلاق ويخليها لبانة في بقه عند كل زعل، دا بني آدم مش مسؤول، وميستاهلش يكون زوج ولا أب، لأن البيوت بتتبني على المودة والرحمة، مش على التهديد وكسر الخواطر.
المحلل الصوري إهانة لكرامة المرأة ودينها. فكرة المحلل لمجرد الرجوع للزوج المستهتر هي تجارة بالدين وإهدار لآدمية الست، والست الغالية لازم تعرف إن كرامتها فوق كل شيء، وإن ربنا لما قفل باب الرجوع بعد الطلقات التلاتة، كان حماية ليها ولأنفسها من الرجوع لراجل مبيصونهاش.
العوض الحقيقي بيجي للي بيصون كرامته. رانيا لما رفضت الرخص والحلول الصورية، ربنا عوضها بالراجل اللي بيحبها من زمان، الراجل اللي دخل البيوت من أبوابها، وحمى ولادها وصان عرضها. اتقوا الله في بيوتكم، فالنساء أمانات، ولا يكرمهن إلا كريم، ولا يهينهن إلا لئيم.
الكاتب_رومانى_مكرم

تم نسخ الرابط