حماتي كانت كل ما نختلف ( حكايات بسمه )

لمحة نيوز

وهتعرفي. فتحت الملف بيدها المترددة، وشافت أول ورقة، وبصت فيها شوية، وملامحها اتغيرت من الثقة للصدمة، ولون وشها بدأ يتغير. ناولتها لأخو جوزي الكبير اللي كان قاعد بجانبها، وقالت اقرأ إيه مكتوب هنا. قرأ الاسم، وبصلي بدهشة كبيرة وقال الشقة باسمك؟ ومسجلة في الشهر العقاري؟ قلت آه، من قبل ما نتجوز أصلاً، أنا دفعت تمنها كله وسجلتها باسمي.
حماتي خطفت الورقة منه بسرعة، وقالت بصوت مهزوز مستحيل، الكلام ده مستحيل، دي بتاعة أحمد، دي بيت ابني! قلت ده عقد الملكية المسجل ومصدق من الجهات الرسمية، ومينفعش نكذب فيه. بصت لأحمد اللي لسه ساكت، وقالت له إنت كنت عارف بالكلام ده؟ وعرفت إنها باسمها وسكت؟ أحمد أخيرًا رفع عينه وقال بصوت خاڤت آه، كنت عارف. الصالة كلها سكتت، وما سمعش غير صوت الساعة اللي كانت بتدق على الحيطان. حماتي قالت بصوت عالي ومليان ڠضب يعني إيه آه؟ يعني إيه كنت عارف وسكت كل ده؟ قال يعني الشقة بتاعتها فعلاً، وهي اللي دفعت تمنها.
لفت ناحيتي بعصبية چنونية، وقالت حتى لو باسمك، ده بيت ابني بقاله سبع سنين، وعايش فيه، ومصالحه كلها مرتبطة بيه، ومينفعش تقوليلي ده مش بتاعه! قلت ساكن فيه، وله الحق يعيش فيه معايا، لكن مش مالكه. والمالك هنا أنا، واللي ليه الحق يقرر مين يدخل ومين يخرج هو أنا. أخته سماح قامت وقالت بلهجة محاولة تغير الموضوع إحنا مش جايين نتخانق على ملكية ولا ورق، إحنا جايين نحل مشكلة جواز بينكم، واللي فيه الصالح نعمله. بصيت للأكياس اللي لسه في إيدها، وقلت وأنتِ جاية تحلي المشكلة بأكياس هدومي؟ ده حل ولا إجبار وټهديد؟ سكتت وما عرفتش ترد عليا.
رجعت بصيت لحماتي، وقلت لها بكل وضوح حضرتك بقالك سنين بتقوليلي إنك تقدري تخرجيني من بيتي في أي وقت، والنهارده جيتي ومعاكي شهود وعيلة عشان تعمليها بجد. بس في حاجة واحدة نسيتي تعرفيها من أول يوم، ولا سألتي ولا استفسرتي، واتخذتي كل حاجة على مزاجك. قربت العقد منها أكتر، وقلت مين فينا اللي يملك حق يقول للتاني يخرج من هنا؟ وشها احمر من العصبية والخجل، وبصت لأحمد وقالت قول لمراتك تحترمني وتكلمني بأسلوب كويس، دي أنا أمك! أحمد قال بصوت ضعيف ماما، خلاص، كفاية كده، الموضوع اتضح. قالت خلاص إيه؟ مراتك بتطردني من المكان وبتقول لي مش بتاع ابني وأنت بتقولي لي خلاص؟
قلت لها بهدوء لأ، أنا مش بطردك. أنا بطلب من كل شخص دخل بيتي النهارده عشان يطردني منه إنه يتفضل يمشي دلوقتي، من غير زيادة ولا نقصان. قامت خالته بسرعة وقالت حقها، اللي ملك البيت هو اللي ليه الكلمة، ونحن آسفين إننا جينا من غير ما نعرف الحقيقة. وعمه قام وراها وقال أنا كنت فاكر إنها بتاعة أحمد، والغلط مننا إننا ما استفسروش قبل ما نجى. لكن حماتي فضلت مكانها ومش عاوزة تمشي، وقالت بصوت عالي وأحمد؟ هو برضه هيمشي؟ ولا ده بيت ابني ومكانه هنا؟
بصيت لجوزي، وكان وشه متوتر ومش عارف يقرر، وقال بصوت متردد أنا مالي؟ ده بيتي وزوجتي هنا وبنتي هنا، المفروض أكون موجود. طلعت الورقة التانية من الملف اللي كانت محطوطة جوه الظرف، وحطيتها قدامه على السفرة. أول ما شافها، وشه اتغير للون الأبيض، وبدأت ايده ترتجف، لأن عقد الملكية مكنش الحاجة الوحيدة اللي كنت محتفظة بيها. كانت الورقة كشف تحويلات بنكية مفصل
من حسابنا المشترك، وكل التحويلات مسجلة بتاريخها ومبلغها والجهة المحول لها. تحويلات أحمد كان بيبعتها لأمه كل شهر بانتظام، ومبلغها كان كبير، وكان بيعملها من غير ما أعرف ولا يقولي كلمة. والأغرب واللي قلبي اتقطع لما شفت إن جزء كبير من الفلوس دي كان خارج من المبلغ اللي أنا بحطه كل شهر لقسط مدرسة بنتنا الصغيرة، وكنت حاطاه في الحساب عشان يسحبه وقت الدفع، وطلع هو بياخده وبيبعته لأمه.
بصيتله وعيني مليانة دموع بس نزلتش، وقلت دلوقتي بقى نقرر مع بعض مين هيفضل في الشقة ومين هيلم هدومه ويمشي. كنت بتبع فلوس للشخص ده كل شهر وتاخد من حق بنتنا الصغيرة عشان تديها له؟ وتقولي لي كنت مستحملة ومكبرة دماغي عشان خاطرك؟ حماتي قامت بسرعة وبدأت تجمع حاجاتها وقالت إنتِ بتخربي بيتك بإيدك، وبتكشفي أسرار جواكين قدام الناس، وده أوله شړ وخړاب! قلت لها بثبات لأ، أنا مش بخرب بيتي. أنا بس أخيرًا عرفت مين اللي كان بيحاول يخربه من جوا، ومين اللي كان بياكل حقنا وحق بنتنا، وسكتت عليه كل ده عشان خاطر العيلة والجواز.
لكن قبل ما تخرج من الباب، سماح أخت أحمد قالت جملة خلتني أبص لجوزي تاني بكل دهشة وألم، وقالت طب وهي عرفت التحويلات إزاي؟ ما إنت قلتلنا إنك غيرت باسورد الحساب من شهرين ومحدش يقدر يدخل غيرك؟ الصالة كلها سكتت تاني، والصمت كان ثقيل جدًا مفيش حد بيقدر يتكلم. أنا مكنتش أعرف أصلًا إن الباسورد اتغير، ولا إن فيه حاجة غلط في الحساب، ولا كنت عارفة منين أجيب الكشف ده لولا الحظ اللي وقف جنبي. بصيت لأحمد بترقب، وهو بص لأخته پغضب جامد وكأنه عاوز يأكلها، وقال لها بلهجة حادة اسكتي
تم نسخ الرابط