حماتي كانت كل ما نختلف ( حكايات بسمه )
ولا كلمة تانية!
وفي اللحظة دي فهمت إن موضوع الشقة وموضوع الطرد مكنش هو السبب الحقيقي لاجتماع العيلة كلها النهارده، ولا السبب إنهم شايفين الجواز مش ماشي. كان في حاجة تانية أكبر وأخطر، هما جايين ياخدوها وينفذوا خطتهم قبل ما أكتشفها، وقبل ما الحقيقة تظهر قدام عيني. الحقيقة إن أحمد كان بيعمل حاجات كتير من ورايا، ومش بس بيعطي فلوس لأمه، ولا بس ساكت على كلامها عليا، لكن كان في سر كبير خبيه عني، وهم كلهم كانوا متفقين يخفوه، ولما شافوا إني قربت أكتشفه، قرروا يطردوني قبل ما أعرف كل حاجة.
سألت أحمد بصوت مهزوز شوية إيه السر اللي بتخبيه؟ وإيه اللي كان لازم تمنعني أشوفه؟ الباسورد اتغير ليه؟ وإيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟ حماتي وقفت عند الباب وسمعت السؤال، ورجعت شوية لورا كأنها خاېفة، وقالت يلا بينا، مش لازمة نتكلم في حاجة تانية، الموضوع خلص. لكن أنا قلت بصرامة لأ، الموضوع مش خلص، ولازم تعرفوني الحقيقة كلها، ومش هسمح لحد يخرج من هنا إلا ونعرف إيه اللي بيحصل.
أحمد خفض راسه، وبدأ يتكلم بصوت ضعيف ومتقطع، وكل كلمة بيقولها كانت بتوجعني أكتر من اللي قبلها أنا أنا كنت محتاج فلوس كتير الفترة الأخيرة، وكنت مديون لشخص ناس كتير في وسط القاهرة، ولو ما دفعتش الفلوس كانوا هيعملولي مشاكل كبيرة، وكنت خاېف أقولك عشان ما تقلقي ولا تزعلي. فكنت باخد من الحساب، وببيع حاجات صغيرة من البيت ما كنتش هتلاحظيها، وكنت بدفع للناس دي، وقلت لأمي فقالت لي تعالى نطردها من الشقة ونبيعها ونخلص كل الديون، ونعيش براحتنا، وقلت لها هتغير الباسورد عشان ما تقدرش تدخل وتشوف الحركات
واتفقنا نجيب العيلة عشان تساعدنا وتكون شهود إنك طلعت من غير رجعة.
سمعت الكلام ده وقلبي اتقطع، وكنت حاسة إن الدنيا لفت بي، وسبع سنين جواز وعشرة وتعب وكل حاجة ضاعت في ثانية عشان طمع وجشع وعدم أمانة. قلت له يعني كنت متفق معاهم يبيعوا بيتي اللي تعبت وحوشت عشان تبنيه، وكنت مستعد تخليني أخرج واتشرد أنا وبنتي عشان تخلص ديونك؟ وكل مرة كانت تقولي لي بيت ابني، كنت ساكت عشان الخطة دي تتم؟ دموعي نزلت وأنا بتكلم، وكملت أنا اللي ساعدتك في كل حاجة، وأنا اللي تحملت تكاليف البيت كلها، وأنا اللي كنت خاېفة عليك من أي ضر، وده كان جزائي؟
حماتي قالت وهي بتحاول تبرر نفسها ابني كان محتاج، وأنا لازم أساعده، والشقة دي كانت هتبقى له في الآخر بعد ما ټموتي، فإيه المشكلة لو أخذناها دلوقتي ونخلص مشاكلنا؟ قلت لها بكل قوة الشقة دي هتبقى ليا ولابنتي، ولحد ما أنا عايشة مينفعش حد يلمسها، ولا حتى جوزي. واللي عمله أحمد ده غلط كبير، وحرام، ومش هسامحه بسهولة. وبصيت للكل وقلت اللي عايز يمشي يتفضل يمشي، من غير رجعة، ولا أريد أشوف وش حد منكم في بيتي ده تاني. وأحمد، إنت حر، إن شئت تفضل وتصلح غلطك وتعوضني عن كل اللي عملته، وإن شئت تروح معاهم، وأنا هتصرف وحدي، وحقي هاخده بالطرق القانونية لو لزم الأمر.
