أنا جوزي مطلقني بالتلاته ( حكايات روماني مكرم )

لمحة نيوز

الهشيم، ووصل لعصام!
في نفس اليوم بالليل، لقيت الموبايل بيرن برقم عصام، كنسلت عليه، رجع رن تاني وتالت، لحد ما أبويا خد مني التليفون وفتح السبيكر وسأله بحسم
عاوز إيه يا عصام؟ مش قلتلك مفيش رجوع، وبنتي مش هتتمشى في سكة المحلل دي؟
جانا صوت عصام من الناحية التانية، بس المرة دي مكنش صوت عياط وتوسل.. كان صوت كله غل وتهديد، وصوته عالي ومجنون
محلااااال؟! محلل إيه يا عمي! بنتك صايعة وبتلعب بيا وبيك! بنتك رايحة تتجوز واحد زميلها من الجامعة وتعملها جوازة بجد عشان تكسر عيني! أنا عرفت كل حاجة.. وعليَّ الطلاق بالتلاتة التالتة، لو الجوازة دي تمت، لا هتشوف عيالها تاني، وهقلب الدنيا عليها وعلى اللي متقدملها، ومش هسيب حتة فيكوا سليمة! رانيا دي بتاعتي أنا، ومحدش هيلمسها غيري!
أبويا زعق فيه وقفل السكة في وشه، بس أنا جسمي كله كان بيرتعش من الرعب.. عصام مجنون وممكن يعمل أي حاجة عشان ينتقم، والعيال في إيده لأنهم كانوا بايتين عند أمه الويك إيند ده!
بصيت لأبويا وأنا بصرخ العيال يا بابا.. عصام هيحرم دمي منهم ويأذيهم!
وفي نفس اللحظة، الموبايل نور برسالة من ياسر كاتب فيها أنا عرفت إن عصام بدأ يهدد.. متخافيش يا رانيا، أنا مستني بره البيت وعصام جاي في الطريق ومعاه أصحابه.. والمواجهة هتبدأ دلوقتي.
كلام ياسر في الرسالة خلّى الدم يتجمد في عروقي. عصام جاي ومعاه أصحابه وياسر واقفله تحت؟ نزلت جري على السلم وأبويا ورايا بيزعق وبيحاول يمسكني ارجعي يا رانيا متنزليش!، بس أنا مكنتش سامعة، فكرة إن ولادي بعيد عني وعصام ممكن يعمل جناية تضيع المستقبل اللي حلمت بيه كانت مخلياني زي المجنونة.
أول ما فتحت باب العمارة، لقيت الشارع هادي هدوء غريب يسبق العاصفة. ياسر كان واقف ساند على عربيتو بكل ثبات، وعينه على أول الشارع. وفجأة، ظهرت عربية عصام، وفرملت بصوت عالي كسر السكون، ونزل منها عصام ومعاه تلاتة من أصحابه، باين في عينيهم الشر والبلطجة.
عصام أول ما شاف ياسر، عينه احمرت والغل ملى وشه، قرب عليه وهو بيشاور بإيده وبيزعق بأعلى صوته عشان يلم الشارع علينا
هو ده بقى الباشمهندس؟ هو ده اللي جاي ياخد مراتي وعيالي؟ جاي تعمل فيها بطل وتصلح غلطات غيرك يا قمع؟
ياسر متحركش من مكانه، فضل واقف بكل برود وهيبة، حط إيده في جيبه وقال بنبرة هادية بس ترعب من قوتها
صوتك ميعلاش هنا يا عصام.. رانيا مبقتش مراتك، أنت رميت عليها اليمين تلت مرات، والشرع والقانون بيقولوا إنها أجنبية عنك. وأنا داخل البيوت من أبوابها، مش زيك برمي ولادي وبيتي في لحظة طيش.
كلمة ياسر نزلت على عصام زي السكينة، حس بالإهانة قدام أصحابه والناس اللي بدأت تفتح الشبابيك وتتفرج. عصام رفع صوته أكتر وقرب من ياسر وهو بيمد إيده
أنا هوريك الطيش على أصوله بقا.. الجوازة دي مش هتم، ولو ملمتش نفسك ومشيت من هنا، مش ه تخرج من الشارع ده على رجلك!
واحد من أصحاب عصام قرب عشان يزق ياسر، في اللحظة دي أبويا نزل ووقف في النص وزعق جرى إيه يا عصام؟ أنت جاي تتبلطج في منطقتنا وعلينا؟ الباشمهندس ضيفنا وجاي في حمايتنا، والملام ملوش مكان هنا!
عصام بص لأبويا وقال بغل بنتك ضحكت عليك يا عمي، دي بتنتقم مني، ومش هسيبها.. والعيال أهم معايا في العربية، ومش هتشوف ضفر واحد فيهم لو الجوازة دي تمت!
