حماتي كانت كل ما نختلف ( حكايات بسمه )
حماتي كانت كل ما نختلف تقوللي الشقة دي بيت ابني، وفي أي وقت أقدر أخرجك منها.
وأنا كنت بسكت.
مش عشان خاېفة منها
لكن عشان كنت مستنية اليوم اللي تحاول تعملها بجد.
أنا متجوزة أحمد من سبع سنين.
ومن أول أسبوع جواز، حماتي كانت داخلة الشقة كأنها داخلة بيتها.
تفتح الدولاب.
تنقل حاجات المطبخ.
تغير مكان الأنتريه.
ولو اعترضت تقول
إنتِ لسه جديدة يا حبيبتي أنا أعرف ابني بيحب بيته إزاي.
في الأول كنت بعدي.
لكن مع الوقت تدخلها زاد.
وأحمد كان دايمًا يقوللي
كبري دماغك، دي أمي.
وأكبر دماغي.
لحد ما بقت كل خناقة بيني وبينها تنتهي بنفس الجملة
متنسيش إنك قاعدة في بيت ابني.
مرة عشان رفضت أدي أخته مفتاح الشقة.
مرة عشان قلتلها متدخلش أوضة نومنا من غير إذن.
ومرة عشان غيرت الستارة اللي هي اختارتها.
وفي كل مرة كانت تقرب مني وتقول بثقة
أنا لو قولت لأحمد يخرجك، هتباتي عند أهلك الليلة دي.
كنت ببصلها وأسكت.
وده كان بيجننها أكتر.
لأنها فسرت سكوتي إنه ضعف.
لكن الحقيقة
إن في حاجة محدش في عيلة أحمد كلها كان يعرفها.
قبل الجواز بسنة، كنت شغالة في شركة أدوية وبحوش تقريبًا كل جنيه بيدخللي.
بابا كمان كان بايع قطعة أرض صغيرة باسمي، وساعدني بجزء من تمن الشقة.
ولما لقينا الشقة دي، أنا اللي دفعت مقدمها.
وأنا اللي كملت الأقساط.
وعقد الملكية اتسجل باسمي.
أحمد كان عارف طبعًا.
لكن أمه عمرها ما سألت.
وهو عمره ما صححلها المعلومة.
ولما سألته مرة
إنت سايبها فاكرة إن الشقة بتاعتك ليه؟
ضحك وقال
ما تفرقيش العيلة في تفاصيل ملهاش لازمة.
تفاصيل ملهاش لازمة.
افتكرت الجملة دي كويس.
لحد اليوم اللي رجعت فيه من الشغل ولقيت ست جزَم قدام باب شقتي.
دخلت.
لقيت حماتي قاعدة في الصالة.
معاها بنتها.
وخالتين من خالات أحمد.
وعمه.
وأحمد نفسه قاعد في الركن ومش باصصلي.
أول ما دخلت، حماتي قالت
كويس إنك جيتي، عشان نخلص الموضوع قدام الكبار.
حطيت شنطتي بهدوء.
موضوع إيه؟
قالت
إنتِ وأحمد مبقتوش نافعِين لبعض.
بصيت لجوزي.
أحمد؟
فضل ساكت.
حماتي كملت
وإحنا مش هنرضى ابننا يعيش متهان في بيته.
ضحكت ڠصب عني.
متهان؟
أخته قالت
ماما قالت إنك بتمنعيها تدخل الشقة.
قلت
لما أكون مش موجودة، آه.
حماتي ضړبت بإيدها على رجلها.
شوفتوا؟ بتمنع أمه من بيت ابنه!
وبعدين بصتلي وقالت
أنا مجمعة العيلة النهارده عشان الكلام يبقى واضح. هتلمي هدومك وتروحي عند أهلك لحد ما موضوع الطلاق يخلص.
بصيت حواليّا.
الغريب إنهم كانوا جايين واثقين جدًا.
حتى أخت أحمد كانت جايبة أكياس فاضية.
سألتها
الأكياس دي ليه؟
قالت ببرود
عشان نحطلك حاجتك.
هنا فهمت إنهم مش جايين يتكلموا.
هما جايين يطردوني فعلًا.
دخلت أوضة النوم.
سمعت حماتي بتقول ورايا
خليها تلم براحتها.
فتحت درج مكتبي.
طلعت ملف أزرق.
ورجعت.
حطيته على السفرة قدامهم.
حماتي بصتله باستغراب.
إيه ده؟
قلت
قبل ما ألم هدومي، ممكن حضرتك تقري أول ورقة؟
فتحت الملف.
بصت في الورقة.
ملامحها اتغيرت.
ناولتها لأخو جوزي الكبير.