خالتاه وعمه خرجوا من غير كلمة، وسماح خرجت وراهم وهي مكسوفة ومش قادرة تبص لي، وحماتي خرجت آخر واحدة وهي بتقول كلام مالهوش لازمة وتهديدات، لكن ما بهمتنيش. وبقيت أنا وأحمد وبنتنا اللي كانت جاية من المدرسة ودخلت ومش عارفة إيه اللي بيحصل، وبصت لنا وقالت ماما بابا، ليه كل ده؟ هل كل حاجة هتبقى كويسة؟ مسكت إيدها وقبلتها وقلت لها أكيد يا حبيبتي، كل حاجة هتبقى أحسن من الأول، ومش هيتكرر أي حاجة تزعجك تاني.
أحمد قعد قدامي، وبدأ يعتذر ويبكي ويقول لي إنه ندمان أشد الندم، وإنه كان ضعيف واستسلم لضغط أمه، وإن الديون دي كانت بسبب مشروع فاشل دخل فيه وما قدرش ينجح، وإن عمره ما كان يقصد يضرني ولا يضر بنتي، وإن عرف قيمتي وقيمة اللي عملته معاه بعد ما شاف كل ده، وإن جاهز يعمل أي حاجة عشان أسامحه ويكمل معايا. قلت له الندم مش كفاية، والكلام سهل، والأفعال هي اللي بتثبت كل حاجة. أنا هعطيك فرصة واحدة، وآخر فرصة، تشوف إزاي ترد كل الفلوس اللي أخذتها، وتصليح كل الغلطات، وتوقف تدخل أمه في حياتنا نهائيًا، وتكون راجل بمعنى الكلمة، وتحافظ على بيتك وبنتك ومراتك. وإن شفت إنك مازلت بتكرر الغلط، فأنا هاخد بنتي وأروح، وحقي هاخده كله، ولا يهمش حد.
وافق على كل كلمة قلتها، وبدأ من اليوم التالي يعمل جهد كبير عشان يصلح حاله، وبيع بعض ممتلكاته عشان يسدد الديون، وبيقابل أمه ويقول لها بصرامة إنها متدخلش في حياتنا تاني، وإنها تحترمني ولا كلام، وإن ما حدش يقدر يطردني من بيتي لأني صاحبة الحق فيه. ومرت الأيام، وبدأت الأمور تتحسن شوية بشوية، وأحمد بقي شخص تاني، ومسؤول، وبيخاف على مشاعري، ولا يسمح لأحد يزعلني. وحماتي ما بقتش تيجي إلا لما ندعوها، وبتدخل باحترام، ولا بتغير ولا بتقول كلام يزعل، عشان عرفت إن الحق معايا، وإن اللي عملته كان غلط ومش مقبول.
وعرفت في النهاية إن الصبر مش ضعف، وإن الحق بيظهر
مهما طال الزمن، وإن اللي بيحاول يأخذ
حق الغير بالباطل بيقع في فخ نفسه في الآخر. وكنت مستنية اليوم ده، عشان أثبت للكل إن القوة الحقيقية مش في الصوت العالي ولا في الټهديد، لكن في الحق والصبر والثبات على المبدأ، وإن اللي بيبني بيته بجد وتعب ومشروعية، محدش يقدر يهده ولا ياخده منه أبدًا. وبيتنا بقي مليان حب وسلام، وبنتنا كبرت وهي شايفة إن العدالة بتنتصر دائمًا، وإن الاحترام والأمانة هم أساس كل بيت سعيد