قلبي اتخلع من مكانه لما سمعت إن العيال في العربية. جريت على عربية عصام وبصيت من الإزاز، لقيت ولادي قاعدين ورا، مكسورين وخايفين ودموعهم على خدهم ومش فاهمين حاجة من الخناق بره. عيطت وصرخت هات العيال يا عصام! حرام عليك متدخلهمش في مشاكلنا!
عصام ساب ياسر وجري عليا، مسكني من دراعي جامد وهو بيبرقلي ارجعي بيتك يا رانيا.. المحلل اللي أنتِ عاوزاه أنا هجيبه ومستعد أعمل أي حاجة، بس غريب مش هيدخل بيتي!
وقبل ما عصام يكمل جملته، لقيت إيد قوية زي الحديد مسكت إيد عصام ولفتها وراه في ثانية.. كان ياسر. ياسر زق عصام لورا وبقى واقف بيني وبينه كأنه سد منيع، وقال بصوت حاسم خلى الشارع كله يسكت
إيدك متتمدش عليها تاني.. أنت خلاص بره حياتها. وبالنسبة للعيال، أهم عندك في العربية، وأنا مش هعمل زيك وأتخانق قدامهم وأكسر هيبتك قدام ولادك.. بس اسمعني كويس يا عصام، بكره الصبح، المحامي بتاعي هيكون في النيابة بيقدم بلاغ بضم الحضانة لرانيا، والشرع والقانون معانا، والمشاكل اللي أنت ناوي تعملها دي هتثبت عليك إنك أب غير أمين على عياله.. فكر كويس قبل ما تخسر كل حاجة.
عصام كان بينهج من الغيظ، بص لياسر ولبابا، ولقى إن أهل المنطقة بدأوا يتجمعوا حوالين بابا وياسر، وأصحابه بدأوا ينسحبوا لورا لما لقوا إن الموضوع هيقلب خناقة كبيرة مع الشارع كله. عصام رجع لورا وبصلي بنظرة كلها توعد وقال
ماشي يا رانيا.. ماشي يا باشمهندس.. افتكروا إنكم اللي بدأتم، والعيال مش هتشوفوهم تاني.
ركب عصام عربيته وطلع بأقصى سرعة، والعيال بيبصوا عليا من الإزاز وبيعيطوا. انهرت في الأرض وبكيت بحرقة، وياسر قرب مني ووطى لمستوايا وقال بنبرة حنينة كلها أمان
قومي يا رانيا.. متعيطيش دموعك دي غالية. أنا وعدتك إن ولادك هيبقوا في حضنك، وأنا قد وعدي. عصام بيحارب بآخر كارت في إيده لأنه عارف إنه خسر خلاص.
طلعنا الشقة، وياسر قعد مع أبويا وبدأوا يرتبوا للخطوات اللي جاية. ياسر طلب من محاميه يبدأ إجراءات مستعجلة، وفي نفس الوقت صمم إن كتب الكتاب يكون بعد يومين بالظبط عشان يقطع أي طريق على عصام يخليه يضغط علينا أو يبتزنا بالعيال.
مر اليومين دول وأنا عايشة في رعب، عيني منمتش، وتليفوني مقفول عشان رسايل التهديد من عصام وأهله متبطلش.
وجيه يوم كتب الكتاب.. لبست فستان أبيض بسيط، والبيت كان فيه أهلي وأهل ياسر اللي ليتهم ناس طيبين جداً ومرحبين بيا وبظروفي. المأذون قعد، وياسر كان قاعد جنبي، وعينه عليا بتطمني طول الوقت. أبويا حط إيده في إيد ياسر، والمأذون بدأ يقول كلمته الشهيرة..
وقبل ما المأذون يقول بارك الله لكما وبارك عليكما، الباب خبط خبط قوي ومجنون، خلى القلم يقع من إيد المأذون، والكل يتلفت ورا بذهول وخوف.. يا ترى مين اللي على الباب؟ وهل عصام نفذ تهديده وقرر ينهي الحكاية بدم؟
الخبطات على الباب كانت بتزيد جنون، وكأن اللي بره مش جاي يزور، جاي يهد البيت كله فوق رؤوسنا. المعازيم كلهم وقفوا، وأمي حطت إيدها على صدرها وهي بتشهق من الخوف، والمأذون بص لأبويا بنظرة قلق وقال خير يا جماعة؟ في إيه؟
ياسر ملامحه اتغيرت في ثانية، الهدوء اللي كان على وشه اتقلب لجدية حاسمة. قام وقف وطبطب على كتفي وقال بصوت واطي اخليكي هنا يا رانيا متتحركيش. أبويا جري على الباب وياسر وراه، وأنا رجلي مكنتش شايلاني، مشيت خطوات ووقفت ورا الحيطة وعيني على الباب وقلبي بيوجعني من كتر الدق.
أبويا فتح الباب
تم نسخ الرابط