حماتي كانت كل ما نختلف ( حكايات بسمه )
المحتويات
عشان تدخل وتخرج براحتها واحنا مش موجودين، مرة عشان قلتلها متدخلش أوضة نومنا من غير إذن أبدًا، ومرة عشان غيرت الستارة القديمة اللي كانت باهتة ومقطوعة في الطرف واخترت واحدة جديدة تناسب لون الحيطان. وفي كل مرة كانت تقرب مني لحد ما وشها يبقى قدام وشها، وتقول بثقة مفيش مثيل لها أنا لو قولت لأحمد يخرجك، هتباتي عند أهلك الليلة دي، ولا حد هيرد عليكِ كلمة.
كنت ببصلها وأسكت. وده كان بيجننها أكتر وأكتر. لأنها فسرت سكوتي إنه ضعف، إني خاېفة، إني ماليش حيلة قدام كلامها وقدام نفوذها عند ابنها. لكن الحقيقة إن في حاجة محدش في عيلة أحمد كلها كان يعرفها، ولا حتى هو كان بيتكلم عنها، كأنه حاجة مش مهمة تستحق الذكر. قبل الجواز بسنة، كنت شغالة في شركة أدوية وبحوش تقريبًا كل جنيه بيدخللي، ما كنتش بصرف إلا القليل اللي بيكفيني مواصلات وأكل وشرب وملابس بسيطة. بابا كمان كان بايع قطعة أرض صغيرة ورثها ليا من جدتي، وساعدني بجزء من تمنها. ولما لقينا الشقة دي، أنا اللي دفعت مقدمها كله من فلوسي، وأنا اللي كملت الأقساط شهر ورا شهر من مرتبي، وأحمد في الفترة دي كان بيجيب فلوس بسيطة بيصرفها على البيت شوية، وغالبًا كنت أنا اللي أدفع كل حاجة. وعقد الملكية اتسجل باسمي وبس، في الشهر العقاري، وموثق ومصدق، ومحدش ليه حق فيه غيري.
أحمد كان عارف طبعًا، كان معايا وقت ما كتبنا العقد، وشاف الفلوس وهي بتدفع، وسمع الموظف وهو بيقول إن الشقة دي صارت ملك لي بالكامل. لكن أمه عمرها ما سألت عن مين صاحبها، ولا كلمته في الموضوع، واتخذتها على عواهنها إنها بتاعة
ابنها. وهو عمره ما صححلها المعلومة، ولا حاول يقول لها الحقيقة، وكل ما أتكلم معاه في الموضوع يقول لي كلام يزعلني ما تفرقيش العيلة في تفاصيل ملهاش لازمة، المهم إننا عايشين مع بعض ومبسوطين. تفاصيل ملهاش لازمة؟ تفاصيل لو كنت عرفتها من أول يوم، ما كانتش طالت لسانها عليا ولا قالت لي كلمة تزعلني. افتكرت الجملة دي كويس، وحطتها في بالي، وقلت لوقتها يجي وتبين كل حاجة.
لحد اليوم اللي رجعت فيه من الشغل تعبانة، ومش عارفة جسمي من كتر التعب، ولقيت ست جزَم متربصة قدام باب شقتي، وحاجات كتير متجمعة بره كأن حد بيجهز للسفر. دخلت بسرعة وقلبي بدق، ولقيت حماتي قاعدة في الصالة على الكرسي الكبير، ومعاها بنتها سماح، وخالتين من خالات أحمد، وعمه أبو سليم، وأحمد نفسه قاعد في الركن البعيد ومش باصصلي ولا لحد، ووشه أصفر ومتوتر. أول ما دخلت وقفت، حماتي قالت بصوت عالي ومليان ټهديد كويس إنك جيتي، عشان نخلص الموضوع قدام الكبار، وما يقول حد إننا أخذنا حقك ولا ظلمناكِ.
حطيت شنطتي بهدوء على الطاولة الصغيرة، وقلت بنبرة ثابتة مش مهزوزة موضوع إيه؟ قالت وهي بتقوم شوية من مكانها إنتِ وأحمد مبقتوش نافعِين لبعض، والجوازة دي ماشية غلط من أولها، ومش هينفع نكمل فيها كده. بصيت لجوزي اللي لسه قاعد ساكت ومش بيتكلم، وقلت له أحمد؟ إنت شايف كده برضه؟ فضل ساكت، ورفع عينه لفترة قصيرة ونزلها تاني، وما ردش عليا ولا كلمة. حماتي كملت وهي بتشاور بإيدها وإحنا مش هنرضى ابننا يعيش متهان في بيته، ولا حد يذله ولا يرفع عليه كلمة. ضحكت ڠصب عني من الموقف، وقلت متهان؟ مين اللي بېهان هنا بالظبط؟
أخته سماح قامت وقالت بلهجة قاسېة ماما قالت إنك بتمنعيها تدخل الشقة وتقفلي الباب في وشها، ودي ما تطلعش من بنات الأصول. قلت لها لما أكون مش موجودة في البيت، وبتدخل من غير استئذان، آه، بمنعها. البيت بتاعي ولما أكون مش فيه، مينفعش حد يدخله غيري وجوزي. حماتي ضړبت بإيدها بقوة على رجلها، وصوتها علا أكتر شوفتوا؟ بتمنع أمه من بيت ابنه! ده اسمه إيه غير قلة أدب وعدم احترام؟ وبعدين بصتلي وقالت بكل ثقة أنا مجمعة العيلة النهارده عشان الكلام يبقى واضح ومش فيه لف ولا دوران. هتلمي هدومك دلوقتي وتروحي عند أهلك لحد ما موضوع الطلاق يخلص، ومش عاوزين مشاكل ولا كلام زيادة.
بصيت حواليّا عليهم كلهم، والغريب إنهم كانوا جايين واثقين جدًا، كأنهم متأكدين إنني هخاف وأطيع وأروح من غير كلام. حتى سماح كانت جايبة معاها أكياس قماش وفاضية واقفة بجانبها، ومستعدة تمليها. سألتها وأنا بصيت للأكياس الأكياس دي ليه؟ قالت ببرود وغرور عشان نحطلك حاجتك، ونخلص بسرعة وما نطولش معاكِ. هنا فهمت إنهم مش جايين يتكلموا ولا يصلحوا، هما جايين يطردوني فعلًا، واتفقوا مع بعض قبل ما يجوا، واتأكدوا إن أحمد معاهم، ومش هيدافع عني.
دخلت أوضة النوم بهدوء، وسمعت حماتي بتقول ورايا بصوت مسموع خليها تلم براحتها، ولا تخافش، مش هنسرق لها حاجة. فتحت درج مكتبي القديم اللي كنت محتفظ فيه بكل الأوراق المهمة، وطلعت ملف أزرق سميك، ومسكت كمان ورقة تانية كانت محطوطة جوه ظرف أبيض، ورجعت للصالة ببطء وثبات. حطيت الملف على السفرة قدامهم كلهم، وقلت قبل ما ألم هدومي، ممكن حضرتك تقري أول ورقة جوه الملف؟
حماتي بصتله باستغراب وريبة، وقالت إيه ده؟ ورق إيه اللي
عندك ده؟ قلت اقرئي
متابعة القراءة