قرأ الاسم.
وبعدين بصلي.
الشقة باسمك؟
قلت
من قبل الجواز.
حماتي خطفت الورقة منه.
مستحيل.
قلت
ده عقد الملكية المسجل.
بصت لأحمد.
إنت كنت عارف؟
أحمد أخيرًا رفع عينه.
آه.
الصالة كلها سكتت.
حماتي قالت
يعني إيه آه؟
قال
يعني الشقة بتاعتها.
لفت ناحيتي بعصبية.
حتى لو باسمك، ده بيت ابني بقاله سبع سنين.
قلت
ساكن فيه مش مالكه.
أخته قامت وقالت
إحنا مش جايين نتخانق على ملكية. إحنا جايين نحل مشكلة جواز.
بصيت للأكياس اللي في إيدها.
وأنتِ جاية تحلي المشكلة بأكياس هدومي؟
سكتت.
رجعت بصيت لحماتي.
وقلت
حضرتك بقالك سنين بتقوليلي إنك تقدري تخرجيني من بيتي.
النهارده جيتي ومعاكي شهود عشان تعمليها.
بس في حاجة واحدة نسيتي تعرفيها.
قربت العقد منها.
مين فينا اللي يملك حق يقول للتاني يخرج؟
وشها احمر.
بصت لأحمد وقالت
قول لمراتك تحترمني.
أحمد قال
ماما، خلاص.
قالت
خلاص إيه؟ مراتك بتطردني؟
قلت
لأ.
وسكت ثانية.
أنا بطلب من كل شخص دخل بيتي النهارده عشان يطردني منه إنه يتفضل يمشي.
قامت خالته بسرعة.
وعمه قام وراها.
لكن حماتي فضلت مكانها.
وقالت
وأحمد؟
بصيت لجوزي.
كان وشه متوتر.
قال
أنا مالي؟
طلعت ورقة تانية من الملف.
وحطيتها قدامه.
أول ما شافها، وشه اتغير.
لأن عقد الملكية مكنش الحاجة الوحيدة
اللي كنت محتفظة بيها.
كانت الورقة كشف تحويلات بنكية من حسابنا المشترك.
تحويلات أحمد كان بيبعتها لأمه كل شهر من غير ما أعرف.
والأغرب
إن جزء كبير من الفلوس دي كان خارج من المبلغ اللي أنا بحطه كل شهر لقسط مدرسة بنتنا.
بصيتله وقلت
دلوقتي بقى نقرر مين هيفضل في الشقة ومين هيلم هدومه.
حماتي قامت بسرعة.
إنتِ بتخربي بيتك بإيدك.
قلت
لأ.
أنا بس أخيرًا عرفت مين اللي كان بيحاول يخربه.
لكن قبل ما تخرج، أخت أحمد قالت جملة خلتني أبص لجوزي تاني.
قالت
طب وهي عرفت التحويلات إزاي؟ ما إنت قلتلنا إنك غيرت باسورد الحساب من شهرين؟
الصالة سكتت.
أنا مكنتش أعرف أصلًا إن الباسورد اتغير.
بصيت لأحمد.
وهو بص لأخته پغضب.
وفي اللحظة دي فهمت إن موضوع الشقة مكنش هو السبب الحقيقي لاجتماع العيلة.
كان في حاجة تانية هما جايين ياخدوها قبل ما أكتشفها.
حماتي كانت كل ما نختلف تقوللي الشقة دي بيت ابني، وفي أي وقت أقدر أخرجك منها. وأنا كنت بسكت. مش عشان خاېفة منها لكن عشان كنت مستنية اليوم اللي تحاول تعملها بجد.
أنا متجوزة أحمد من سبع سنين. ومن أول أسبوع جواز، حماتي كانت داخلة الشقة كأنها داخلة بيتها. تفتح الدولاب، تنقل حاجات المطبخ، تغير مكان الأنتريه، ولو اعترضت تقول لي إنتِ لسه جديدة يا حبيبتي أنا أعرف ابني بيحب بيته إزاي. في الأول كنت بعدي، لكن مع الوقت تدخلها زاد وأكتر وأكتر. وأحمد كان دايمًا يقوللي كبري دماغك، دي أمي. وأكبر دماغي، وأصبر، وأقول لنفسي دي أم جوزي، لازم أتحملها، والدنيا بتعدي.
لحد ما بقت كل خناقة بيني وبينها تنتهي بنفس الجملة، بنفس النبرة العالية، بنفس النظرة اللي بتقول إنك هنا ضيفة ومش أكتر متنسيش إنك قاعدة في بيت ابني. مرة عشان رفضت أدي أخته مفتاح الشقة